Menu
حضارة

في المواجهة

خاص بوابة الهدف

تتقدم الإدارة الأمريكية بخطواتها المتسارعة لتصعيد عدوانها على الشعب الفلسطيني راميةً لتصفية حقوقه وتقويض وجوده المادي والمعنوي على أرضه، وهو ما يستدعي أكثر بكثيرٍ من النداءات المترادفة لمواجهة الإعلان الأمريكي عن تفاصيل صفقة القرن، وضرورة تكريس الوحدة الوطنية في هذه المواجهة، على أهمية هذه النداءات والدعوات.

عِظَم التحدي المطروح، وضراوة الهجمة المعادية، بل واتخاذها نوع من الطابع الاحتفالي الرامي إلى كسر إرادة المواجهة لدى عموم الفلسطينيين والجماهير العربية، يقتضي أولًا إدراك مدى ضرورة المواجهة، والمقصد هنا ليس مواجهة الإجراءات الأخيرة لقوى العدوان والاحتلال، ولكن إطلاق طاقة التحدي والمواجهة للمشروع الصهيوني وظهيره الاستعماري برمته، وبما يتجاوز أي حدودٍ لردود الفعل ويذهب نحو صناعة الفعل.

ما علينا مواجهته اليوم ليس إعلان دونالد ترامب عن صفقة القرن، أو بنود هذه الصفقة فحسب، بل رهانات المشروع الصهيوني والاستعماري بإمكانية فرض الخضوع على شعبنا في ظل الرّدة العربية عن القضية الفلسطينية.

لا يحتاج شعبنا إلى إعادة اختراع العجلة في هذه المواجهة، فهو بالفعل قد أقام مؤسساته وأدواته وأجسامه النضالية والوطنية، وجرّبها بنجاعة في مواجهة العدوان، لكنه يحتاج إلى تصحيح مسار هذه المؤسسات، واستعادة قوامها الوطني، وقدرتها على العمل الموحد، وهذا كله ليس وصفةً جديدة يأتي بها هذا المقال، بل موضع اتفاقات وطنية وُقِّعت وتم تعطيلها.

القرار الوطني المعطل ومؤسسات صناعته المجمدة هي التي تحتاج اليوم إلى النهوض والتفعيل بخيارٍ سياسي يقطع أي رهانٍ على التسوية وخطها، وبما يضمن استعادة شعبنا لمسار كفاحه الوطني، ورسالته التحررية.

في هذه اللحظة الفارقة من التكالب العدواني، هناك فرصة حقيقية لاستعادة المشروع الوطني الفلسطيني، ونفض الغبار عن مؤسساته، والأهم استعادة طاقة هذا الشعب، ومسيرته المعمّدة بدماء الشهداء، هذه لحظة للمصير، وللحقيقة، وللوفاء لتاريخ هذا الشعب.