Menu
حضارة

"يجب ألا نخاف معارضة الظلم"

الصحافية آبي مارتن.. ترفض الولاء لـ "إسرائيل" وتقاضي ولاية جورجيا

الصحافية آبي مارتن خلال المؤتمر الصحفي الذي كشفت خلاله عن الأزمة مع ولاية جورجيا

ترجمة خاصة - بوابة الهدف

بعدما رفضت الصحافية ومُعدّة الأفلام الأميركية آبي مارتن التوقيع على تعهدٍ بالولاء لدولة الاحتلال الصهيوني، ألغت ولاية جورجيا مشاركتها وكلمتها في مؤتمر داخل جامعة جورجيا الجنوبية خلال الـ 28 من فبراير/شباط الجاري.

آبي التي أصدرت مؤخرًا فيلمًا وثائقيًا ينتقد حكومة الاحتلال، حمل اسم "غـزة تقاتل من أجل الحرية"، تقاضي ولاية جورجيا بالتعاون مع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) وصندوق الشراكة من أجل العدالة المدنية (PCJF)، وذلك في شأن انتهاك حرية التعبير الفيدرالية ضمن النظام الجامعي في جورجيا.

وقالت الصحافية الأمريكية في مؤتمر صحافي الاثنين الماضي: "لقد شعرت بالذهول لقرار الجامعة، هذه الرقابة على حديثي، القائمة على الامتثال القسري لقوانين مكافحة المقاطعة في جورجيا، ليست سوى مستوى واحد من حملة أميركية واسعة لحماية إسرائيل من الضغوط الشعبية".

وأضافت آبي أنه "يجب معارضة هذه الجهود بشكل شديد، وألا نقف خائفين من هذه الانتهاكات الصارخة لحرية التعبير".

وأوضحت "حقي في الكلام في مؤتمر إعلامي في جامعة عامة كان مشروطًا بالتعهد بعدم المشاركة مطلقًا في حقي الدستوري في العمل السياسي السلمي".

يذكر أن جزءًا كبيرًا من أعمال آبي مارتن تركّز على إبراز معاناة الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال، إذ يُوثق فيلمها الأخير جرائم الحرب الصهيونية التي ارتكبت ضد المتظاهرين خلال مسيرات العودة الكبرى في قطاع غزة.

إلى جانب كونها صحفية، تعتبر مارتن نفسها ناشطة تهتم بشدة بقضايا الظلم والحقوق المدنية، وتقول بهذا الشأن: "حالات القمع والعنصرية وانتهاكات القانون الدولي التي تمولها أموال دافعي الضرائب الأمريكيين هي أمر يهمني بشدة".

 

يذكر أن 28 دولة قدمت بالفعل تعهدات بالولاء لـ "إسرائيل" كوسيلة لحظر المعارضة، إلا أنه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تشريعًا يجرم فعليًا حركة المقاطعة لسحب الاستثمارات والعقوبات (BDS) التي تهدف إلى الضغط على الاحتلال من خلال العمل الاقتصادي، وذلك على غرار الكفاح ضد الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

وينص قانون ترامب على إخضاع أي مؤسسة عامة لخسارة كل التمويل الخاص بها إذا "رأت الحكومة الأميركية أنها لا تفعل ما يكفي للقضاء على معاداة السامية، التي تنص صراحةً على حظر أي انتقادات للحكومة الإسرائيلية".

كما تخطط الحكومة البريطانية بقيادة بوريس جونسون إلى تقديم تشريع عنصري مماثل خلال الفترة المقبلة.

(المترجم: معاداة السامية أو معاداة اليهود، مصطلح يمنح لمعاداة اليهودية كمجموعة عرقية وإثنية، وتم استعماله أوّل مرّة لوصف موجة العداء لليهود في أوروبا الوسطى أواسط القرن الـ 19، وهناك جدل كبير حوله واختلاف، ليس فقط بين الباحثين والأكاديميين، إنما بين السياسيين أيضًا).

بهذا الشأن قالت آبي: "إن النظرية المُبالغ بها حول أن المحافظين هم الذين يتعرضون للاضطهاد في حرم الجامعات، عملت على إخفاء ما يتعرض له الناس من هجمات وحملات رقابية شديدة جرّاء انتقاداتهم أو قيامهم باحتجاجات تقدمية أخرى ضد إسرائيل".

بدوره، قال كبير المحامين في صندوق الدفاع القانوني في مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية، جدير عباس: "لا يوجد مكان تكون فيه حرية التعبير أكثر أهمية من الحرم الجامعي، وهذه المحاولة لقمع آراء آبي وحرمان الطلاب والأكاديميين وغيرهم من سماع محاضرتها، وقحة بقدر ما هي غير قانونية".

وأضاف عباس "اعتماد هذا القانون المناهض لدائرة المقاطعة، يعطي جورجيا الأولوية لتفضيل أمور سياسية تصب في صالح بلد أجنبي، على حقوق حرية التعبير للأميركيين، وفي هذه الحالة آبي هي المثال الذي يوضح ذلك".

أمّا صندوق الشراكة من أجل العدالة المدنية، ومقره واشطن، شبّه حركة المقاطعة بحركة الحقوق المدنية في منتصف القرن العشرين، ووصفت مديرته التنفيذية مارا فيرهايدن هيليارد القوانين بأنها "غير عادية، وظالمة وغير قانونية وغير دستورية".

وأضافت هيليارد "في عام 1956، تم تجريم مارتن لوثر كينغ وحركته لقيامهم بالمقاطعات، إذ أصدرت الولايات الجنوبية تشريعات لمعاقبة سلوكهم، وذلك حتى ألغتها المحكمة العليا، هذا ما تأمل آبي مارتن وتحالف المنظمات غير الحكومية أن يحدث أيضًا".

وتسائلت هيليارد: "لماذا يجب عليّ أن أتعهد بالولاء لبلد أجنبي؟".

في عام 2016، أقرّ حاكم جورجيا ناثان ديل قانونًا يفرض على أي شخص أو منظمة تبرم عقدًا مع دولة أجنبية بقيمة 1000 دولار على الأقل، التعهد بعدم معارضة الحكومة "الإسرائيلية" بأي طريقة.

هذه المادة مترجمة عن تقريرين نُشرا على موقعي ANTI WAR وMintpress News، من إعداد ديف ديكامب وآلان ماكلويد على الترتيب.