Menu
حضارة

أسئلة الصمود العربي

التغلغل الاستيطاني الصهيوني في الضفة الفلسطينية المحتلة - ارشيف

خاص بوابة الهدف

يواصل الاحتلال الصهيوني تصعيد خطواته لضم أجزاءٍ كبيرة من الضفة الغربية المحتلة، من خلال سلسلة من الخطوات المتزامنة والتي تستهدف الشروع الفعلي في إنفاذ خطوات الضم والاستيلاء على الأرض الفلسطينية بصورة نهائية، بحيث تتحول الضفة المحتلة إلى بحيرة استيطانية تحاصر الوجود الفلسطيني في "كانتونات" معزولة.

رغم تخطيط الاحتلال لخطواته هذه منذ سنوات طويلة، إلا أن المخاوف الاحتلالية من ردة الفعل الفلسطينية والجماهيرية العربية، وربّما بعض ردود الفعل الدولية، شكّلت عاملَ كبحٍ وإبطاءٍ لهذه المخططات لسنوات، لكنّ التحولات السلبية والمضرة بقدرة الفلسطينيين ووحدتهم، وكذلك الظرف العربي الكارثي والتصاعد في الانحياز الدولي الفاضح، خلق فرصةً ذهبية أمام الاحتلال، وهو ما يسعى الآن إلى استثماره.

إنّ غياب الخطوات الفلسطينية الجدية لمواجهة هذا السعي الاحتلالي، والانغماس المستمر في مناكفات الانقسام والصراع الداخلي، كما التفرد السياسي، وغياب الاستراتيجية الوطنية، يفتح أبواب الكوارث على الفلسطينيين وقضيتهم، ويحرمهم من فرصة الاستفادة من كل تلك النضالات التي ينهض بها شعبنا وكُثُر من المناضلين على أرض فلسطين، ويُهدّد تاريخًا طويلًا من الكفاح الوطني الفلسطيني.

ذلك في ظل تراجع كارثي في الموقف العربي، لا يقتصر على التشرذم وحروب التدمير الذاتي، بل بات يطال الموقف من الذات والهوية، ومن القضية الفلسطينية كمكون أساسي للوجدان الجمعي العربي، وباتت تحالفات النظم العربية الرجعية مع الكيان الصهيوني تجري جهارًا، وتتخذ هذه النظم أقصى المسارات تطرفًا في العداء للحقوق الفلسطينية والسعي إلى تصفيتها.

لم يفقد شعب فلسطين صلابته النضالية واستعداده للتضحية والقتال، ولم تلفظ الشعوب العربية التزامها تجاه القضية الفلسطينية، ووعيها بمركزيتها، لكن هذا الاستعداد والالتزام يحتاج إلى استراتيجية مواجهة، وإلى جهود هائلة من الروافع التنظيمية والقوى الحية المنحازة إلى حقوق الشعوب وصوتها، وجرأة متناهية في مواجهة عوامل التردي وقوى الاستسلام ودعاته.