Menu
حضارة

انتخابات إسرائيلية ثالثة محورها نتنياهو

سليمان أبو إرشيد

الانتخابات الثالثة التي أقرها الكنيست في الثاني من آذار/ مارس المقبل، بعد أن صادق على قانون حل نفسه بالقراءتين الثانية والثالثة، فجر اليوم، الخميس، أسقطت ترجيحات غالبية المحللين السياسيين الذين استبعدوا وقوعها، بدعوى أن الوضع لا يحتمل أو أن إسرائيل لا تحتمل ثلاث معارك انتخابية خلال أقل من سنة، بالرغم من أن جميع المعطيات الأخرى كانت ترجح ذلك.

للمرة الأولى في تاريخ السياسة الإسرائيلية، وفي جولة ثانية تقود إلى ثالثة على التوالي، تتمسك الأحزاب الإسرائيلية وتكتلاتها بمواقفها المبدئية وغير المبدئية دون أن تتزحزح عنها قيد أنملة، وتعيق بذلك أي انحياز أو توافق لتشكيل حكومة ضيقة "يمينية أو "وسطية" أو حكومة "وحدة وطنية" واسعة.

فقد سقطت جميع الرهانات على تصدع كتلة اليمين المشكلة من 55 عضو كنيست، مثلما سقط الرهان على وقوع تمرد ضد بنيامين نتنياهو داخل الليكود، بعد تقديم لوائح الاتهام وبقي المعسكر والحزب الذي يقوده ملتفا حول زعيمه، الذي يتفوق بشكل كبير في استطلاعات الرأي على أي مرشح آخر محتمل في المنافسة الداخلية وفي الإنجاز الانتخابي الذي سيحصده في الانتخابات العامة.

وعلى الطرف الآخر، ظلت مكونات المعسكر المقابل ثابتة بغالبيتها على مواقفها، التي أعلنت عنها قبل الانتخابات، حيث التزمت قائمة حزب العمل – غيشر، بعدم الانضمام لحكومة يرأسها نتنياهو، وكذلك فعل تحالف "ميرتس" مع إيهود براك، مسقطة بعض الترجيحات التي راهنت على سقوط أحدهما على الأقل في مثل هذا الشرك.

كما أفشلت قائمة "كاحول لفان" الرهانات التي توقعت انسحاب بعض مكوناتها والالتحاق بحكومة تزعمها نتنياهو أو بحكومة وحدة يشارك فيها، مثلما ظل رافضا لتشكيل حكومة ضيقة تعتمد على أصوات العرب.

هذا في حين، أسقط أفيغدور ليبرمان رهانات جميع من توقعوا بأنه سيعود لحضن حكومة يمين برئاسة نتنياهو في اللحظة الأخيرة، وظل ملتزما بالموقف الذي طرحه غداة الانتخابات، بتشكيل حكومة وحدة علمانية واسعة تضم الليكود و"كاحول لفان" و"يسرائيل بيتينو".

وسط هذه الحالة الفريدة من التماسك والثبات والجمود التي ميزت ساحة السياسة الإسرائيلية، بدت غريبة وغير منسجمة مع الجو العام، حركات مناورات القيادة النافذة في القائمة المشتركة، ابتداء من التوصية على بيني غانتس، وما أعقبها من ترويج لاستعداد المشاركة أو دعم حكومة برئاسته، رغم تمسك الأخير بمواقفه "الصقرية" ومباركته لتوجه نتنياهو في موضوع ضم الأغوار، مناورات فيها الكثير من "استرخاص" الذات الوطنية، في ظل إدراك تلك القيادة بأن غانتس لا يجرؤ ولا يرغب بدعم العرب، وهو يستعملهم، في أحسن الأحوال، ورقة ضغط على نتنياهو.

وزاد الطين بلة استمرار تلك المناورات بعد انكشاف موقف غانتس الدموي ومزاودته على نتنياهو وحكومته خلال العدوان على غزة، وهو موقف "كحله" بتصريحه الذي أثنى فيه على قرار وزير الأمن الجديد، والأكثر تطرفا، نفتالي بينيت، بالعودة إلى سياسة احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين.

واليوم، ونحن على أعتاب انتخابات ثالثة، تواصل القيادة النافذة بالمشتركة السياسة التضليلية تلك، التي اختزلت قضايانا ومشاكلنا مع دولة إسرائيل بشخص نتنياهو، وأوكلت لنا مهمة إسقاطه وتخليص المجتمع الإسرائيلي من موبقاته وفساده، وهي تطالب منا اليوم مزيدا من التصويت لتحقيق تلك المهمة، متناسية أنها سبق وأعلنت عن إسقاط نتنياهو في الانتخابات الأولى والثانية وأن "الثالثة ثابتة"، وكأن الفكاك يجب أن يتم بالطلقات الثلاث.

إنها (المشتركة) تفعل ذلك رغم علمها المسبق بأن أصواتنا زادت أو نقصت هي خارج عملية الحساب الانتخابي الإسرائيلي وخارج الشرعية الإسرائيلية، وأنه لا يوجد من يتلقف هذه الأصوات ويبني عليها حكومة جديدة ويسقط بها حكومة قائمة، بل أن البعض يسعى لاستعمال هذه الأصوات للوصول إلى حكومة وحدة مع الليكود، ولكن بدون نتنياهو، والأنكى أنهم يصرحون (قيادات من المشتركة) ليل نهار، أن استبعادهم لنتنياهو ليس له علاقة بسياسته أو تحريضه ضد العرب، بل لأنه فاسد فقط.