Menu
حضارة

التطبيع المغربي مع الكيان: الصحراء الغربية على طاولة المساومة

بوابة الهدف - متابعة خاصة

تأكيدًا لتقارير صحفية عديدة، حول العلاقات التطبيعية المتمادية بين الكيان الصهيوني والمغرب، أكدت القناة الصهيونية 13 في تقرير تلفزيوني أن الحكومة الصهيونية برئاسة بنيامين نتنياهو عملت على عقد صفقة ثلاثية بين المغرب والكيان وبمشاركة الولايات المتحدة تعترف بموجبها الولايات المتحدة بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية مقابل أن يقوم المغرب بتطبيع علاقاته مع الكيان الصهيوني.

ومن جديد يثبت هذا التقرير بغض النظر عن نتيجة الصفقة، مدى تغوّل الكيان الصهيوني في العالم العربي، خصوصًا أنه يدخل بهذا في جوهر صراع طويل بين المغرب والجزائر فيما يتعلق بالصحراء الغربية، وبالتأكيد ستكون النتيجة لو تمت توترًا متماديًا في العلاقات الجزائرية المغربية لمصلحة الكيان الصهيوني.

هذا التقرير ليس مستبعدًا، ولا نستبعد أيضًا التعاطي المغربي مع الفكرة، خصوصًا في ظل خطوات التطبيع بين االجانبين سواء اللقاء السري لوزير الخارجية المغربي مع بنيامين نتنياهو العام الماضي، أو شراء المغرب لطائرات مسيرة صهيونية عسكرية عشية إعلان ترامب لصفقة القرن. كما لا ينبغي تجاهل الزيارة التي قيل إن نتنياهو قام بها إلى المغرب وأصر الجانبان على إنكارها.

التقرير الصهيوني لم يقل أن المساعي فشلت بل أكد أن الاتصالات مستمرة بهذا الشأن، وهي اتصالات بدأت منذ عام ونصف بعد إلقاء نتنياهو كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 27 أيلول/سبتمبر 2018، وأكد فيه على التقارب مع الدول العربية بشكلٍ قال فيه "لم أتصوَّر أن يحدث هذا في حياتي"، على حد تعبيره.

.تقرير القناة الصهيونية أكد على ما جاء في تقارير سابقة حول التطبيع السري المتمادي بين دول عربية عديدة وبين الكيان الصهيوني، ويبدو أن السودان والمغرب يندرجان على القائمة العلنية وهي قائمة أطول بكثير من المعلن كما هو معروف.

المبادرة الصهيونية الأخيرة تجاه المغرب جاءت نتيجة القناة التي أنشأها مئير بن شبات مستشار الأمن القومي الصهيوني وهو عرّاب العلاقات بين الكيان والعديد من الدول العربية وهو الذي نظم زيارة نتنياهو إلى عُمان سابقًا، وكذلك وقف وراء العلاقات مع تشاد، وكذلك هو من نظم اللقاء بين نتنياهو وصالح بو ريطة وزير الخارجية المغربي بوساطة رجل الأعمال اليهودي المغربي، ياريف إلباز، المقرب كذلك من صهر ترامب ومستشاره، جاريد كوشنر.

وأشار التقرير إلى أن الخطوات التي قادها بن شبات المعروف كوديًا باسم "معوز" أي الحصن، كادت أن تشعل حربًا بين مجلس الأمن القومي الإسرائيلي وجهاز الموساد برئاسة يوسي كوهين، الذي لم يعلم بتلك الخطوات، ما أدى إلى استياء كبار مسؤولي الموساد حول تجاوز الصلاحيات حيث يسعى الموساد وتحديدًا كوهين للعب دور في مسألة العلاقات مع العرب والسيطرة على قنوات الاتصال، وقالت القناة إن نتيناهو حسم هذه الحرب لصالح بن شبات.

خطة شبات تقوم على أن يغيّر البيت الأبيض سياسته ويعترف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية مقابل أن تشجع إدارة ترامب الرباط على اتخاذ مسار دبلوماسي يؤدي إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، ورجح مسؤولون إسرائيليون أنه تم إطلاع السلطات المغربية على تفاصيل الصفقة.

وقالت القناة إن نتيناهو أراد تمرير هذه الصفقة قبل انتخابات الكنيست في نسيان الماضي لتحقيق مزيد من الإنجازات السياسية غير أن تسريبات الإعلام المغربي لزيارة بن شبات إلى المغرب أحبطت تلك المساعي على ما يبدو. ثم كرر نتنياهو المساعي قبل انتخابات أيلول غير أنه قوبل بمعارضة قوية من مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي، جون بولتون، ما أحبط إتمام الصفقة.

ونقل التقرير عن مسؤول إسرائيلي قوله إن المغاربة يشعرون بالإحباط الشديد من الفجوة بين وعود نتنياهو ورجاله والنتائج العملية على الأرض. كما أنهم مستاؤون من تعامل نتنياهو في السياق المغربي - لتلبية احتياجاته الداخلية "استخدامها في الدعاية الانتخابية".