Menu
حضارة

كل عناصر التفجير تتوافر في الضفة

تقريرأفرايم سنيه: 100% من الأرض تعني نهاية الحلم الصهيوني

بوابة الهدف - ترجمة خاصة

"خدم أفرايم سنيه، نائبًا لوزير الحرب الصهيوني في السابق، وكذلك كمنسق للاحتلال في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وكان عضوًا في الكنيست عن حزب العمل ما بين عامي 1992 و2008، وخدم أيضًا في العديد من المناصب الوزارية والقيادية في الكيان الصهيوني.

في هذه المقابلة، مع صموئيل نوردينغ في موقع "فاثوم" يتحدى سنيه المزاعم الرسمية الصهيونية بعدم وجود "شريك" فلسطيني، للسلام ويناقش أيضًا المأزق السياسي في "إسرائيل"، و تداعيات خسارة "إسرائيل" للتحالف الاستراتيجي الثنائي الحزبي مع الولايات المتحدة لصالح تحالف سياسي حزبي، وكذلك التفكير في الاضطرابات في الكيان وسورية ولبنان، والتهديد من غزة وإيران.

الجمود السياسي في إسرائيل

حول وضع الجمود الحالي في الكيان الصهيوني سياسيًا، يرى سنيه أن أمام بني غانتس خيارين لتغيير الحساب البرلماني، الأول هو إنشاء حكومة أقلية تعتمد على الدعم الخارجي، بما في ذلك من يسرائيل بيتينو والقائمة المشتركة أو كخيار ثانٍ، تشكيل حكومة وحدة وطنية. وكلا الخيارين مقيدان، حيث ستكون حكومة الأقلية محدودة في تصرفاتها وستستغرق الكثير من الشجاعة السياسية لمتابعة الخطوات الصحيحة، لا سيما في الدبلوماسية والشؤون العسكرية بينما ستكون حكومة الوحدة هي في الواقع حكومة شلل، وهذا يعني أن الحكومة غير قادرة على القيام بمبادرات حكومية مبتكرة.

ويرى سنيه أن هذين الخيارين أفضل من حكومة تعتمد على أحزاب اليمين المتطرف التي تدفع "إسرائيل" برأيه إلى أزمات سياسية وعسكرية مستمرة. لذلك، يمكن لـ أزرق-أبيض إنشاء حكومة أقلية إذا كانت لديهم الشجاعة السياسية، أو إذا لم يفعلوا، فيجب عليهم تشكيل حكومة وحدة وطنية.

يراجع سنيه أيضًا تجربة حكومة العمل بقيادة رابين التي حصلت على دعم من الأحزاب العربية، والتي كان أفرايم سنيه نفسه أحد دعاتها، ويجيب عنا إذا كان هذا خيارًا واقعيًا لغانتس اليوم، وعما إذا كان هذا الأخير سيحتاج الأصوات العربية أكثر مما احتاجها رابين عام 1992.

يزعم سنيه أن رابين مع 56 عضوًا في الكنيست، كان شجاعًا بما يكفي لمواصلة طريق السلام مع الفلسطينيين والأردن، مما سمح له بتوظيف المقاعد الخمسة اللازمة لتشكيل أغلبية 61 مقعدًا (من الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة) وخلال دورة الكنيست هذه أصدرت تلك الحكومة تشريعات تحدت بشكل أساسي الأفكار المتعلقة بمسؤولية الدولة عن رفاهية مواطنيها، وهو أمر لم تعتبره أية حكومة ممكنًا في السابق و وجد رابين دائمًا الأصوات الخمسة المطلوبة في الكنيست، من الأحزاب الدينية أو العربية الأرثوذكسية المتطرفة، وحصل على أهدافه.

ترامب ونموذج الدولتين

وحول احتمال أن الكيان الصهيوني يدخل في حقبة انفتاح من العلاقات العربية-إسرائيلية، مع الخليج تحديدًا، كما زعم جاريد كوشنير مؤخرًا، اعتبر سنيه أن: ما نراه هو خطوات بسيطة للغاية، مثل غناء "النشيد الوطني الإسرائيلي" في بطولة الجودو في أبو ظبي أو دعوة ممثلين "إسرائيليين" لحضور مؤتمرات مختلفة في الخليج. هناك تغييرات، لكنها بسيطة. ويرى أن المطلوب هو تعاون واسع جدًا، لا سيما في مجال الأمن. مؤكدًا أن هذا لن يحدث طالما أن الصراع "الإسرائيلي"- الفلسطيني لم يُحل. وأن هناك حاجة لحل النزاع لأن تحقيق التوازن الاستراتيجي مع إيران في المنطقة وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الجمع بين القوة السياسية والاقتصادية للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة و مصر والأردن مع القوة التكنولوجية والعسكرية للكيان على حد زعم سنيه.

ويرى فيما يتعلق بسياسة نتنياهو أن هذا الأخير يوظف حاليًا تفاهات فارغة فيما يتعلق بتحقيق "سلام إقليمي" لتجنب الالتزام الصريح بحل الدولتين. ويعترف أن المشكلة مع الفلسطينيين وليست مع البحرين يين أو العمانيين،"الفلسطينيون هم جيراننا وطريقة ترسيم الحدود وحل الدولتين هو الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لهم ولنا. لقد اعتمد نتنياهو بشكل كبير على الأحزاب اليمينية المتطرفة في بقائه السياسي لدرجة أنه لم يجرؤ على التحدث بطريقة مختلفة. الآن هناك تغيير في الساحة السياسية ويمكن إنشاء نوع آخر من الحكومة".

ويرى سنيه، أنه يجب على هذه الحكومة الجديدة أن تلبي الاحتياجات الإستراتيجية لـ"إسرائيل"، خاصة عندما يكون التحالف السياسي مع إدارة ترامب بمثابة فشل إستراتيجي هائل. وحيث "يترك الانسحاب الأمريكي من المنطقة إسرائيل وحيدة أمام إيران"، وحيث "روسيا هي القوة المسيطرة"، ويرى أن ما لدى "إسرائيل" سياسة تحالف بين الجناح الإنجيلي للحزب الجمهوري وبين اليمين الإسرائيلي المتطرف. وأن الحكومة يجب أن تفهم أن الكيان بحاجة إلى تعويض اختفاء التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة عن طريق تحالف إقليمي جديد، ولتحقيق ذلك، لا يمكنك السيطرة على الضفة الغربية،"أولئك الذين يفهمون الإستراتيجية يحصلون عليها، وأولئك الملتزمون أيديولوجيًا بمواصلة مشروع التسوية يحصلون عليها. أعتقد أن نتنياهو نفسه يفهمها".

يرى سنيه أن الحكومة التي يقودها غانتس لن تتبع حكم نتنياهو، و بينيت وشاكيد وغيرهم من ممثلي اللوبي اليمين المتطرف والسياسي للمستوطنين. وأن غالبية "الإسرائيليين" يدركون أن الوقت قد حان لاتخاذ طريق آخر، في حين أن هذا قد لا يؤدي بالضرورة إلى حل للصراع صباح الغد، إلا أنه يعني التوقف عن الحديث المتهور عن الضم والبدء في التحدث إلى قيادة السلطة الفلسطينية " هذه التدابير يمكن أن تبدأ ديناميات إيجابية".

في عام 2016 دعم سنيه خطة الاتحاد الصهيوني التي دعت "إسرائيل" إلى البدء في فصل أحياء القدس الشرقية كشرط للتفاوض على حل الدولتين. ومع ذلك، فإن اعتراف ترامب بالقدس عاصمة للكيان قد جعل هذه الفكرة موضع نقاش.

يرى سنيه في مقالة كتبها في هآرتس في حينه، أن خطة اسحق هرتسوغ كانت شجاعة، وأنه في النهاية يجب أن تكون "إسرائيل" منفصلة عن "فلسطين"، ويزعم أنه بينما أعطى قرار الأمم المتحدة رقم 181 "الشعب اليهودي" 56 في المائة والفلسطينيين 44 في المائة من الأرض في فلسطين التاريخية. تحدى الفلسطينيون هذا الحل، لكنهم الآن على استعداد للتوقيع على تقسيم بنسبة 78 في المائة و 22 في المائة، أي أنهم مستعدون للتوقيع على نصف ما قدمته الأمم المتحدة لهم في عام 1947، زاعمًا أن هذا هو نصر الصهيونية، وأنه إذا "أصررنا على 100 في المائة من الأرض، فسينتهي بنا مثل لبنان - ستكون نهاية للحلم الصهيوني".

ويرى سنيه إنه إذا كان الكيان يرغب في الحفاظ على السيطرة على الأراضي الفلسطينية دون منحه الفلسطينيين الحقوق الكاملة كمواطنين، فسيكون من الصعب للغاية على "إسرائيل" الحفاظ على علاقاتها الرئيسية مع الجهات الفاعلة في المجتمع الدولي، وبدلاً من ذلك، يقدم اليمين في "إسرائيل" للجمهور وهمًا بصريًا - يزعمون أن العالم يعجب بالتكنولوجيا والعلم والثقافة والديمقراطية في "إسرائيل"، ولكن كلما كان هناك تصويت في الأمم المتحدة حول القضايا المتعلقة بالصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، على سبيل المثال، الغالبية العظمى من الدول تصوت مع الفلسطينيين وليس مع "إسرائيل".

يرى سنيه أنه قريبًا ستضطر "إسرائيل" للقيام على الأقل بحملتين عسكريتين، وبالتالي من سيوفر الضغط اللازم لوقف القتال؟ لن تكون إسرائيل ولا "العدو"، بل الأمم المتحدة هي التي قد تقرر الدعوة لوقف إطلاق النار قبل أن ينهي الجيش "الإسرائيلي" مهمته ويعيد "الردع"، إذن، سوف تخسر "إسرائيل" جنودًا أكثر، ولن تحقق الإنجازات العسكرية التي لا غنى عنها و هذا ليس ببساطة لأن سفير الولايات المتحدة السابق في الأمم المتحدة نيكي هالي لم تعد هناك، ولكن لأن الأمم المتحدة "لن تسمح لنا بتوجيه ضربة كبيرة لأعدائنا بالنظر إلى حقيقة أن المجتمع الدولي ليس معنا في القضية الفلسطينية".

الاضطرابات في لبنان

حول مزاعم التحذير من تحول الاضطرابات في لبنان إلى حرب أهلية جديدة، ودور الكيان في هذا الموضوع على غرار دعمه للموارنة في السبعينيات، يرى سنيه أن الخطر ليس الحرب الأهلية لأن الحرب الأهلية تحدث بين المجتمعات المختلفة، وأن "ما قد نشهده في النهاية هو انهيار الدولة اللبنانية"، الأمر الذي سيؤدي إلى الفوضى.

وردًا على مزاعم أن الفوضى جيدة لـ"إسرائيل" يرى سنيه أنه -بدون أن يرفض الزعم- ليس متأكدًا أن كيانه يمتلك وسيلة لترجمة هذه الفوضى إلى شيء إيجابي بالنسبة له، إلا إذا قام معظم اللبنانيين بلوم حزب الله على مأزقهم الحالي.

ويزعم أن الحزب قد يلجأ إلى تحويل أنظار اللبنانيين وتأكيد سلطته عليهم عبر "إثارة الأعمال العدائية على طول الحدود"، وهو ما يمكن القيام به بسهولة، وأنه يمكن أن يسعى حزب الله إلى استغلال الأزمة الحالية لإشعال فتيل القتال مع "إسرائيل"، الأمر الذي سيكون له تأثير سلبي على الردع المتبادل بين "إسرائيل" وحزب الله.

وحول التهديدات الأمنية للكيان يقول سنيه انه ناقش التهديد الأمني ​​الذي تشكله إيران في عام 1992 بصفته عضوًا في الكنيست، ثم تبعه آخرون. ويرى أن الخطر الاستراتيجي على "إسرائيل" هو على النحو التالي: تواصل إيران تنمية وتوسيع جيشها، وتنشر صواريخها في مواقع مختلفة تحيط "بإسرائيل" وتوجه نحو "إسرائيل". وكما زعم نتنياهو مؤخرًا، تسعى إيران للحصول على وسائل لإطلاق صواريخ موجهة بدقة على "إسرائيل" من اليمن. وبالتالي كل ما يملكه الإيرانيين سيكون لدى الحوثيين، لذا فإن الخطر المباشر يتمثل في الترسيخ العسكري الإيراني في سوريا والعراق.

وزعم أن انسحاب الولايات المتحدة من شمال شرق سوريا كان بمثابة مكافأة للقصف الإيراني لحقل خريص النفطي المملوك من شركة أرامكو السعودية ومنشأة بقيق لتجهيز النفط في سبتمبر 2019. ولم تتم معاقبة إيران على هذا الهجوم على المملكة العربية السعودية: بل لقد تمت مكافأتهم. وإذا كانت الولايات المتحدة خارج شمال شرق سوريا، فيمكن لإيران توسيع وجودها ولديها طريق أوسع من إيران عبر المنطقة. هنا تكمن مشكلة الكيان، حسب سنيه، وهذا لا يقلل من الأهمية والمخاطر الناجمة عن الوضع في غزة. Pde في غزة، هناك ما لا يقل عن 10000 صاروخ تستخدمها حماس والجماعات المسلحة الأخرى بشكل متكرر، وهناك كل يوم جمعة محاولات لاختراق "إسرائيل"، لكن التهديد الإيراني يمثل أكبر تهديد استراتيجي واحد التي تواجه "إسرائيل".

إيران في سوريا

يزعم سنيه أن الكيان لا يستطيع التسامح مع وجود إيراني طويل الأمد أو دائم بالقرب من الحدود في سوريا أو العراق، وأنه سيتعين على "إسرائيل" اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها الاستراتيجية. وأنه يجب وقف الإيرانيين قبل أن يصبح ترسيخهم في سوريا لا رجعة فيه.

غزة

يرى أفرايم سنيه أنه لا يمكن فصل مشكلة غزة عن القضية الفلسطينية، حيث هناك مليوني شخص من سكان غزة يعيشون في فقر، في ظل ظروف إنسانية مروعة و"تحت الحكم القمعي الوحشي للمنظمات الإرهابية المعينة" حسب زعمه، وأن هذا جزء من المشكلة الفلسطينية، وبالتالي لا يوجد حل حقيقي ودائم لمشاكل غزة باستثناء الترتيب العسكري والدبلوماسي والاقتصادي الشامل المشترك، والذي يرى أنه يجب أن يشمل تجريد الجناح العسكري ل حركة حماس من السلاح، وتوفير فرص العمل وزيادة الدخل، وتوفير مستقبل كريم للفلسطينيين، لا يمكنك القيام بذلك بشكل منفصل في الصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، ونتنياهو ليس على استعداد لقبول هذا لأنه غير مستعد لدفع ثمن إزالة 120.000 مستوطن يعيشون خارج الجدار الأمني ​​في الضفة الغربية. لكن هناك مكافأة كبيرة للزعيم الشجاع بما يكفي للقيام بذلك: العلاقات الاقتصادية مع العالم العربي. "يجب علينا الاستفادة من هذه الفرصة الضخمة".

السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية

يرى سنيه، إن انفجارًا في الضفة الغربية ممكن في أي لحظة لأن كل مكونات التفجير موجودة. هناك مستوطنون يهود مسلحون، وهناك قوات أمن فلسطينية مسلحة، وهناك وجود متزايد لحماس يحاول التأثير على السكان المحليين لتنفيذ هجمات "إرهابية"، وهناك مأزق في السياسة وعملية السلام. هذه العوامل يمكن أن تؤدي إلى حرب "عرقية" في الضفة الغربية.

يقول سنيه "علينا أن نشيد لعباس على تعاونه الأمني ​​مع إسرائيل في مواجهة ضغوط قوية لوقفه"، ويستطرد "لكن عباس زعيم مسؤول يدرك أن السلطة الفلسطينية وإسرائيل يواجهان عدوًا مشتركًا"، وأن على أولئك الذين يواجهون أعداء مشتركين أن يعملوا معًا. وهذا هو "السبب في أن التعاون بين قوات الأمن التابعة للجانبين لم يتوقف ولكنه استمر وسيستمر طالما أننا نحن "الإسرائيليون" لا نتحرك بشكل غبي".

يلمح سنيه إلى أن الوسطاء المريكيين مجرد هواة، وأن النقطة التي وصل إليها أولمرت يجب البدي منها بالعودة إلى عام 2008، و تبقى بعض الثغرات لكنها صغيرة و هذا هو بالضبط المكان الذي يمكن أن يساعد فيه الوسيط الجاد (وليس الهواة) في الوصول إلى اتفاق. مذكرًا أن أولمرت لم يأت من اليسار السياسي: لقد ولد في منطقة جابوتنسكي في بنيامينا في الشمال حيث استقر الموالون والمحاربون في حركة جابوتنسكي في بداية القرن العشرين.

ويضيف أنه منذ عام 2009، عندما تم إنشاء الحكومة الجديدة، لم تكن هناك مفاوضات جادة مع عباس وكانت هذه فرصة ضائعة. ويعلم جميع رؤساء الوزراء ووزراء الحكومة الذين قرأوا المعلومات الاستخباراتية أن "عباس يعارض العنف والإرهاب وملتزم بالتفاوض مع إسرائيل، لكن نتنياهو رفض التفاوض. هذا فشل فظيع".

ويزعم سنيه أنه يعرف جميع خلفاء عباس المحتملين ويعلم إنهم "ملتزمون بتركة عباس، وهذا يعني التفاوض وليس العنف"، مقدمًا ادعاء اقتصاديًا لهذا يرتبط برفع الدخل الفردي في فلسطين ليساوي نظيره في "إسرائيل".

ويختم سنيه أنه "إذا كان هناك من يريد حقًا إقامة دولة فلسطينية، فعليه أن يتطلع إلى بناء المؤسسات الاقتصادية أولاً، كما فعل رئيس الوزراء الفلسطيني السابق فياض. من أجل رفع أنفسهم، يجب على الفلسطينيين العمل معنا وليس ضدنا".