Menu
حضارة

تقريرالشهيدة عائشة الرابي شاهدة على تواطؤ جيش الاحتلال مع "دولة الاستيطان"

عائشة الرابي

نجيب فراج _ الضفة المحتلة

وأخيرًا اعترفت المؤسسة "الاسرائيلية" الحاكمة بأن استشهاد المواطنة الفلسطينية عائشة الرابي كان بفعل "عمل عدائي"، وذلك بعد أكثر من عام وثلاثة أشهر على استشهادها.

وكان مستوطنون قد كمنوا لسيارة زوج الشهيدة يعقوب الرابي على مقربة من حاجز زعترة قرب نابلس في حوالي الساعة العاشرة ليلاً في شهر تشرين أول من عام 2018 وألقوا الحجارة صوب الزجاج الأمامي للمركبة التي كانت عائدة من مدينة الخليل ما أدى إلى استشهادها وجرح زوجها وابنتهما راما البالغة من العمر تسعة أعوام.

هدف الاعتراف الشكلي

منذ ذلك الحين ظلت سلطات الاحتلال تماطل في تحديد هوية المنفذين رغم أنهم معروفين تمامًا وأوقفت نحو خمسة من هؤلاء ومن ثم تم اطلاق سراحهم وذلك بدعوى عدم اكتمال الأدلة لإدانتهم.

من جانبه، قال محامي عائلة الشهيدة الرابي محمد رجال، إن "أحد دوافع الاعتراف الاسرائيلي بهذه الجريمة هو تجنب رفع القضية إلى محكمة لاهاي، وإقرار وزارة الدفاع الاسرائيلية صدر بشكل متأخر لمنع بعض الإجراءات القانونية، بما في ذلك إمكانية هدم منزل المستوطن الإرهابي وتقديم قضية أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي".

عنف المستوطنين الذي لا يتوقف

وكان مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، الدكتور عمار دويك قد قال "إن الفلسطينيين منذ فترة طويلة يتعرضون لعنف المستوطنين، وأحيانًا يتخذ هذا العنف شكلاً ممنهجًا تنفذه منظمات إرهابية أو مليشيات مسلحة كما حصل في عقد الثمانينات عندما حاول المستوطنون اغتيال عدد من رؤساء البلديات، أو على شكل عنف فردي"، مُضيفًا "إن وتيرة العنف متزايدة بشكلٍ بات فيه الفلسطيني لا يؤمن على حياته وحياة أسرته وعلى ممتلكاته، كما حصل مع إحراق عائلة دوابشة، وقتل الطفل محمد خضير، وأخيرًا الأم عائشة الرابي، هذا يبدو وكأنه يندرج في اطار سياسة إسرائيلية منظمة أداتها إرهاب المستوطنين من أجل دفع الفلسطينيين إلى ترك أراضيهم".

التواطؤ الواضح

وحول دور سلطات الاحتلال حيال الجرائم التي يقترفها المستوطنون بشكلٍ مستمر، يقول دويك إن "هناك تواطئًا اسرائيليًا رسميًا مع المستوطنين من خلال توفير الحماية لهم وعدم محاسبتهم"، داعيًا إلى "إطلاق حملة دولية فلسطينية للتصدي لعنف المستوطنين وشرح كيف يؤثر على حياة الفلسطينيين وقدرتهم على التحرك، بما يدفع المنظمات الدولية والمجتمع الدولي للتحرك من أجل محاسبتهم ووقف هذا الارهاب".

الازدواجية في التعامل

وأوضح دويك أن "إسرائيل تتعامل بازدواجية عندما يتعلق الامر بإقدام فلسطيني على قتل مستوطن، حيث تقوم بفرض عقوبات جماعية واسعة على الفلسطينيين، وتقوم باعتقال أسرته وهدم منزله، ولا يتوقف نتنياهو والوزراء والمسؤولين الإسرائيليين عن التصريح والتنديد والوعيد، وأن هذا الإرهاب الفلسطيني جاء نتيجة التحريض من القيادة الفلسطينية، وأن المناهج الفلسطينية تحض على العنف وعلى معادة السامية، وهذا دليل على أن الفلسطينيين لا يريدون السلام، بينما عندما يقتل مستوطن فلسطيني لا يُسمع اي تنديد او محاسبة جدية رغم فظاعة الجرائم التي يقترفها المستوطنون".

الاعتراف الشكلي

من جانبه قال الناشط الحقوقي يوسف الشرقاوي إنه "لا يؤمن أن تقوم دولة لتحاكم دولة في إشارة إلى أن المستوطنين يشكلون دولة في قلب الكيان الاسرائيل بل أن جيش الاحتلال برمته مسخَّر لخدمة هؤلاء المستوطنين وحمايتهم أضف إلى ذلك أن نسبة كبيرة من ميزانية دولة اسرائيل تصب لصالح المستوطنين ومستوطناتهم"، مُضيفًا أن "هذا الاعتراف الذي جاء متأخرًا ما هو إلا لذر الرماد في العيون وهو اعتراف شكلي حيث صمتت دولة الاحتلال والاستيطان سنة كاملة وأكثر عن هذه القضية كي يتم قتل العدالة التي لا يمكن أن تأتي من جانب هذه الدولة ولقد عملت قوات الاحتلال على طمس هذه الجريمة المروعة والتي لم تكن الضحية فقط الشهيدة عائشة الرابي أو زوجها وإنما أطفالها الثمانية اذ كانت وبعد أسبوعين من استشهادها تحضر لزفاف ابنتها الكبرى".

وتابع "هذه الدولة موجودة لقمع الفلسطينيين وليس لإنصافهم على الاطلاق ويجب أن يكون لدينا رؤية واضحة وبدون لبس أن شعبنا لا يثق بحكومات إسرائيل المتعاقبة بل هذه الحكومات هي الطرف الحقيقي لقمع الفلسطينيين وقتلهم وملاحقتهم ونحن لسنا بحاجة لتقديم الدليل على ذلك وما حصل في الأونة الأخيرة في أعقاب مقتل مستوطنة قرب عين بوبين برام الله كيف أن أجهزة الأمن المختلفة وكذلك المستوى السياسي والعسكري كلهم تكاتفوا من أجل ملاحقة منفذي العملية فجرى اعتقال العشرات وأهاليهم والضغط عليهم واستخدام كل الأساليب القمعية والفاشية من ضرب وتحطيم وتكسير وتخريب المنازل حتى تم الكشف عن المنفذين بحسب المصادر الاسرائيلية وسيتم حكمهم بأحكام مرتفعة جدًا، أما المستوطنين فلهم الحرية في كل شيء بما في ذلك شن الهجمات القاتلة بحق الفلسطينيين".

كما بيَّن "حتى في المصطلحات تختلف الأوصاف عند هذه الحكومة حيث قالت وزارة الجيش الاسرائيلي في بيانها "عمل عدائي" بينما حتى حينما يتم وصف مظاهرة فإنهم يطلقون عليها (الارهاب الشعبي)".

ابنة الشهيدة الدكتورة لميس رابي اكتفت أن تنشر على صفحتها الخبر "الإسرائيلي" وكتبت عبارة (أمي ولدت لتحمل الرسالة لتكون أيقونة الأم العظيمة والمرأة الناجحة والفلسطينية الشهيدة.. أفتخر أني ابنتك).