Menu
حضارة

نتنياهو يعلن انتصار محوره على القومية العربية

حاتم استانبولي

تصريح نتنياهو أنّ دولته ستنتصر على إيران كما انتصرت على القومية العربية، يكتسب أهميةً لإعادة قراءة المشهد كونه جاء في مقر الشاباك (جهاز الأمن الاسرائيلي) والتوقيت بعد أن بدأت أنابيب الغاز تضخ لكلٍ من مصر والاردن.

هذا التصريح شكل استفزازًا لكل الجماهير من المحيط إلى الخليج وبذات الوقت لم أسمع أو أرى أي تصريحٍ رسمي من قبل ممثلي النظم التي تصرخ الآن عن العروبة أو عن حمايتها وتمثيلها للدين الإسلامي (السني)، أقول السني لكون التصريح يحمل جوهرًا عدوانيًا مع الشيعة وإيران .

التصريح يضع خطورة إيران على إسرائيل وأولوية بعد أن انتصر على القومية العربية حسب رأيه.

حسب التصريح أعلن نتنياهو انتصاره على القومية العربية مترافقًا مع ضخ الغاز الفلسطيني المسروق إلى القاهرة وعمّان وما تعنيه عائدات الغازمن تقوية للجوهر الاستيطاني الاحلالي للمستعمر (إسرائيل) حسب إعلان سابق لنتنياهو حول العظمة التي ستحصل عليها إبسرائيل عد ضخ الغاز الفلسطيني المسروق.

لقد سبق التصريح أن وافقت الحكومة الإسرائيلي على بناء آلاف المستعمرات حول القدس . هذا التصريح إعلان انتصار لنتنياهو ومحوره على القومية العربية، هذا الانتصار الوهمي وهو بالجوهر إعلان شكر لكل النظم والقوى التي ساهمت في الموافقة على إنشاء الكيان الصهيوني الإحلالي وحمايته ومن ثم تشريعه ودمجه بالمنظومة السياسية والاقتصادية والأمنية للمنطقة عبر (اتفاقيات وادي كامب اوسلو).

السؤال الذي يطرح نفسه: على من انتصر نتنياهو ومن هم حلفائه في الانتصار على القوميية العربية وبذات الوقت كيف تجسدت القومية العربية لينتصر عليها؟

القومية العربية في الواقع هي شعور قومي بمضامين وطنية تجسدت رسميًا في نظام عبد الناصر في مصر وفي نظم حزب البعث في سوريا والعراق والاتجاه القومي للنظام الليبي والجزائري.

الواقع يقول أنّ ثلاثًا من هذه النظم انتهت رسميًا وكلٍ من سورية والجزائر يصارعان من أجل البقاء في مواجهة نتنياهو وحلفائه وبالرغم من حجم الهجمة على سورية والجزائر لكنّ المعطيات القائمة تقول أنّهما ما زالا يقاومان الهجمة الشرسة داخليًا وخارجيًا.

أما شعبيًا فإنّ الشعور القومي تجسد في القوى القومية وبعض القوى اليسارية التي مزجت بين القومي والوطني الديمقراطي، هذه القوى عانت وما زالت تعاني من أزمةٍ بنيوية وبرنامجية وتنظيمة فرضتها عوامل داخلية وهجمة مسعورة خارجية ولكنها لم تنتهي بسبب تعمق الشعور الوطني التحرري لدى الجماهير والمجتمعات من المحيط إلى الخليج، هذه المجتمعات التي تشهد حراكا داخليا فرضته أزمة النظم التابعة وحواضنها الاجتماعية إن كانت عائلية أو عشائرية أو قبيلة أو طائفية أو مذهبية، هذه القوى والنظم هي المسؤولة الأبرز عن اعلان انتصار نتنياهو وهي التي تشترك معه في إعلانه عن فتح معركة إنهاء العدو الإيراني (الشيعي).

السؤال الأهم من هي القوى والأدوات التي انتصر فيها نتنياهو؟

1- الأنظمة التي حاربت النظم ذات التوجهات القومية بكلّ الوسائل السياسية والاقتصادية هذه النظم التي دفعت ومولت الحرب الغير مشروعة بين العراق وايران ومن ثم دفعت وموّلت الحصار والحروب على العراق و ليبيا ومولت القوى الداخلية التي اعلنت انها ضد النظم القومية (الإخوان المسلمون وتفريخاتهم) في سورية والتي تخوض حربًا ظالمة ضد الشعب اليمني العنيد.

2- تصريح نتنياهو يكشف الغطاء عن القوى التي حاربت ووقفت ضد التوجهات القومية العربية ونظمها وهنا أخص الإخوان المسلمين الذين وقفوا علنًا ضدّ كلّ التوجهات القومية ونظمها وحاربوها في تحالفهم مع النظم الرجعية التي فتحت حواضنها لهم لاستخدامهم من أجل حرف بوصلة النضال التحرري العربي في الخمسينات والستينات والسبعينات والثمانينات.

بالمحصلة تصريح نتينياهو وضع كل هذه النظم والقوى الرجعية في خانته وموقع تصريحه يكشف دور جهاز الشاباك في دعم وتقوية هذا التوجه للقوى والنظم التي حاربت الاتجاهات القومية أن كانت نظم او قوى.

3- فلسطينيًا كون الشعب الفلسطيني كان وما زال هو التعبير الأبرز ورأس الحربة في مواجهة نتنياهو وسابقيه ونظامهم الاستعماري الإحلالي.

إعلان نتنياهو يضع القوى التي ساهمت في تفريغ المحتوى الوطني للقضية الفلسطينة وحولها من قضية وطنية تحررية الى مشكلة سكانية إن كانت قوى اتخذت من شعار التحرر الوطني شكلا ثم انقضت عليه وفرغته بعد أن استنزفت تطلعات القوى الاجتماعية الفلسطينية وحولت القضية الوطنية التحررية لاستثمارها في ترسيخ مصالح فئة خطفت شرعية الشعب الفلسطيني وادخلته في صراع داخلي مع نفسه ومحيطه.

المدقق بهذه القوى يرى انها من ذات المنبت الفكري لاتجاهي الصراع الداخلي الفلسطيني هو الدين السياسي (الإخوان المسلمين) بشكليه وًدًوْرًيهِ القديم والمعاصر الأول دُعِمَ من أجل إحراج النظم القومية الذي أخذ شرعيتها ثم حاربها والثاني الذي سار بذات الطريق لأخذ شرعيتها ثم قاتلها وبعد صمودها أراد إعادة تشريع ذاته لديها .

إنّ تصريح نتنياهو حول وضع إيران بذات الخانة العدائية للمشروع القومي العربي الذي يتناقض مع وجود الاستعمار الاحلالي في فلسطين يؤكد للجميع أهمية الشعار الذي طرحته القيادة الإيرانية بإخراج قوات الاحتلال الأمريكي من المنطقة ويضع الرؤية التحررية العربية والمواجهة الإيرانية للتغول الإسرائيلي- الأمريكي- الفرنسي البريطاني والألماني لتركيع واحتواء الموقف الإيراني المناصر للقضية العربية ببعديها القومي و(الديني المقاوم) في ذات الخانة وهذا يفرض ضرورة إيجاد المواقف المشتركة ودعمها بما يحقق شعار اخراج القواعد الامريكية والغربية المعادية من الاراضي العربية التي هي في الجوهر احتلال مُشًرًعْ رسميًا ويعمل خارج المنظومة السيادية لنظمها.

تصريح نتنياهو هو برسم قادة النظم وحواضنها التي تعلن ليل نهار عن عروبتها وحرصها عليها في مواجهة المشروع الوهمي الايراني هذا المشروع الذي وضحه تصريح نتنياهو أنه مشروع مقاوم لكيانه الاستعماري الاحلالي بشكل واضح وفج. إعلانه يحمل بالجوهر عن وقوف النظم والقوى المتحالفة معه ضد المشروع الوطني التحرري للجماهير العربية وقواها التحررية من المحيط الى الخليج.

تصريح نتنياهو وضع النظم التي تعلن عن عروبتها في تحدي مع المجتمعات العربية التي تؤكد تمسكها بعروبتها هذه النظم التي يجب أن تعكس موقف جماهيرها التحررية.

القومية العربية هو شعور ومطلب لا يتعلق بسياسات النظم كونه هو خيار من أجل وحدتها وحريتها من الاستعمار المباشر والغير مباشر وهو رد على الشعارات الاقليمية التي تتبناها قوى الكمبرادور الاقتصادي والسياسي للقوى والنظم الكمبرادورية التي تهدف لتعميق المديونية والتبعية وإغلاق كل أبواب الحلول الوحدوية لحل أزماتها الاقتصادية والسياسية - الوحدة السوقية وتكامل الوحدة الانتاجية - هذه الأبواب هي التي تخرج جماهير ساحات بغداد وعمان وبيروت والجزائر وتونس ومصر من ازماتها.

يجب أن يسقط وهم الحلول المجتزئة التي تنتظر سخاء المساعدات الخارجية التي هي مزيد من افقار الجماهير وتكريس لنظم التبعية والهيمنة.

القومية العربية هي نقيض لهذه التبعية الاستعامرية باشكالها الاقتصادية والعسكرية والسياسية.

إعلان نتنياهو هو وصمة عار لكل النظم والقوى التي حاربت النظم القومية وقواها وأجهضت الطموحات الوطنية للشعب الفلسطيني والديمقراطية للجماهير العربية.

وعلى جماهير الساحات أن تاخذه وتدرسه لتستنبط مواقفها وشعاراتها الوحدوية التحررية الوطنية الجمعية.

النقمة يجب أن توجه للنظم والقوى التي ساعدت نتنياهو اعلان انتصاره على الفكرة الجامعة للجماهير من المحيط الى الخليج.