Menu
حضارة

تقريرصادرات السلاح: مخلب الكيان الصهيوني في آسيا

بوابة الهدف - متابعة خاصة

بعد عقود طويلة، من تصدير السلاح الصهيوني إلى دول تحكمها ديكتاتوريات وأنظمة بوليسية معادية لحقوق الإنسان وقامعة لشعوبها، أو معتدية وبسبب الصياغات السرية لاتفاقيات التصدير لايمكن فعليا الوصل إلى القائمة الكاملة للشعوب المتضررة من سياسات التصدير العسكرية "الإسرائيلية" ولكن نعرف طبعا أن الانقلابيين المكسيكيين طلبوا الدعم الصهيوني لقمع الانتفاضة الشعبية، ونعرف أن الكيان أبرم صفقة تسلح للأسلحة المتوسطة والخفيفة مؤخرا مع الجبل الأسود، وهي جمهورية غامضة من بقايا تشيكوسلوفاكيا، ونعرف يقينا أن أبرز ضحايا السلاح الصهيوني إضافة للفلسطينيين هم شعب ميانمار وخصوصا الروهينجا، والكشميريين وأرمينيا وأذربيجان وغيرهم الكثير دون الدخول إلى الصندوق الأسود في إفريقيا. هناك أدلة أيضا على نمو العلاقات الأمنية بين الكيان الصهيوني وفيتنام في مجال الشرطة والتدريب العسكري.

منذ عقد من الزمان تقريبا تحول الاهتمام التصديري العسكري الصهيوني من الغرب إلى الشرق وبعد أن كان على رأس قائمة الزبائن الأمريكان والأوربيين أصبحت الهند وجنرالات ميانمار ، والهند في عهد مودي، الفاشي الهندوسي الصاعد أصبحت أكبر مستورد للسلاح الصهيوني في العالم، وهو أمر كثيرا ما يتشدق به نتنياهو متفاخرا، وقد نشرت مديرية التعاون الدولي في مجال الدفاع بوزارة الحرب الإسرائيلية (SIBAT) خطة جديدة الأسبوع الماضي لتوسيع صادراتها العالمية، إلى جانب زيادة التواصل والمبيعات من قبل الشركات العسكرية الصغيرة، ستركز SIBAT على ست دول - الولايات المتحدة وفنلندا والهند وثلاث دول غير محددة الهوية في آسيا - كأهداف لصادرات الأسلحة.

يعتقد المصدرون الصهاينة والمستوردين أيضا أن ثلاث خصائص تميز السلاح الصهيوني، وتشجع على شرائه، أهمها أنه سلاح مجرب في المعركة، طبعا يتجاهل هؤلاء انه سلاح مجرب في معركة ضد شعب فلسطيني أعزل لايملك الوسائل للرد المناسب، ونحن هنا لانتحدث عن الصواريخ التي هي سلاح عمومي بل عن الأسلحة الفردية والمتوسطة ووسائل القنص، وغيرها، وأهم ما يعنيهم هنا هو أنها مجربة بمعنى "فاعلية القتل" وليس الاشتباك طبعا، والعنصر الثاني في هذه التجارة هو تحرر الكيان الصهيوني من أي قيود أخلاقية في مبيعات الأسلحة حيث لايوجد أي قوانين تمنع بيع السلاح لأي كان، وهذا ما عبر عنه رئيس الفلبين رودريغو دوترت بعد ان أوعز جيشه لشراء أسلحة من إسرائيل فقط، "إذا كنا سنشتري [من الولايات المتحدة وبلدان أخرى] هناك قيود،". والعامل الثالث أو الخاصية الثالثة تتعلق بالعلاقة بين النظام السياسي والمؤسسة العسكرية والمجمع الصناعي العسكري في الكيان الصهيوني، وهذه العوامل الثلاثة تجعل آسيا جذابة للغاية لمصدري الأسلحة الصهاينة أثناء بحثهم عن أسواق جديدة لبيع الأسلحة المعدة "للسيطرة على الحشود" على نطاق واسع و "الحرب الحضرية"، دون اعتبار يذكر لحقوق الإنسان، هذه هي نفس الدول التي من المحتمل أن تشتري الأسلحة من "إسرائيل" لتشكيل تحالف استراتيجي دولي يميني، لذا، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: من هم المشترون الآسيويون الثلاثة غير المعروفين لدى SIBAT؟

من المراقبة إلى جرائم الحرب

تم تسمية الهند بالفعل من قبل SIBAT باعتبارها واحدة من الأولويات الإستراتيجية ل"إسرائيل"، ومنذ انتخاب رئيس الوزراء ناريندرا مودي - الذي يتمتع بعلاقة شخصية قوية مع رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو - عام 2014، شهدت الهند ذروة في واردات الهند من الأسلحة وخاصة من "إسرائيل"، في عام 2017، مُنحت شركة صناعة الطيران الإسرائيلية (IAI) عقودًا في الهند بلغ مجموعها حوالي 2 مليار دولار، مما يجعلها أكبر صفقة موقعة على الإطلاق من قبل صناعة الأسلحة "الإسرائيلية"، تتعزز العلاقة بشكل أكبر من خلال تصنيع الأسلحة "الإسرائيلية" في الهند، ومع استخدام الهند لبرامج التجسس "الإسرائيلية" لإجراء المراقبة على مواطنيها، وهذا يترك العديد من الخيارات للبلدان الثلاثة "غير المسماة".

الفلبين

من جانب آخر تزداد العلاقات الصهيونية- الفلبينية سخونة، حيث قام دوترتي بزيارة إلى إسرائيل في شهر سبتمبر من عام 2018، وأصبحت إسرائيل في الفترة من 2014 إلى 2018 رابع أكبر مصدر للأسلحة إلى الفلبين، حيث بلغت قيمة الأسلحة 52 مليون دولار، المبيعات على مدى تلك السنوات الخمس، وقد زادت هذه الأرقام بسرعة: في 2019 وحدها، فإن "إسرائيل" باعت 174 مليون دولار على الأقل من الأسلحة إلى الفلبين، بما في ذلك ناقلات هاون و طائرات بدون طيارمما يجعل "إسرائيل" أكبر مصدر للأسلحة إلى ذلك البلد، ومن المثير للاهتمام، أن "إسرائيل" نشرت في البداية صفقة بدون طيار بقيمة 153 مليون دولار كبيع إلى الفلبين، لكنها غيرت المستلم بعد بضعة أيام إلى "دولة في جنوب شرق آسيا"، صفقات أخرى وقعت هذا العام مع دول "جنوب شرق آسيا" و "آسيا والمحيط الهادئ" كانت قيمتها أكثر من 200 مليون دولار.

تايلاند

تايلاند بدورها مؤخراً إلى الظهور كعميل كبير لصناعة الأسلحة "الإسرائيلية"، وفقًا لسجل الأمم المتحدة للأسلحة التقليدية، تضاعفت مبيعات "إسرائيل" إلى البلاد من عام 2017 إلى 2018 من 9 ملايين دولار إلى 18 مليون دولار، ومع ذلك، كانت الصفقات الفعلية غير المبلغ عنها الموقعة بين الدول أعلى بكثير، في عام 2018، باعت أربع طائرات هيرميس 450 مقابل 28 مليون دولار لتايلاند، مما يجعلها ثاني دولة في آسيا (بعد سنغافورة) تحصل على طائرات بدون طيار، تم الانتهاء من عملية بيع أخرى في عام 2019، مما يشير إلى أن معاملات أخرى لم يتم الإبلاغ عنها قد تمت أيضًا،

سنغافورة

تعود علاقة سنغافورة بالجيش الإسرائيلي إلى عام 1965، عندما تم إرسال ستة ضباط "إسرائيليين" للمساعدة في إنشاء جيش سنغافورة، بما في ذلك من خلال إجراء دورة ضباطها الأولى والتشاور بشأن هيكلها العسكري، منذ ذلك الحين، وقعت "إسرائيل" وسنغافورة عشرات الصفقات بقيمة مئات الملايين من الدولارات، في السنوات الخمس الماضية، أبلغ البلدان عن مبيعات أسلحة بقيمة 61 مليون دولار بينهما فقط، على الرغم من أن الرقم أعلى من ذلك بكثير، في هذا العام فقط، أعلن الجيش السنغافوري عن طريق الخطأ (وأزال بسرعة) صورة لطائرات هيرون 1 الإسرائيلية الصنع، بالإضافة إلى طائرات هيرميس 450 وطائرة العنكبوت.

ميانمار

أما علاقة ميانمار بالجيش" الإسرائيلي" أصغر بكثير، لكنها لا تزال مهمة، اتهم تقرير للأمم المتحدة من أغسطس 2019 15 شركة من سبع دول، بما في ذلك "إسرائيل"، ببيع معدات عسكرية منذ عام 2016 لقسم من جيش ميانمار المعروف باسم Tatmadaw فرقة العمليات الخاصة، خلال حملتها الوحشية ضد أقلية الروهينجا التي طردت أكثر من 700000 روهينغيا وإلى بنغلاديش المجاورة، اتهم الجيش على نطاق واسع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ولاية راخين الشمالية،

في سبتمبر 2015، خلال زيارة قام بها الجنرال الميانماري مين أونغ هلاينج، أعلنت "إسرائيل" أنها ستبيع قوارب دوريات Super Dvora III في البلاد ؛ وفقًا لتقارير البحرية الميانمارية، تم تسليم السفن في أبريل 2017، في أكتوبر 2016، نشرت شركة "إسرائيلية" للتدريب والتجهيزات العسكرية والشرطية، والمعروفة باسم TAR Ideal Concepts، صوراً على موقعها على الإنترنت لموظفيها الذين يقومون بتدريب فرقة العمل الخاصة Tatmadaw ، قد يعني الانتقاد الواسع لمبيعات الأسلحة الإسرائيلية إلى ميانمار أن صادرات الأسلحة ستتوقف - ولكن حقيقة أن إسرائيل باعت الأسلحة عن قصد للنظام في المقام الأول تقول الكثير عن افتقارها إلى اعتبارات حقوق الإنسان،

لا شفافية

كما ينبغي اعتبار كازاخستان وأذربيجان الدولتين "غير المحددين" في آسيا، والعلاقات بين كازاخستان و"إسرائيل" جديدة ومن المرجح أن تنمو في أعقاب الاتفاق الأخير ليس فقط لشراء الطائرات الإسرائيلية بدون طيار، ولكن لبدء تصنيعها في كازاخستان، هذا يعكس تحولًا عامًا في إستراتيجية مبيعات الأسلحة "الإسرائيلية"، حيث يتحرك التصنيع بشكل متزايد في الخارج كجزء من جهود إسرائيل لتأمين تعاون عسكري طويل الأمد مع مختلف البلدان، أما مع أذربيجان، فقد أصبحت "إسرائيل" ثاني أكبر مصدر للأسلحة في البلاد (بعد روسيا) على مدار السنوات الخمس الماضية حيث بلغت مبيعاتها 789 مليون دولار ، تُستخدم هذه الأسلحة - التي تتجاهل حظر الأسلحة الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على البلاد منذ عام 1991، وسياسة الولايات المتحدة الفعلية المتمثلة في عدم بيع الأسلحة إليها - في النزاع بين أذربيجان وأرمينيا والقمع المحلي داخل البلد نفسه، في عام 2016، زار نتنياهو أذربيجان وأعلن أن الصفقات العسكرية بين البلدين قد بلغت 5 مليارات دولار ؛ وشملت هذه الطائرات بدون طيار التي استخدمت لقصف أرمينيا،

في عام 2014، زار وزير الحرب "الإسرائيلي" آنذاك موشيه يعلون أذربيجان في أعقاب الحرب على غزة، والتي "عرضت" التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية الفتاكة ضد الفلسطينيين، قال الرئيس الأذربايجاني إلهام علييف بعد الزيارة: "لقد هزمنا الأرمن في السياسة، وضربناهم في الاقتصاد، والآن سنهزمهم في ساحة المعركة، ندمر قراهم ومدنهم ونستعيد أرضنا، لدينا أكثر الأسلحة تطوراً في العالم، "العديد من هذه الأسلحة "إسرائيلية".

نظرًا لأن صناعة الأسلحة "الإسرائيلية" تعمل في ظل غياب شبه شبه شفاف للشفافية، فقد لا نعرف أبدًا أي الدول تخطط لإستهداف المبيعات المستقبلية، ما نعرفه بالتأكيد، هو أن مبيعات الأسلحة "الإسرائيلية" تتوسع بسرعة في الشرق، أن مبيعات الأسلحة هذه تتجاهل تمامًا جميع اهتمامات حقوق الإنسان ؛ وأن أهل ميانمار، وكشمير، وأرمينيا، وأذربيجان، وباتاني، وفلسطين، وغيرها الكثير هم الذين يدفعون الثمن.