Menu
حضارة

من هو سامر العربيد؟

بوابة الهدف

الأسير الفلسطيني سامر العربيد (44 عامًا)، متزوجٌ ولديه 3 أطفال، اعتقلته قوات الاحتلال من أمام مكان عمله صباح الأربعاء الموافق 25 سبتمبر 2019، بينما كان برفقة زوجته.

خلال عملية الاعتقال تعرّضَ للضرب بأعقاب بنادق القوات الخاصة الصهيونية، وبعد أيام طويلة من اعتقاله وإخضاعه للتعذيب الجسدي والنفسي الشديدين داخل أقبية التحقيق لدى جهاز "الشاباك" الصهيوني في مركز توقيف "المسكوبية" في القدس المحتلة، أعلنت سلطات الاحتلال تحويله إلى أحد مستشفياتها بعد تدهور وضعه الصحي بشكل خطير وفقدانه الوعي.

وفضحت جهات حقوقية فلسطينية ودولية ما ارتكبته سلطات الاحتلال، من جنودٍ وضباط ومُحققين، من جرائم وانتهاكات صارخة بحق الأسير العربيد، ابتداءً من اللحظة الأولى لاعتقاله، ومن بعدها في أقبية التحقيق، وكشفت أنّه تعرّض لأقسى أساليب التعذيب الجسدي والنفسي.

وكشف وثائق طبيّة أنّ الأسير خضع لفحصٍ طبيّ فور اعتقاله، يوم 25 سبتمبر، ولم تكن لديه أيةّ مشكلات صحية، وفي صباح اليوم التالي، 26 سبتمبر، تم نقله إلى سجن "عوفر" الصهيوني غربي مدينة رام الله، حيث عرض على طبيب آخر في تمام الساعة 10:55، واشتكى حينها من آلام في الحلق وضعف عام في جسده، لكن الطبيب لم يذكر أي نتائج "غير طبيعية". وفحَص الطبيب نفسه العربيد في الساعة 18:21، ولم ينتج عن هذا الفحص كذلك نتائج "غير عادية".

بعد ذلك مباشرة، أُعيد العربيد إلى مُعتقل المسكوبية في القدس، وعرض العربيد على الطبيب صبيحة اليوم التالي، 27 سبتمبر، في تمام الساعة 7:10، وكل هذا بحسب الوثائق الطبية التي نشرتها "هآرتس"، وهنا كتب الطبيب في تقريره أن العربيد وصل إليه على كرسي متحرك ويشتبه في إصابته بنوبة قلبية.

تم نقل العربيد إلى مستشفى "هداسا" في حالة حرجة، وتم العثور على كسور متعددة في ضلوعه. وكتب طبيب المستشفى في تقريره أنه لاحظ وجود العديد من الكدمات والعلامات على أطراف الأسير العربيد وفي منطقتي الرقبة والصدر.

وروّج الاحتلال أنّ الأسير سامر العربيد هو المسؤول بالإضافة إلى 3 آخرين عن عملية "عين بوبين" التي وقعت في 23 أغسطس 2019، وأسفرت عن مقتل مستوطِنة وإصابة اثنين آخرين بجروح، بعد تفجير عبوة ناسفة قرب قرية عين عريك غربي رام الله.

وبقِي الأسير سامر معتقلًا في المستشفى، ومدّد قضاء الاحتلال اعتقاله أكثر من مرة، حتى سرحته سلطات الاحتلال، في 27 نوفمبر، من مستشفى "هداسا" في جبل المشارف بالقدس، إلى منشأة تابعة لسلطة السجون لإخضاعه مجددًا لتحقيقات الشاباك.

وفي تقرير لها، أكدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) أن "تعذيب ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي، "الشاباك"، لمعتقل فلسطيني أثناء التحقيق معه، تحت ستار أن القانون يسمح بذلك، يفضح بوضوح مدى تواطؤ السلطات الإسرائيلية، بما في ذلك القضاء، في الانتهاكات المنهجية لحق الإنسان في الحماية من التعذيب".

وفي بيان حقوقي دولي آخر صدر عن خبراء مستقلّين بالأمم المتحدة، جاء أنّ "العربيد أُدخِل إلى أحد المستشفيات بوضع حرج بعد يومين من اعتقاله، وتظهر عليه آثار ضلوع مكسورة وعلامات على جسده وفشل كلوي، ولا يزال في المستشفى حيث يحتاج لإجراء غسيل كلى متواصل. وقد تم منعه من رؤية محاميه".

وأضاف الخبراء "نحثّ إسرائيل على مراجعة قوانينها وممارساتها لتتماشى مع التعهدات الدولية التي تمنع التعذيب بكافة أشكاله. ومنع التعذيب يحمي الجميع بلا استثناء، من بينهم المشتبه بارتكابهم جرائم فظيعة."

وأوضح البيان أن "الخبراء يشعرون بالقلق، إذا صحت الادعاءات، إزاء وجود فارق بين القوانين والتشريعات الإسرائيلية من جهة، والتطبيق على أرض الواقع من جهة أخرى، ما قد يشكل نقضا للتعهدات بشأن المنع الكامل لجميع أشكال التعذيب أو أي معاملة قاسية وعقوبة غير إنسانية أو مهينة، وهو يشمل استخدام ما يُسمّى بـالإجراءات الخاصة بالتحقيق. ولا يمكن قبول المبررات."

وفي 5 ديسمبر 2019 نشرت هيئة البث "الإسرائيلي"- كان، شريطًا مصورًا يظهر فيه الأسير سامر العربيد، لأول مرة، منذ اعتقاله وتحويله إلى المستشفى، وبدا عليه الهُزال الجسدي وعلامات الشحوب في الوجه.