Menu
حضارة

«محميات» الاحتلال

نبيل سالم

نقلًا عن الخليج الإماراتية

في كل يوم يبتكر الاحتلال «الإسرائيلي» حيلة جديدة؛ للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية، تحت مظلة ما يُسمى ب«عملية السلام» المهترئة، والتي أثبتت الأيام، أنها ليست سوى مسرحية، بات اللعب «الإسرائيلي» فيها على المكشوف؛ بسبب الانقسام الفلسطيني، والعجز العربي المخزي، ولعل آخر هذه الاختراعات هي ما تُسمى ب«المحميات الطبيعية»، التي يسعى قادة الاحتلال إلى اتخاذها عنواناً جديداً؛ لتعزيز السيطرة على الضفة الغربية المحتلة، وتوسيع الاستيطان اليهودي، وتسمين المستوطنات فيها.
فقد كلف وزير حرب الاحتلال نفتالي بينيت ما يُسمى ب«الإدارة المدنية» بإنشاء سبع محميات طبيعية جديدة في الضفة الغربية إلى جانب توسيع 12 محمية موجودة خاصة في مناطق (ج).
وأشارت المواقع الإخبارية العبرية إلى أن قرار بينيت جاء باتباع الإجراء الإداري على الرغم من عدم موافقة الجانب السياسي. مشيرة إلى أن هذا أول قرار من نوعه منذ 25 عاماً. وقال بيان أصدره مكتب بينيت، إنه بعد تنفيذ الخطوة الإدارية، ستنتقل «المحميات الطبيعية» الجديدة إلى مسؤولية «سلطة الطبيعة والحدائق»؛ من أجل فتحها أمام الجمهور. كما سيتم توسيع 12 محمية سابقة.
وفي معرض تعليقه على الخطوة «الإسرائيلية» الجديدة، قال بينيت: «اليوم نعطي قوة كبيرة إلى أرض «إسرائيل» ونواصل تطوير المستوطنات وتوسيعها في المنطقة (ج). بالأفعال، وسوف نوسع المواقع الموجودة، ونفتح أماكن جديدة أيضاً».
وتابع: «أدعو جميع مواطني «إسرائيل» للقدوم للضفة الغربية؛ لاستمرار المشروع الصهيوني».
وجدير بالذكر أن المناطق التي شملها هذا المشروع الاستيطاني؛ هي: مغارة سوريك، وتعرف أيضاً باسم كهف الحليمات العليا أو مغارة الشموع، القريبة من قرية بيت سوريك الفلسطينية؛ ووادي المقلك، عند المنحدرات الشرقية لجبل الزيتون في القدس ؛ ووادي ملحة، في غور الأردن، عند مجرى نهر الأردن الجنوبي؛ و«بترونوت» في جنوب الضفة؛ ووادي الفارعة؛ ووادي الأردن، شمالي الأغوار.
ولو قارنا بين مزاعم الاحتلال «الإسرائيلي» حول حرصه على المحميات الطبيعية، والسياسة «الإسرائيلية» المتبعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ لوجدنا أنها تأتي في وقت ترتكب فيه سلطات الاحتلال الجرائم بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم ومحاصيلهم الزراعية، وسرقة المياه الجوفية الفلسطينية؛ حيث إن الاحتلال هو المسؤول عن تدني الواقع الزراعي في الأراضي الفلسطينية، وقتل الحياة البرية، ومنع تدفق المياه بشكل طبيعي إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتوفيرها لمصلحة المستوطنات اليهودية.
والحقيقة أن خبر إقامة محميات طبيعية جديدة، يمثل استمراراً لسياسة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية؛ لتعزيز السيطرة عليها، وتعزيز سياسة الاستيطان اليهودي؛ لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة. كما يكشف بكل واضح حقيقة النهج «الإسرائيلي» العنصري، ويعري كذبة السلام التي يحاول البعض الترويج لها، والتنظير لفوائدها المزعومة على المنطقة.
ف«إسرائيل» التي تعد من أخطر أنواع الاحتلال العنصري الاستيطاني الإجلائي، قامت وتقوم على فكرة الهيمنة، والسيطرة على الشعب الفلسطيني، وسرقة مقدراته وثرواته الطبيعية، وشهية التوسع الدائم في الأراضي العربية الأخرى؛ بهدف تحقيق الحلم الصهيوني المعروف، وهو جعل حدود «إسرائيل» من «الفرات إلى النيل» وجعل «إسرائيل» قوة استعمارية كبرى، تهيمن على المنطقة بأسرها، بالتحالف مع القوى الاستعمارية الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، التي تدعم وتتبنى المواقف العنصرية «الإسرائيلية»؛ بل وتزاود عليها أيضاً.
وأخيراً يمكن القول: إن محميات الاحتلال «الإسرائيلي» الجديدة، تعد سطراً جديداً في سفر الاعتداءات المتواصلة على الشعب الفلسطيني، وسرقة موصوفة للمزيد من الأراضي والثروات الفلسطينية، تحت لافتة «المحميات الطبيعية».