Menu
حضارة

اثنان وثلاثون عامًا على انتفاضة الحجارة

سعيد ذياب

صورة أرشيفية - انتفاضة الحجارة

قبل اثنين وثلاثين عامًا، وتحديدًا فى الثامن من كانون أول عام 1987، ارتكب الصهاينة جريمة بحق العمال الفلسطينيين عند حاجز إيرز الفاصل بين قطاع غزة والجزء المحتل من فلسطين عام 1948، وذلك بدهس أربعة منهم وجرح آخرين.. تلك الجريمة كانت بمثابة الشرارة التى فجرت الغضب الفلسطيني، لقهر السنين وذل الاحتلال.

غضب عارم شمل كل فلسطين أثناء تشييع الشهداء فى اليوم التالى للجريمة. لم يكن غضبًا مؤقتًا، بل إنه استطاع توحيد الشعب بكل فئاته وشرائحه ذكورًا وإناثًا، وفجر عنفوانًا وابداعًا فى وسائل النضال جادت فلسطين بحجارتها لتتناغم مع شموخ أطفالها وعزتهم.

نموذج نضالى متميز ومبدع لصنع انتفاضة ضد المحتل وكأنه  "ينفض" ما لحق به من وسخ الاحتلال ووجوده. أبدع الشعب صورًا وقيمًا من التكافل والتعاون عز نظيره. إن ما جسدته الانتفاضة من قيم نضالية هو الأهم فى افرازاتها ومعانيها. إنها الانتفاضة التي غُدرت على يد اللاهثين وراء سراب أوسلو.

اليوم ونحن نعيش أسوأ لحظات الضعف وأشرس محاولات الاستهداف، بحيث بات الباب مفتوحًا لكل صنوف الانتهازية والادعاء بالواقعية، وبات التعامل مع العدو مشروعًا والتنسيق معه ضد الشقيق مسموحًا به بل ومقدسًا. وأصبح الحرص على "الاسرائيليات" أكثر وجوبًا من الالتفات إلى الفلسطينيات الثكالى والأرامل واللواتى يواجهن كل صنوف الأذى والمعاناة فى طريقهن لزيارة أبنائهن في سجون النازية الجديدة.

الآن والمشروع الوطنى قد أضاعه المتسلقون على قشرة النضال، وأوصلونا إلى حالة التيه. فى هذا الظرف نحن فى أمس الحاجة إلى أن "نصفن" قليلاً في حالنا.. نعيد تقييم مسيرتنا. فالعدو يخلق كل يوم وقائع على الأرض ويحاول أن يزرع فى عقولنا أفكارًا تسمح لنا تبرير قبولنا بوجوده

لذا، وفاءً لشهداء الانتفاضة ولكل شهداء الشعب الفلسطينى عبىر مسيرته النضالية الطويلة، علينا الوقوف جديًا لقلب الطاولة، وقطع هذا المسار، كونه مسار مكلف ومدمر.علينا أن لا ننتظر أولئك الجالسين فى أبراجهم. فالشباب بعفويتهم كما حصل مع إخوانهم فى الأقطار العربية يمكنهم الانتفاض ومراكمة وعيهم لصناعة ثورتهم على المحتل والبؤس والانحراف.

ليس غريبًا على شباب وفتية وفتيات فلسطين صناعة انتفاضتهم الجديدة والمتجددة، فهم المبدعون دومًا. فالتاريخ الفلسطيني علمنا كم هو خلاق هذا الشعب.

فهذا العدو مهما امتلك من وسائل القوة فهو زائل.. فهو ليس أكثر من أشتال بلا جذور.. نحن أبناء هذه الأرض، ولدنا فيها وتربينا وأكلنا خبزنا من خيرها. هم عابرون ولن يستقروا.

أنتم يا فجرنا القادم يا شمسنا التي ننتظرها من مدة لتبدد ظلام الليل الذي صنعه المرتدون والأعداء. إن انتفاضتكم المنتظرة لن تصوب الحالة الفلسطينية فحسب، بل ستكون قاطرة النهوض لحركة التحرر العربي. من هنا تكمن أهمية رهاننا عليكم.

وللأسرى كلمة فهم القادة والفرسان الشامخون يخوضون كل دقيقة معركة الحرية في مواجهة عصابة بني صهيون.. لكم التحية أنتم رمز عزتنا وفخارنا.. لكم المجد فى ذكرى الانتفاضة.

فهل نكون بمستوى وعدنا وعهدنا للانتفاضة؟! أملنا كان دومًا كبيرًا.