Menu
حضارة

مجددًا.. عن الرهانات على الدور الأمريكي

تسقط صفقة القرن

خاص بوابة الهدف

مجددًا، يُصرّح دونالد ترامب بنيّته إعلان صفقة القرن ونشر تفاصيلها قريبًا، وهذه بالتأكيد ليست المرة الأولى، يبدو أنّها تأتي جزءًا من معالجاته لمجموعة مشاكل تعترضه هو وحليفه بنيامين نتنياهو.

لكن السؤال اليوم، ليس حول ما سيعلنه ترامب؛ بل بالأساس حول الجدوى أو المغزى من انتظار هذا الإعلان أو تفاصيله، فالرهان على السياسات الأمريكية هو أسوأ ما ارتكبته القيادة الرسمية الفلسطينية بحق شعبها، في ظل الشراكة الواضحة في العدوان على الحقوق الفلسطينية بين الكيان الصهيوني والإدارات الأمريكية المتعاقبة.

الصفقة التي تم الإعلان عن النية بعرضها على الفلسطينيين، الثلاثاء المقبل، حسبما ذكر ترامب، اتّضحت ملامُحها مبكرًا من خلال القرارات الأمريكية المتعاقبة والداعمة لجرائم كبرى تجاه الحقوق الفلسطينية، أبرزها قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمةً للكيان الصهيوني، والهجوم على حق العودة ودعم الاستيطان.

إنّ إدارة ترامب استبَقت إعلان الصفقة بتوقعها أنها لن تكون مرضية للشعب الفلسطيني، لكنها اعتبرت أنها في موضع التقرير نيابةً عنه بأن هذه الصفقة ستكون في مصلحته.

المؤكد اليوم، أيًا كان ما سيُدوَّن في الأوراق الرسمية، فإن الصفقة أو ما يعرف بخطة سلام الشرق الأوسط التي عملت عليها الإدارة الأمريكية بالشراكة مع الكيان الصهيوني، لم تكن أكثر من خطة عدوان، وحرب على الحقوق الفلسطينية، فالخطة تعمل حتى الآن كآلية لشرعنة كل إجراء يتخذه الاحتلال، وتصفية الملفات الكبرى للصراع، فيما فلسفتها فعليًا أو إطارها السياسي هو ضرورة قبول الفلسطينيون بالاستسلام التام والقبول بالتنازل عن حقوقهم أو التغاضي عن تصفيتها.

لا خيار أمام الفلسطيني اليوم إلا القتال ضد هذه الصفقة، ومن نافلة القول إن هذا القتال لن يمكن التعبئة له أو إدارته بمعادلات التفرد الحالية التي تحكم المؤسسات الفلسطينية، بل باستجابة حقيقية للإرادة الشعبية، والتوقف عن الرهانات على السياسات الأمريكية.

في مواجهة ما يحدث لم يعد من المقبول أن يكون الشعب الفلسطيني واحدًا من تلك الحالات النادرة التي تعجز فيها القيادات السياسية عن التوحد واتخاذ الإجراءات الضرورية المشتركة في مواجهة التحديات، فإذا كان هناك من يعجز عن قبول الشراكة في هذه المواجهة، أو يعجز عن الالتزام بموقف الشعب الفلسطيني المتأهب لمواجهتها، فبالتأكيد موضعُه ليس في مواقع القيادة وصنع القرارات المصيرية لهذا الشعب الباسل المضحي.