Menu
حضارة

عن الانتخابات تحت حِراب الاحتلال

بوابة الهدف الإخبارية

أرشيفية - الانتخابات

خاص بوابة الهدف

لم يكن التمثيل الوطني الفلسطيني معضلة تقنية فحسب، بل كان دومًا سؤالاً سياسيًا ووطنيًا، له كامل الاتصال بادراك الهوية الوطنية، وواقع الصراع مع الاحتلال، وعلى هذا ناضل شعب فلسطين لانتزاع حقه في اختيار ممثليه وإفراز قياداته من بين صفوفه، ورفض أشكال وصاية النظم الرجعية، لكن منذ توقيع اتفاقية أوسلو وفي سياقات محاولة شرعنتها بات هناك مسار نشط يقارب التمثيل الوطني كمسألة تقنية، تقتصر على صندوق اقتراع وعملية انتخابية، ووفقًا لهذا السياق تم تنظيم الانتخابات في الضفة المحتلة وقطاع غزة عامي ١٩٩٦ و٢٠٠٦، وحاولت جهات عدة تسويغ التعامل مع نتائج انتخاب رئاسة السلطة ومجلسها التشريعي، التي اقتصر حق التصويت فيها على الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبارها اختيار نهائي من الشعب الفلسطيني لقيادته.

هذا التعامل يسقط حق عموم الفلسطينيين خارج الضفة والقطاع في ممارسة حقهم في اختيار قيادتهم، كما يُفقِد أي عملية انتخابية دورها في سياق الصراع مع الاحتلال والسعي للتحرّر الوطني، وهذا أيضًا ما شاب المسعى الفلسطيني الحالي لإجراء الانتخابات، فعمليًا تم تأجيل انتخابات المجلس الوطني، وربط اجراء الانتخابات في القدس بموافقة الاحتلال، رغم أن كلا العنوانين يعني الكثير على مستوى الصراع مع الاحتلال.

الأصل أن تثبيت عروبة القدس وهويتها الفلسطينية جزء من المعركة مع الاحتلال وليس طلبًا يتقدم به الفلسطيني إليه، وأن تفعيل منظمة التحرير واستعادة دورها الراسخ لتمثيلها الوطني لعموم الفلسطينيين هي حقوق وواجبات وطنية، يتم النضال لأجلها وفقًا لرؤيةٍ وطنيةٍ مشتركة.

الجدلية الأخرى المركبة هنا أيضًا، أن التفرّد وغياب الرؤية الوطنية المشتركة، يقود إلى هذا النوع من القرارات فيما يخص الانتخابات أو غيرها، وأن عدم اجراء انتخابات شاملة لكل المؤسسات الوطنية الفلسطينية يسهم في ادامة التفرّد والتكلّس في البنى القيادية للمؤسسات الفلسطينية.

إن حالة التعطيل اليوم في الخطوات الوطنية الضرورية على صعد عدة، تتيح الفرصة للاحتلال لمزيد من التغوّل على الحقوق الفلسطينية، كما يفتح الباب أمام ادامة الانقسام وتجذيره، وهو ما يعطي أولوية قصوى للنضال الديمقراطي لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني ودمقرطة الحالة الوطنية، وفرض برنامج وطني للعمل ضد اجراءات الاحتلال ومن يتحالف معه من نظم اقليمية وأقطاب دولية.