Menu
حضارة

تنبأ بها الكاتب هاني حبيب.. تطبيع العلاقات السودانية مع "إسرائيل"

السودان والتطبيع العلني.. خطوة متوقعّة غير مفاجئة

خاص بوابة الهدف

قوبلت الخطوة التطبيعية التي أقدم عليها رئيس مجلس السيادة الانتقالي السودان ي عبد الفتاح البرهان أمس الاثنين 3 فبراير، عندما التقى رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو في أوغندا، رفضًا واسعًا وإدانات فلسطينية وعربية.

هذه الخطوة كشف عنها مكتب نتنياهو يوم أمس، الذي قال إن اللقاء جاء "تلبية لدعوة من الرئيس الأوغندي"، ما دفع مجلس الوزراء السوداني، لعقد جلسة طارئة له اليوم الثلاثاء، لمناقشة هذا اللقاء التطبيعي.

التطبيع العلني الذي مارسه البرهان ممثلاً عن السودان فاجأ الجمهور العربي وخاصة السوداني، لكن هناك من توقّع هذا التطبيع العلني من قبل السودان الرسمي.

الكاتب في بوابة الهدف هاني حبيب تنبّأ بهذه الخطوة التطبيعية في مقالةٍ سابقةٍ له حملت عنوان "وزيرة خارجية السودان والتطبيع: صمت مدان!"، في زاوية خارج النص التي نشرت يوم 22 سبتمبر العام 2019، إذ أكَّد حبيب في حينه أن التطبيع بين السودان والكيان الصهيوني هو "مسألة  توقيت ليس إلّا".

اقرأ ايضا: وزيرة خارجية السودان والتطبيع: صمت مدان!

وبحسب ما جاء في مقالة حبيب التي عقَّب فيها على تصريحات وزيرة الخارجية السودانية أسماء محمد عبد الله التي أكَّدت في حينه لقناة الجزيرة و(BBC) في تصريحاتٍ منفصلة، إن الوقت غير مناسبٍ للحديث عن التطبيع مع "إسرائيل"، لكنها أشارت إلى أن بلادها "قد تقيم علاقات مع إسرائيل، لكن الآن ليس الوقت المناسب".

حديث الوزيرة هذه، لم يثر فضول أو غضب أحد في حينه، بل مرت تصريحاتها التي وصفها الكاتب حبيب بـ "الخطيرة" مرور الكرام، لم يعلق عليها أحد تقريبًا، لا في السودان ولا في خارجه.

اقرأ ايضا: وعود بتطبيع العلاقات.. نتنياهو يلتقي البرهان في أوغندا

بينما قامت الدنيا ولم تقعد إثر تصريحات نائب رئيس الوزراء السابق مبارك الفاضل المهدي، ورئيس تحرير صحيفة ألوان حسين خوجلي، المُشابهة لما قالته الوزيرة الحالية أسماء محمد عبد الله، حيث أشار الكاتب حبيب إلى أن القيادات السودانية أصابها الصمم كأنها لم تسمع، أو لا تريد أن تسمع مثل هذه التصريحات الصادرة عن وزيرة خارجية بلادهم، في باكورة تصريحاتها بعد تنصيبها في منصبها الجديد.

ويخلص الكاتب حبيب في مقالته إلى أنه "يمكن فهم هذه التصريحات على ضوء مُجمل السياسة التي انتهجتها السودان الجديد، بتحالفه مع الأوساط الرجعية العربية، وخاصة التحالف السعودي، وموقفه من المشاركة في الحرب على الشعب اليمني، هو الأكثر دلالة على أن عسكر البشير ما زالوا يحكمون من بعده، الأمر الذي لا يمكن لشعبنا السوداني الصديق الوفي والداعم للقضية الفلسطينية السكوت عليه".

اقرأ ايضا: لجنة المتابعة: لقاء البرهان مع نتنياهو طعنة غادرة في خاصرة شعبنا

مكتب نتنياهو، أوضح يوم أمس بُعيد اللقاء، إن "نتنياهو يؤمن بأن السودان يسير في اتجاه جديد وإيجابي"، هذا المسار الجديد الإيجابي نقل البرهان إلى رتبة "المرضي عنهم" من قِبل رأس الشر في العالم وهي الولايات المتحدة الأمريكية، قاهرة الشعوب وسارقة الثروات، إذ بدا هذا واضحًا من اتصال وزير الخارجية الأمريكي أمس على البرهان المُطبّع، وشكر بومبيو البرهان على هذه الخطوة البناءّة، وانتهى الاتصال بينهما بدعوة البرهان إلى واشنطن لبحث العلاقات المُشتركة وتطويرها.

صحيفةٌ عبرية، قالت إن دولة الإمارات العربية لم تكن بعيدة عن هذه الخطوة التطبيعية، ما يدعو المتابع العربي لعدم الاستغراب، إذ كشفت صحيفة "ذي تايمز أوف إسرائيل"، نقلاً عن مسؤول عسكري سوداني "إن الإمارات هي من رتبت اللقاء الذي جرى بين البرهان ونتنياهو في أوغندا".

اقرأ ايضا: رفض رسمي وفصائلي شديد لتطبيع العلاقات السودانية مع الاحتلال

ووفق ذات المسؤول، فقد رتبت الإمارات اجتماع البرهان ونتنياهو، وعلم به "دائرة صغيرة" فقط من كبار المسؤولين، وكذلك السعودية ومصر، مُدعيًا أن "البرهان وافق على لقاء نتنياهو ظنًا منه أن ذلك سيُساعد على تسريع عملية إخراج السودان من لائحة الإرهاب الأمريكية".

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة التطبيعية من قبل السودان الرسمي تضرب في الصميم موقف الشعب السوداني الذي لم يتوقّف عن دعم الشعب الفلسطيني، سيما وأن هذا اللقاء جاء بعد يومٍ واحد على انتهاء اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي رفض "صفقة القرن"، ما يؤكّد من جديد على زيف المواقف المُعلنة لبعض الأنظمة العربية الرجعية إزاء الحقوق الفلسطينية والعربية.