Menu
حضارة

دعوات للمقاطعة..

مواطنون يفتحون النار على شركتي "جوال وأوريدو" بسبب غلاء الأسعار

غضب من سياسات شركة جوال

غزة _ خاص بوابة الهدف

للمرة الرابعة على التوالي ترفع شركة الاتصالات الفلسطينية الخلويّة (جوال) أسعار الحزم الشهرية التي تُقدّمها لعُملائها في قطاع غزة، في إطار حملات دعائية وعروضٍ لطالما احتوت مضامين "التوفير"، و"تقليل الأسعار"، مقابل خدماتٍ أفضل كمًا ونوعًا.

ومنذ الأمس تردّد نبأ رفع سعر الحزمة الشهرية (دقائق ورسائل وإنترنت)، من 30 شيكل إلى 40 شيكل، وبدأ يسري كالنار في الهشيم بين المواطنين، الذين صبّوا جام غضبهم على شركتيْ "جوال" و"أوريدو" اللّتين تحتكران تقديم خدمة الاتّصال الخلوي. وانعكس هذا في مواقع التواصل الاجتماعي التي عجّت بآراء الناس، وعبارات السخط بفعل رفع الأسعار، رغم الواقع الاقتصادي والمعيشي الصعب، الذي يتحقّق فيه المثل الشعبي القائل "مِنْ حُفرة لدُحْدِيرَة" تعبيرًا عن الأزمات المتلاحقة والمتفاقمة التي تعصف بمختلف القطاعات الحيوية. 

EL4_po]lm.png

ولا تُعلن الشركة بشكلٍ رسميّ عن رفع أسعار الخدمات والعروض المُقدّمة، ومنها الرفع الأخير في سعر الحزمة الشهرية، لكن بإمكان أيّ مُشتركٍ الاتّصال على خدمة العملاء، أو رقم (*236#) للاستفسار عن الخدمة المذكورة، وسيجد أنّ الشركة رفعت قيمتها بالفعل إلى 40 شيكل، مقابل 600 دقيقة، ومعها 900 دقيقة صلاحيتها 7 أيامٍ فقط، إلى جانب 1200 رسالة و1200ميجابايت إنترنت، وكانت الحزمة في السابق بسعر 30 شيكل مقابل 1500 دقيقة. وهذا الرفع ليس الأول، منذ مطلع العام الذي شهد تدشين الشركة حملتها تحت اسم "الحزمة الشهرية".

وعبّرت شرائح عديدة من المواطنين عن استيائهم من سياسات الشركة، التي رأوا أنّها "تستهدف الربح بالدرجة الأولى ولا تهتم بشكل جاد وحقيقي مصالح العملاء". كما اتفقت غالبية الآراء عبر مواقع التواصل على أنّ الشركة تُطلق حملاتها وعروضها تحت شعارات "التخفيف عن الناس والتوفير عليهم"، وبمجرد أن ينخرط عدد كبير في هذه العروض تُداهمهم برفع الأسعار.

وبلغت نسبة الزيادة في سعر الخدمة المذكورة أكثر من 100% عن ما كانت عليه قبل شهور قليلة. وللمفارقة تأتي هذه الزيادة بعد أيامٍ على إحصائياتٍ ومُعطيات نشرتها الأمم المتحدة أفادت فيها بأنّ نصف سكان قطاع غزة تحت خطّ الفقر، ونصفهم كذلك عاطلون عن العمل.

الصحفي محمد أبو شباب قال في منشورٍ كتبه عبر "فيسبوك" قاطِعوا شركة جوال من الواضح أنها تمارس سياسة الاستحواذ على جيوب المواطنين من خلال رفعها الكبير لأسعار المكالمات.. المقاطَعة سترغمها على التراجع.. وعملية الرفع هي جس نبض وبالون اختبار لمعرفة رد المواطن عليها .. المقاطعة هي أفضل وسيلة.

محمد زنّون عبّر عن رأيه بطريقة أخرى مُستعرضًا، في منشورٍ له على "فيسبوك"، أسعار العديد من الخدمات والسلَع الأساسية في غزة، التي باتت باهظة جدًا، وقال "غزة فش فيها أمل.. قاطعوا جوّال والوطنية والاتصالات واللّحمة والجاج والبنزين والكاز والحكومة والحجة والعمرة والكهرباء والبلدية.. وخلينا نرجع زي زمان".

جوال.jpg

سامية الغصين نشرت، عبر صفحتها، رسمًا كاريكاتوريًا عبّرت فيه عن رأيها في السياسة التي تتعامل بها شركات الاتصالات في فلسطين مع المواطنين، على أساس الرّبح فقط، وحَمِل الرسم التعبيري عبارة "البقرة حالوب.. حاحا"، المقتبسة من شعر المُبدِع المصري أحمد فؤاد نجم، وغنّاها الشيخ إمام، في إشارة إلى سياسة استغلال الناس و"حَلْب" أموالهم.

ووافقها أمير درويش الذي كتب، في منشورٍ يقول "شركة جوال لخمَتْنا بقصة جوال العيلة وبنكبر فيكم وبنكبر بالناس، شركة جوال ما احترمت العيلة ولا احترمت الناس،.. جوال وأوريدو اتّفقوا على مصّ دم المشتركين،.. ومن الصعب علينا السكوت عن هذا". داعيًا إلى الاحتجاج عبر وسمي: يسقط الاحتكار، ويسقط الاستغلال.

فيما كتب آخر، عبر تويتر، وراء كل شركة تنهب وتسرق من الشعب حكومةٌ فاسدة.. ووراء كل حكومة فاسدة شعب ملطّم ومسخّم". 

وبالحديث عن الوسوم، نشر عبد الرحمن أبو مالك، وسم تسقط شركة جوال، مُرفقًا معه صورةً لشعار الشركة وقد تم استبداله من (جوال.. كل يوم جديد)، بـ(جوال. كل يوم نصب واحتيال)، وآخرون نشروا كذلك وسم (جوال.. كل يوم استغلال).

ودعا محمد مقداد عبر "تويتر" إلى جعل وسم #تسقط_شركة_جوال في صدارة المُتداول عبر مواقع التواصل، وكتب "ياريت نخلّى الوسم تريند عشان حرام اللي بيصير وبيكفّي مصّ دم الشعب وسرقته ونهبه".

آخرون عبّروا عن قهرهم من كامل الواقع الذي يعيشه الفلسطينيّون، في قطاع غزة والضفة المحتلة، عبر منشورات حملت نوعًا من السخرية المبطنّة بالسخَط، منهم الصحفي محمّد اللالا الذي "كتب عبر "فيسبوك" يقول: عام 2020 سيكون عام توحيد الخوازيق بين الضفة وغزة: - الكهرباء في الضفة تم جدولتها لتقطع 3 ساعات يوميا من قبل الاحتلال في بعض المناطق - شركة جوال تلغي حملاتها السابقة وتوحد التسعيرة مع الضفة - شركة أوريدو كمان زي جوال - حبايبنا وقريبًا اللي في الضفة راح ينزلو على السوق يشتريو بطارية وشاحن وراح يعرفو قريبا شو يعني شبكة لدات.. عام الوحدة ولّا مش عام الوحدة؟.

في المقابل، أبدا عددٌ من المواطنين استياءً من واقع تغلغل شركات كبرى، ومنها شركة جوال، للحدّ الذي يعجز فيه حراكٌ خجولٌ من معارِضين لسياساتها، عبر مواقع التواصل، عن تغيير أيَّا منها، وانتقد هؤلاء ما اعتبروه "سيطرة" من هذه الشركات على صحفيين ونشطاء ووسائل إعلام- على اختلافها، سيما عبر الدعم المالي، بما يجعلهم غير قادرين على انتقاد سياسات الاستغلال والربح بدون مراعاة مصالح المواطنين". وعن هذا كتب الصحفي ابراهيم أبو شعر يقول "الشباب والنشطاء اللي تم دعوتهم بكرة لعزومة (شاي بالياسمين) في شركة جوال، بحجة تعريفهم بالوضع الحالي ومسوّغات رفع الأسعار، أسماء عدد كبير منهم صارت معروفة".

وفي ذات السياق كتب صالح ساق الله، عبر تويتر "وسائل إعلام ووكالات أخبار وبعض الصحفيين شرتهم شركة جوال، إذاعات محلية شرتها شركة جوال بدعم برامجها وأصبحوا جميعًا عبيد مقابل مبالغ تافهة أو فواتير اتصال، وخذلوا أبناء شعبنا وأنصفوا الجلاد!".

ولم يكتفِ المواطنون بالتعبير عن آرائهم الرافضة لرفع الأسعار، إذ دعا كثيرون إلى إغلاق الهواتف اليوم من الساعة 3 إلى الساعة 5 مساءً، رفضًا للقرار. ورأى آخرون أن الحل يكون بمقاطعة الشركة بالفِعل، وعدم  الاكتفاء بانتقاد سياساتها عبر مواقع التواصل.

وبدأت شركة جوال بتقديم خدماتها للجهور الفلسطيني عام 1999، وهي أول شركة للاتصالات الخلوية في فلسطين، وتُقدّم الخدمة لقرابة 3 مليون مُستفيد.