Menu
حضارة

الخزان الجوفي في وضع حرج

أزمة المياه.. شحٌ وملوحة يزيدان مرارة غزة

محمد أبو ضلفة

قطاع غزة يستهلك نحو 200 مليون متر مكعب من مياه الخزان الجوفي سنويًا

غزّة - خاص بوابة الهدف

14 سنة مرّت ولم تبق مشكلة أو أزمة حياتيّة إلّا وعايشها الغزيون مع تصاعد العدوان الصهيوني المتكرر على تلك البقعة الصغيرة من الأرض، التي لا تتجاوز مساحتها 365 كيلومترًا مربعًا، هُناك صار للأزمات مفهوم جديد، وللمشاكل معان مستحدثة، فما يُسمّيه العالم حقوقًا أو أساسيّات حياة، يبدو حُلمًا صعب المنال في غزة، ربما يعرفها أهلها بأنّها "رفاهية عيش".

في الشتاء، قد تصعب الملاحظة الدقيقة لأزمة المياه، لكن مع حرارة الصيف، يُصبح مشهد مواطن يتسلق سقف بيته العالي ليتفقد خزانات المياه معتادًا بطريقة غربية؛ في قطاع غزة يخزن الأهالي المياه يوميًا كأنهم يستعدون لجفاف محتمل، قد يحدث في أي من أيام الأسبوع.

وحال كنت تسكن في حي حصل على نصيبه الوفير من الحظ المتمثل بانتظام وصول المياه يومًا دون يوم، فقد ينتهي حظك بمياه تخالف خواصها المعروفة، المياه سائل شفاف دون طعم أو لون أو رائحة، لكنها ليست كذلك في أماكن كثيرةمن بغزة.

منذ عام 2012، تحذر الأمم المتحدة من أنه بـ "حلول عام 2020 لن يكون قطاع غزة مكانًا يصلح للعيش، ومن تلوث الخزان الجوفي للمياه في غزة بما يجعله غير صالح للاستخدام البشري، وأن نسبة المياه الملوثة وصلت إلى 97%". أما الحل يتمثل بـ "اشربوا البحر".

هذا ما يحصل فعلًا، مع تنفيذ ثلاثة مشاريع لتحلية مياه البحر خلال السنوات الخمس الماضية، وذلك من أجل خلطها بمياه الخزان الجوفي المالحة، حتى تصل كمياه معقولة للاستخدام اليومي وليس للشرب.

بهذا الشأن، تحدثت بوابة الهدف مع نائب رئيس سلطة المياه في غزة مازن البنا، الذي أكد الحاجة إلى إنشاء محطة مركزية لتحلية مياه البحر يمكنها إنتاج 65 مليون متر مكعب خلال العام الواحد، قائلًا إن: "هذا المشروع لم يبدأ تنفيذه، لذلك لا تزال أزمة المياه موجودة فيما يخص مياه الشرب وكذلك كمية تلك المياه التي تصل المواطن الفلسطيني".

وأوضح البنا أن الوضع الحالي ليس بسيطًا، وهناك أزمة فعلية، مشيرًا إلى أن الحلول الموجودة لتوفير مصادر مياه إضافية بخلاف الخزان الجوفي "بطيئة وتحتاج لوقت أطول، كما أن عدم توفر الكهرباء يزيد من هذه الأزمة".

وأضاف أن تشييد ثلاث محطات للتحلية في غزة ورفح وخانيونس، تنتج ما مجموعه 16 مليون متر مكعب من المياه سنويًا، من شأنه تقليل الأزمة، لكن الأزمة الجديدة تكمن بعدم إمكانية تشغيل هذه المحطات بكامل طاقتها بسبب الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي.

وقال: "إن قلة مصادر المياه في القطاع الذي يقطنه 2 مليون شخصًا، تسببت بمشاكل كبيرة، إذ يتم استخراج نحو 200 مليون متر مكعب من الخزان الجوفي سنويًا، نحن نتحدث عن عجز كبير في مصادر المياه".

وبيّن أن معدل ما يصل المواطن الفلسطيني في بيته من 70 إلى 90 لترًا للشخص في اليوم، وهو أقل من المعدل الذي أوصت به منظمة الصحة العالمية بهذا الخصوص وهو من 100 إلى 150 لترًا في اليوم.

وذكر أن سلطة المياه لديها مشكلة في ارتفاع تركيز النترات خاصة في مدينة خانيونس، إذ يصل تركيز مركب مياه النترات إلى 600 ملغرام في اللتر، وهو تقريبا أكثر بـ 12 ضعفًا مما أوصت به منظمة الصحة العالمية بخصوص مياه الشرب، لأن التركيز يجب أن يكون 50 ملغرام للتر.

وحذرت سلطة المياه في أكثر من مناسبة من أن 97% من الآبار الجوفية التي تزود الفلسطينيين بمياه الشرب في قطاع غزة لا تتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية، وذلك بسبب استمرار الحصار، ونتيجة البطء في تنفيذ مشاريع تؤدي إلى حل الأزمة.

بهذا تستمر الأزمة على الأقل حتى تشييد المحطة المركزية لتحلية المياه التي ستنتج 50 أو 60 مليون كوب سنويًا من المياه، حينها "قد يستطيع المواطن شرب هذه المياه بشكل مباشر"، كما أن سلطة المياه في رام الله تقول إنها رصدت تكلفة هذا المشروع بالفعل الذي يصل إلى 500 أو 600 مليون دولار من الجهات المانحة، وتم بدء دخول معدات لتنفيذه على أرض الواقع.

وإذا تم تنفيذ المشروع حقًا دون عقبات متوقعة من الاحتلال أو من توفر التمويل، ودون إشكاليات تقنية، تبقى أزمة الكهرباء تحول دون إنتاج هذه المحطة غير المُشيدة أصلًا، لكمية المياه المُحلاة من البحر، وهي الأزمة المستمرة منذ 14 عامًا، دون أي أفقٍ للحل.

على عكس سلطة المياه في غزة، كانت نظرة، مدير عام مصلحة مياه بلديات الساحل في غزة منذر شبلاق، للأزمة تفاؤلية، إذ أكد أن المواطنين سيلاحظون التغير الأفضل في المياه الصيف المقبل، وقال لـ بوابة الهدف إن مياه "ماكاروت" بدأت بالوصول إلى شريحة من سكان غرب غزة، وفي منطقة الجنوب ورفح مياه محطات النحلية تغطي بالفعل احتجاجات شرائح كبيرة من السكان.

واتفق شبلاق مع سلطة المياه حول أثر أزمة الكهرباء في مفاقمة أزمة المياه، وأشار إلى محاولات لإيجاد بدلائل للكهرباء من خلال الطاقة الشمسية وغيرها من الوسائل، إلا أنه أكد عدم كفاية ذلك لسبب حاجة المضخات إلى قدرة عالية من الطاقة الكهربائية.

واعتبر أن الأزمة التي يتم الترويج لها غير دقيقة، "هناك أزمة ما زلات قائمة، لكننا لم نقف مكتوفي الأيدي منذ عام 2011، بدأنا العمل وحققنا نتائج ملموسة وهناك استثمارات ومشاريع تم تنفيذها وصلت قيمتها إلى 300 مليون دولار للمياه والصرف الصحي، لكن التغيير بطيء بسبب أزمة الكهرباء".

وبيّن أن الوضع الحالي يتمثل بتوفير مياه صالحة للاستخدام، لثلث سكان قطاع غزة على الأقل، وحال توفر الكهرباء وتعاون المواطنين بدفع فواتير الاستهلاك "سنتمكن من رفع هذه النسبة بشكل كبير".