Menu
حضارة

أعان الله سوريا

حمادة فراعنة

ألقت السلطات الامنية التركية، القبض على 23 مواطناً أجنبياً من جنسيات مختلفة أسيوية وأوروبية، حاولوا التسلل الى الاراضي السورية للالتحاق بتنظيمي داعش والقاعدة، وتم ذلك خلال يوم واحد فقط، وهو اجراء غير مسبوق، يعكس تطور الموقف التركي الذي كان يسمح وربما يشجع الاجانب المجندين سلفاً لدخول الاراضي السورية والالتحاق بالمجاهدين، الى موقف بات فيه يمنع دخول الاجانب عبر تركيا نحو سوريا، ولم يكن ذلك ليتم لولا مبادرة داعش التفجيرية التي أذاقت تركيا طعم الموت والعنف، ونتائج العمل الجهادي ضد الشعب التركي، وأمنه واستقراره.

مبادرة داعش التفجيرية في جنوب تركيا على الحدود السورية تمت لأول مرة، وسقط على اثرها هذا العدد من الضحايا الابرياء، من الشعب التركي دفعت تركيا لتغيير موقفها، واتخاذ موقف صارم حازم ضد تنظيمي داعش والقاعدة، فكم من مبادرة قامت بها داعش على الاراضي السورية، وكم من الضحايا سقطوا سواء من الجيش السوري، أو من الاجهزة الامنية، أو من المدنيين الابرياء على أيدي داعش والقاعدة وعملياتهما الجهادية ؟؟ .

تركيا بسبب عملية تفجيرية واحدة نفذت على أراضيها ضد شعبها، غيرت موقفها جذرياً، وانتقلت من موقف الحياد الاجرائي الى موقف المشاركة العملية مع قوات التحالف لقصف مواقع داعش والعمل على ردعها حماية للمصالح التركية، وعدم المس بها، مما يستوجب طرح التساؤل المشروع وهو :

اذا كانت تركيا غيرت موقفها من تنظيمي داعش والقاعدة وانتقلت نحو المشاركة في جهود قوات التحالف وعملياتها، وفتحت قواعدها للطائرات الاميركية ومنعت المتطوعين الاجانب من التسلل الى سوريا بسبب عملية تفجيرية واحدة فكيف حال نظام الرئيس بشار الاسد الذي تتحالف ضده وضد نظامه دول ومنظمات وترصد الملايين لصالح دعم المعارضة المسلحة التي نفذت عشرات بل مئات العمليات التفجيرية ضد شخصيات ومؤسسات رسمية سورية، فكيف يكون موقفها، وما هي الاجراءات المطلوبة منها كي تحمي أمنها وشعبها ومؤسساتها ؟؟

عملية واحدة ضد تركيا جعلت الدولة والحزب الحاكم والرئيس والبرلمان والشعب التركي يتحدون ضد داعش والقاعدة، فلماذا نستكثر على النظام السوري، أن يرصد قدراته، ويوجه طاقاته، ويتحالف مع أصدقاء له يرغبون دعمه ويؤيدون خياراته ويثقون بسياسته، بدءاً من حزب الله اللبناني مروراً بايران وانتهاء بروسيا والصين ؟؟ .

تركيا عضو الحلف الاطلسي، طلبت عن حلفائها دعمها وفتحت قواعدها للتصدي لداعش وللقاعدة، واعتقلت العشرات الذين يمكن أن يساهموا بتسهيل عمليات تقويض الامن التركي، فلماذا لا يقبلون لنظام بشار الاسد الذي يواجه شراسة داعش والقاعدة ومعهما قوى أخرى، دمروا خلالها سوريا وأرجعوها لعشرات السنين الى الوراء، فالذي نشاهده على شاشات التلفزيون من بطولات الجيش الحر في القصف العشوائي، واعدامات القاعدة وداعش لجنود وضباط الجيش السوري واستعمال بيوت المدنيين وحواريهم ممرات للقنص ومواقع للقصف، وادى الى القصف المتبادل الذي جعل من سوريا كومة من الدمار والخراب ؟؟ .

الذين يكرهون سوريا الاسد عليهم أن يحسدوا النظام على قدرته على الصمود والمواصلة والحياة أمام حجم خصومه وقدراتهم التسليحية والقتالية والفكرية المتعددة وأبواب المال المتدفق عليهم لتجنيد المتطوعين، والذين ينحازون لنظام الاسد عليهم أن يقولوا: أعان الله سوريا على مبتلاها، ورحم ناسها وأعطاهم الصبر والعزيمة على جهاد المجاهدين فيهم وضدهم !! .

النضال المشروع والمطلوب من الشعب السوري، ومن قواه السياسية المدنية والعصرية التي تؤمن بالاحتكام الى صناديق الاقتراع والتطور الديمقراطي وتنصاع الى قيم التعددية ليس له علاقة بما يجري لسوريا وفي سوريا، حيث التطرف والارهاب والرأي المتزمت الواحد الاحد، فاذا كانت ثمة ملاحظات وانتقادات على سلوك النظام الاحادي غير الديمقراطي في تعامله مع قوى المعارضة السياسية وكبحه لنضالها الديمقراطي المشروع، فهذا لا يعني قبول الاسوأ والاكثر تخلفاً ورجعية وعداء للديمقراطية وللتعددية وتداول السلطة ونتائج افرازات صناديق الاقتراع، كما تقترفه داعش والقاعدة والفصائل الجهادية الاخرى !! .

المصدر: الدستور