Menu
حضارة

ما هي خطة ترامب.. من السلام إلى الإزدهار (ج1)

حاتم استانبولي

غزة _ بوابة الهدف

هذه القراءة حرصت فيها على عرض ما ورد في عناوين "صفقة القرن" التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واحدًا تلو الآخر، ومن ثم نقد أبرز مفاصلها، في هذا الجزء سأتطرّق إلى الخلفيات.

الرؤية التي طرحت في الوثيقة جاءت تحت عنوانين رئيسيين السلام الذي حدد شروط تحقيقه السياسية والقانونية والأمنية والتعليمية والإدارية إضافةً إلى عنوان اللاجئون الفلسطينيون واللاجئون اليهود كما تطرق إلى دور كل من الأردن ومصر والسعودية الإمارات العربية المتحدة وتبادل الأراضي (و القدس وجروزاليم) والأمن الإقليمي ولجانه.

أمّا عنوان الإزدهار الذي شرطه تحقيق السلام من خلاله يطرح رؤية مشروع استثماري متعدد الاوجه يمول بشكل رئيسي من دول الخليج قيمته 50 مليار على 10 سنوات ما طرح في مؤتمر البحرين .

الرؤية السياسية جاءت في أوّل 39 صفحة متضمنة المقدمة، سأتناول الرؤية السياسية بأقسامها الرئيسية:

الخلفيات: ورد فيها "أبرزت الحاجيات الفلسطينية والإسرائيلية للسلام الذي يحقق للفلسطينيين دولة (ضمن شروط اسحاق رابين في خطابه الأخير إمام الكنيست الذي حدد الحل النهائي بحكم ذاتي أقل من دولة وإذا رغب الفلسطينيون تسميتها دولة فليكن) والحاجة الإسرائيلية لأخذ الاعتراف الفلسطيني والعربي والدولي بيهودية الدولة وفي إشارة ملفتة أنّ شروط اسحاق رابين لم تلقى معارضة فلسطينية في حينه، واعتبر أنّ السلام الذي حقق مع مصر والأردن مثالًا يحتذى به.

وتطرح الرؤية سبب استعصاء حل المشكلة هو الخلط بين نزاعين منفصلين النزاع الإقليمي والأمني من جهة ونزاع اللاجئين بين إسرائيل والفلسطينيين وخلاف ديني بين إسرائيل والعالم الإسلامي بشأن السيطرة على الأماكن ذات الأهمية الدينية من جهة أخرى. وبسبب غياب العلاقة بين إسرائيل ومعظم الدول الإسلامية والعربية أدى إلى تفاقم الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وتورد إذا ما قام عدد أكبر من الدول الإسلامية والعربية بتطبيع العلاقة مع إسرائيل سيساعد في إحلال السلام.

وتمت الإشارة إلى اتفاق "أوسلو" الذي أراده اسحاق رابين في آخر خطاب له في الكنيست الذي حدد رؤيته للاتفاق أنّه حكم ذاتي أقل من دولة ووحدة مدينة القدس تحت الحكم الإسرائيلي مع أجزاء كبيرة من الضفة (المستعمرات) وضرورة ضم غور الأردن لإسرائيل.

وأكد على الاحتياجات الامنية لدولة إسرائيل وأهمية التعاون الامني بين الجيش الاسرائيلي وقوى الامن الفلسطينية والتي مرت بصعوبات ولكن بالنهاية اثمرت في تحقيق تعاون وثيق بين الطرفين.

وأوردت أن اتفاق اوسلو لم يتمكن من حل القضايا الجوهرية مثل الحدود والأمن واللاجئين والقدس. لهذه الأسباب فإنّ هذه الرؤية تطرح حل كافة المشاكل مجتمعة وتتعاطى مع حل الدولتين بحقائق اليوم.

هذا الحل الذي عليه أن ياخذ بعين الاعتبار بعض متطلبات الأمن الإسرائيلية التي تقيد بعض السلطات السيادية في المناطق الفلسطينية مثل الحفاظ على المسؤولية الأمنية الإسرائيلية غرب نهر الأردن من خلال ضم غور الأردن بما فيها السيادة على الأجواء غرب نهر الأردن.

في سياق عرضه لاسباب عدم واقعية حل الدولتين بمعطيات الواقع يعود الى حالة الانقسام وقطاع غزة المخطوف من حماس الارهابية (حسب الوصف وللإشارة فان هذا الوصف يترافق مع ورود اسم حماس بالاضافة الى اوصاف اخرى مع الجهاد والتنظيمات الفلسطينية الواردة على قائمة الإرهاب الامريكية).

والسبب الاخر هو فساد السلطة الفلسطينية التي أهدرت مليارات الدولارات التي قدمت كمساعدات للشعب الفلسطيني من المانحين.

هذان العاملان تراهما الرؤية سببان في عدم نجاح حل الدولتين خلال الفترة السابقة. تشير الرؤية إلى الفوائد التي ستجنيها المملكة الأردنية من هذه الرؤية .

في اخر فقرتين تحت هذا العنوان تشير الى الفرص المشتركة للتعان الاقليمي وتوضح المخاطر المشتركة التي ظهرت عبر التغير الدراماتيكي للصراع في السنوات السابقة والتي فرضت تلاقي المصالح المشتركة لمواجهة العدو المشترك المتجسد بمحاربة الارهاب والخطر الايراني.

الرؤية ترفض أن تكون اسرائيل هي مسؤولة عن الظروف السيئة التي يعاني منها الفلسطينيون وتعتبرها هذه الرؤية سبب خاطيء. أمّا المدخل لكل تلك الاحقية فهي الوعد الإلهي التوراتي الذي صاغه بصورة تترك انطباعًا بالأحقية التاريخية لليهود.

هذا عرض لابرز ما جاء في الخلفيات التي حرصت على ايرادها كما وردت هنالك بعض التكرار لبعض المفاهيم التي يراد منها ان تترك انطباعا وكانها حقائق وهي برايي موجهة لغير العرب والفلسطينيون.

ما الذي حملته هذه المقدمة :

أولًا: أعطت مدخلًا تاريخيًا خاطئًا لأخقيّة اليهود في فلسطين حيث ركزت على العامل الديني في تأكيد الهوية القومية لما يطلق عليه (الشعب اليهودي) هذه الرؤية التي تتعارض مع القانون الدولي، وهي تخلط ما بين الحق في ممارسة الشعائر الدينية واعتبار الديني اساسا لتحقيق حق تقرير المصير وهذا سيشكل أرضيةً قانونية لمطالبة المسيحيين والمسلمون والبوذيين والسيخ والملحدين والكثير من أصحاب الديانات الأخرى بالمطالبة في دول لهم قائمة على اساس الفكرة الدينية هذا الأساس سيشكل مدخلًا للصراعات القائمة على اساس الرواية الدينية.

هنالك مفارقة كبيرة بين الأحقية الدينية والعقائدية والوطن القومي أو الدولة القومية.

إذا ما شرع لاسرائيل ان تقوم على أساس ديني فان هذا سيعتبر أساس قانوني لاحقية المجموعات الدينية في دولها بالمطالبة بحق تقرير المصير وسينتج عنه فوضى انسانية تبرز من خلالها النزعات العنصرية والفاشية.

ثانيًا: المقدمة لم تتطرق إلى المسؤولية التاريخية للاستعمار البريطاني وللحركة الصهيونية وللوكالة اليهودية في الهجرة الاحلالية لليهود التي هي المسؤولة الرئيسة عن معاناة الشعب الفلسطيني هذا الشعب الذي يحمل مزيجا تختلط فيه القوميات والأديان.

من الواضح أنّ المقدمة أرادت أن تعطي أهمية لتشريع العلاقة مع الدول العربية التي تربطها مصالح مشتركة مع اسرائيل لكي تشكل عامل ضاغط على الفلسطينيين للقبول بالرؤية المطروحة التي تعتبر أن المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية محصورة بعنوان اللاجئون ان كانوا فلسطينيون او لاجئون يهود من البلدان العربية وهنالك عنوان للاجئين في هذه الرؤية سأتطرق له تفصيليًا.
المقدمة ركزت على اتفاقية كامب ديفيد ووادي عربة كنموذج يحتذى به من اجل تطبيق الرؤية.

المقدمة تطالب الفلسطنيون عدم النظر للوراء للاسباب الخلافية والتركيز على المستقبل في حين كل العناصر التي شرعتها الرؤية تستند للماضي والرؤية التوراتية واسبقيتها الزمنية.

المقدمة تركز على التعاون الاقليمي وأهمية الدولة الفلسطينية التي ستشكل جسرا سياسيا واقتصاديا وامنيا لاسرائيل وتمنحها اعترافا عربيًا وعالميًا بيهوديتها هذا الاعتراف لن يكون له شرعية الا من خلال الشرعية الفلسطينية له.

المقدمة تؤكد أن اتفاق أوسو لم يعد أساسًا صالحا لإقامة الدولتين وتحدد ان الدولة الفلسطينية هي مشروطة بتنفيذ دقيق لهذه الرؤية بكل بنودها بما فيها المقدمة وتؤكد ان الايجابية الوحيدة لاوسلو هو التعاون الأمني الذي اثبت نجاحه بين الجيش الاسرائيلي والقوى الامنية الفلسطينية هذا التعاون الذي يعرف فلسطينيا - بالتنسيق الامني-.

المقدمة استندت إلى فساد السلطة وحماس في محاولة تضليلية لاضفاء فشل إلتزامها بالاتفاقية مع السلطة .

الفساد هو صحيح في بعض جوانبه ولكن أوردته في سياق تشويه قضية الشعب الفلسطيني وتوظيفه مدخلا مزدوجا خبيثا للضغظ على السلطة وحماس لكي يتعاطوا مع الرؤية تحت ضغط المحاسبة والمسائلة عن المليارات التي قدمت وإذا رفضوا الرؤية يكونون قد هيئوا شروط استبدال القيادة الفلسطينية ومحاسبتها .

في حين أنّ الفساد الذين يتكلمون عنه هم مسؤولون عنه وهم من حموا رموزه من خلال إعطائهم مشاريع التنمية لشركاتهم العائلية وهم يعلمون من اصحابها.

الرد على هذا العنوان يتطلب البدء بالمحاسبة للفاسدين من خلال تفعيل اللجان القضائية الفلسطينية طرح السؤال المشروع من أين لك هذا مترافق مع إقرار قانون إشهار الذمة المالية .

من الملاحظ أنّ كل الخطوات التي أقدمت عليها السلطة من خلال التقاعد المبكر وإعطاء دور للأجهزة الأمنية الأردنية والمصرية والأمريكية في تدريب الأمن الفلسطيني كان يهدف الى تحقيق رؤية أمنية تطرقت لها هذه الرؤية الترامبية.

الرؤية أرادت أن تعطي مشروعية للقانون الأمريكي قرارات الكونغرس والشيوخ على حساب المرجعية الدولية وهذا الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه الرئيس عرفات وابومازن في اعطاء حصرية للرعاية الامريكية للحل والتفاوض.

إن العودة عن هذه الحصرية يكون بالعودة عن كل نتائجها السياسية والقانونية.

في هذا الجزء حرص كوشنير على إبراز موقف اسحاق رابين وأنّ رؤيته لم تخرج عن الاطارالذي حدده وابرز ان السلطة في حينه لم تعترض والكنيست الإسرائيلي وافق عليها في رسالة إلى كل من السلطة وخصوصًا أبو مازن بأنّك وافقت على هذه الرؤية سابقًا ورسالة أخرى إلى الداخل الإسرائيلي في إشارة إلى أنّ نتنياهو يعمل بوحي من رؤية اسحاق رابين.

 يتبع في ج2