Menu
حضارة

"مطار تمناع" والعنجهية الإسرائيلية

محمد سويدان

يس جديدا، وليس غريبا، على إسرائيل، أن تتعامل بفوقية وعنجهية مع الجميع، حتى مع تلك الدول التي تقيم معها علاقات دبلوماسية. فلا يشفع لتلك الدول أن لديها علاقات رسمية مع إسرائيل، فنجد إسرائيل في مواقفها، لا تحتسب أبدا مصلحة تلك الدول، وتنفذ إجراءات وتتخذ مواقف تتعارض بشكل مباشر مع مصالح دول تربطها بها علاقات رسمية. وتدخل في هذا السياق التصريحات التي أطلقها وزير النقل الإسرائيلي إسرائيل كاتس، أول من أمس، ونقلتها وكالات أنباء دولية ومواقع إخبارية عديدة، والتي تحدث فيها عن "مطار تمناع" الذي بدأت إسرائيل بإنشائه في منطقة تمناع، ويبعد نحو عشرة كيلومترات إلى الشمال الغربي من مطار الملك الحسين الدولي في العقبة.

الوزير يحاول بتصريحاته الإيحاء أن إسرائيل تأخذ بعين الاعتبار الموقف الأردني الرافض لإنشاء المطار في منطقة قريبة من مطار الملك الحسين. ولذلك فهي (إسرائيل) تتواصل مع الأردن، و"بتكتم" حسبما يقول. إلا أنه يؤكد في تصريحاته وبكل عنجهية، أن "البناء يمضي والمطار سيعمل". وبعد هذه التصريحات الفوقية، يتبادر للذهن: لماذا إذن إسرائيل تتواصل مع الحكومة الأردنية، ما دام البناء سيتواصل والمطار سيعمل؟ فالغاية واضحة؛ إسرائيل لن تتراجع عن موقفها من المطار، وستواصل عملها، ولكنها تحاول إقناع الحكومة الأردنية بعدم مواصلة الشكوى التي تقدمت بها للمنظمة الدولية للطيران.

وكان الأردن تقدم في شهر حزيران (يونيو) الماضي بشكوى للمنظمة الدولية، يشكو فيها إسرائيل لبنائها المطار بالقرب من مطار الملك الحسين، حيث تخشى المملكة أن يتسبب قرب المطارين من بعضهما بعضا في إرباك خطير للمسارات الجوية. وعندما قررت إسرائيل بناء المطار لم تبلغ الأردن، مع أن قرب مسافة المطار المنوي إنشاؤه من مطار أردني يستدعي ويقتضي مثل هذا التبليغ، ومعرفة رأي الأردن بذلك. وعندما أعلن الأردن رفضه لإنشاء المطار الإسرائيلي، وتم تبليغ إسرائيل بالموقف الأردني، لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية أي رد فعل رسمي، ولم تصدر تصريحات من أي جهة إسرائيلية، ولكن صدر عنها شيء عندما تقدمت الحكومة الأردنية بشكوى رسمية لدى المنظمة الدولية للطيران، وهي التصريحات التي أطلقها وزير النقل الإسرائيلي، وفيها إيحاءات عن قدرة إسرائيل على احتواء الموقف الرسمي الأردني من المطار.

أعتقد أن الرد على مثل هذه التصريحات العنجهية الإسرائيلية يقتضي مواصلة رفض بناء المطار رسميا وشعبيا، وتقديم شكوى بحق إسرائيل في كل المحافل الدولية، ورفض الضغوط الإسرائيلية لتغيير الموقف الأردني من المطار، بالإضافة إلى إجراءات أخرى تستطيع الحكومة اتخاذها لمنع إسرائيل من استكمال بناء المطار.

المصدر: الغد الأردني