Menu
حضارة

أزمات متعددة وحصار خانق

غزة غير صالحة للسكن.. 2020 حان الموعد الخطير

ترجمة خاصة - بوابة الهدف

في عام 2012، حذرت الأمم المتحدة في تقرير موسع لها من أنه بحلول عام 2016، ستكون طبقة المياه الجوفية الرئيسية التي توفر المياه لنحو مليوني فلسطيني من سكان قطاع غزة، "غير صالحة للاستعمال"، وأنه بحلول عام 2020، ستكون طبقة المياه الجوفية قد تعرضت لأضرار كبيرة، بالتالي هذا سيجعل غزة غير صالحة للسكن.

لذلك، لم تكن نهاية العقد الماضي مناسبة للاحتفال بالنسبة لسكان غزة، بل كانت بمثابة البدء الفعلي للعد التنازلي لانعدام الحياة.

قطاع غزة وطبيعته كشريط صغير من الأرض على البحر الأبيض المتوسط​​، مساحته 365 كم 2 فقط، تم احتلاله عام 1967 وهو يخضع للاحتلال العسكري غير المشروع دوليًا منذ ذلك الحين، ويعتبر من أكثر الأماكن اكتظاظًا بالسكان على مستوى العالم، كما أن أكثر من مليون من سكانه هم لاجئون من البلدات والمدن الفلسطينية التي تم احتلالها أيضًا بعد نكبة 1948.

لعقود من الزمان بعد احتلال غزة، عملت المستوطنات "الإسرائيلية" التي بنيت على طول الساحل على حرمان الفلسطينيين من الوصول إلى البحر، رغم أنهم يعيشون على بعد كيلومترين فقط منه.

أعادت "إسرائيل" انتشارها عام 2005 على حدود غزة، لكن بعد عامين عندما فازت حماس في الانتخابات الفلسطينية، فرض الاحتلال حصارًا على القطاع وهو مستمر منذ ذلك الحين، حيث يحيط بالمنطقة سياج شديد التحصين ونقطة تفتيش وحدود مغلقة مع مصر تقريبًا.

الحصار الخانق

بهذا الشأن قال الأكاديمي الفلسطيني - الجنوب إفريقي حيدر عيد: إن "إسرائيل دولة الفصل العنصري، فرضت حصار قاتل على غزة منذ عام 2007، عندما فازت حماس في انتخابات المجلس التشريعي للسلطة الفلسطينية عام 2006، والأمم المتحدة أكدت أنه بسبب استمرار الحصار ستصبح غزة غير صالحة للسكن تمامًا في عام 2020، لقد وصلنا إلى هذه المرحلة".

وأضاف عيد: "في عام 2012، قال تقرير الأمم المتحدة إن إمدادات المياه في غزة قد وصلت بالفعل إلى مستويات خطيرة لأن طبقة المياه الجوفية، وهي المصدر الوحيد للمياه في غزة، أصبحت مستنفدة إلى درجة اختلاطها بمياه البحر. الوضع أسوأ بكثير الآن، 97 ٪ من مياه غزة غير صالحة للشرب".

وأوضح: "معظمنا لا يشرب ماء الصنبور بسبب عدم صلاحيتها، بدلاً من ذلك نشتري المياه باهظة الثمن من المؤسسات الخاصة بستة أضعاف المعدل المعقول، الكثير منا يلجأ إلى الآبار الخاصة. في الواقع نحن نحفر الآبار ونحصل على ماء غير مُفلتر للاستحمام والغسيل".

يذكر أن عيد درس الأدب الإنجليزي في جامعة فيستا أواخر التسعينيات، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة جوهانسبرغ، وهو الآن أستاذ مشارك في الأدب الإنجليزي في جامعة الأقصى في غزة، كما أنه موسيقي وناشط بارز في غزة ضمن حركة BDS.

في جنوب أفريقيا، يحذر الخبراء من الإفراط في استخدام المياه الجوفية خلال فترات الجفاف؛ وإذا اختلطت الآبار بالمياه المالحة، فهناك خطر كبير عليها قد يؤدي إلى تلويث المياه الجوفية العذبة المتبقية، ولكن على عكس جنوب إفريقيا، التي لديها عدد من الخيارات البديلة مثل تحلية المياه أو معالجة مياه الصرف الصحي، فإن غزة تعاني من نفاد الخيارات.

وتصف "إسرائيل" نفسها بـ "الرائدة على مستوى العالم" في تكنولوجيا تحلية المياه ومعظم مياهها تأتي من أربع محطات كبيرة لتحلية المياه، كما أنها تزود الجيش الهندي بسيارات من نوع جيب لتحلية المياه، تقوم بعملية التحلية أثناء القيادة. لكن "إسرائيل" حجبت هذه التكنولوجيا عن غزة.

ويقول عيد إن الحصار المفروض على غزة يعني أيضًا عدم إمكانية إقامة محطات لتحلية المياه، لأن "إسرائيل" منعتها ببساطة من استيراد أي تقنيات جديدة.

أزمة الكهرباء

إضافة على ذلك، تعاني غزة من نقص الكهرباء، إذ لديها محطة توليد واحدة تزود القطاع بـ 40% فقط من احتياجاته، وقامت "إسرائيل" بقصفها مرارًا وتكرارًا.

ويقول عيد "كان من المفترض أن يُوفر الاحتلال باقي الاحتياجات، لكنه سمح بتوفير ما قدرته 40 ميغا واط فقط من الطاقة للقطاع، مع العلم أن هناك حاجة إلى 400 ميغا واط لتلبية الحد الأدنى من احتياجات البقاء على قيد الحياة".

وكأن ذلك لا يكفي، فإن السكان الذين يعيشون في غزة بالكاد يحصلون على المياه، لأن المضخات التي ترفع المياه إلى الطوابق العليا من المساكن تعمل فقط لبضع ساعات في اليوم، حتى الآبار لا يمكن تشغيلها بالكامل، كما يحول النقص في الكهرباء دون تشغيل محطات معالجة مياه الصرف الصحي في القطاع، مما يسمح للمياه غير المعالجة بالتدفق مباشرة إلى البحر.

في عام 2012، قدرت الأمم المتحدة أن 90 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يتم تصريفها يوميًا إلى البحر الأبيض المتوسط.

ووصف عيد أن الفلسطينيين في غزة يعيشون "حياة مرعبة"، بسبب قصف الاحتلال المنتظم، وأحدث استهداف في نوفمبر 2019، عندما قصفت "إسرائيل" منزل عائلة السواركة أربع مرات، مما أدى إلى استشهاد خمسة أطفال وأربعة بالغين، ثم اعترفت بأنها ارتكبت "خطأ" في القيام بذلك.

وبيّن أن أكثر ما يخيف سكان غزة: "هو أنهم يموتون كل يوم من أمراض يمكن الوقاية منها، نتيجة المياه الملوثة، أو ضعف الإمكانية الطبية، أو الجوع بسبب المحاصيل التي لا تنمو بدون ري كافٍ، أو موت الأطفال لأنهم لا يستطيعون الحصول على الدفء الكافي في الأيام الأولى من حياتهم".

وأوضح عيد: "لا يمكن علاج الحالات الطبية بسبب الإصابات الناجمة عن رصاصات الفراشة المحظورة دوليًا وغيرها من الأسلحة الإسرائيلية غير القانونية، كذلك بسبب تلوث المياه والحصار".

إبادة جماعية

هذه السياسة الصهيونية تجاه غزة، وصفها الأكاديمي "الإسرائيلي" إيلان بابي، الذي يدرس في جامعة إكستر بالمملكة المتحدة، بأنها "إبادة جماعية".

وفقًا لحيدر عيد، فإن حركة المقاطعة تعتبر حاسمة لمساعدة الفلسطينيين على هزيمة الاحتلال العسكري الصهيوني، إذ  قدم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أواخر ديسمبر الماضي، مشروع قانون يهدف إلى تقويض المقاطعة التي من شأنها أن "تحظر" المجالس البريطانية المحلية من "فرض مقاطعاتها المباشرة أو غير المباشرة أو حملات الاستثمار أو العقوبات" على إسرائيل أو أي دولة أخرى.

وقال عيد إن هذا يدل على قوة BDS: "سيتذكر أبناء جنوب إفريقيا عندما قررت رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك مارغريت تاتشر حظر المجالس البريطانية المحلية من المقاطعة ضد نظام الفصل العنصري. والآن لديك جونسون يخطط لاتخاذ قرار مماثل. في الثمانينيات، وقف العالم كله ضد نظام الفصل العنصري وحلفائه. نفس الشيء يحدث الآن ضد الفصل العنصري الإسرائيلي".

وختم: "إنها لحظتنا في جنوب إفريقيا".

هذه المادة المترجمة تم نقلها عن تقرير أعدته الصحافية والنقابية آنا ماجافو لصالح موقع "ذا نيو فريم".