Menu
حضارة

جانب مشرق علينا رؤيته

د.فايز رشيد

رغم التركيز على محاولات تطبيق «صفقة القرن» التصفوية، فإن مقاطعة دويلة الاحتلال تتزايد، وتنزع شرعيتها بشكل غير مباشر.

لقد أصدرت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي «قائمة سوداء» بأسماء 112 شركة تمارس أنشطة تجارية في المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية، و القدس الشرقية، وهضبة الجولان، باعتبارها مخالفة للقانون الدولي. وتعمل هذه الشركات بشكل مباشر، أو عن طريق وكلاء، أو بطرق التفافية في المستوطنات. وقالت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ميشال باشليه «أدرك أن هذا الموضوع كان، ولا يزال، موضع جدل»، مشددة على أن هذا التقرير «يستند إلى وقائع». وأضافت أن التقرير «يعبر عن الاهتمام الجدي بهذا العمل غير المسبوق والمعقد». ومن بين الشركات المدرجة في «القائمة السوداء» شركة «بوكينج كوم» الهولندية، الخاصة بحجز الغرف والفنادق عبر الإنترنت، والشركات الأمريكية الناشطة في مجال السياحة: «تريب أدفايزر»، و«إير بي إن بي»، و«إكسبيديا»، وغيرها الكثير.

صدور التقرير جاء استجابة لقرار أصدره مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عام 2016 وطلب فيه «قاعدة بيانات عن جميع الشركات التي تمارس أنشطة خاصة مرتبطة بالمستوطنات «الإسرائيلية» في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأكد التقرير أن هذه القائمة «لا تشكل، وليس في نيتها أن تشكل، عملية قضائية، أو شبه قضائية»، في إشارة ضمنية إلى المخاوف «الإسرائيلية» من استخدامها وسيلة للمقاطعة. وقال مكتب باشليه إنه قام بمراجعة أكثر من 300 شركة، ورست القائمة التي نشرت على 112، وتبين أن هناك «أسباباً منطقية للقول إنها ضالعة في نشاط، أو نشاطات خاصة عدة، تمت الإشارة إليها» في القرار الصادر قبل أربع سنوات. وذكرت المفوضية أن جمع البيانات كان عملية صعبة اشتملت على مناقشات واسعة مع دول، ومؤسسات فكرية، وأكاديميين، والشركات المعنية. وأوصى التقرير بتحديث القائمة سنوياً، ودعا مجلس حقوق الإنسان إلى تعيين خبراء متخصصين للقيام بذلك.

بالطبع، دولة الكيان منزعجة أشد الانزعاج من القرار، بخاصة في أجواء ما يسمى ب»صفقة القرن» ومحاولات ضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت إلى دويلته. وفي تعليقه على نشر القائمة زعم وزير الخارجية الصهيوني «يسرائيل كاتس»، أن إعلان الأمم المتحدة هو استسلام فاضح لضغوط البلدان والمنظمات التي تريد إلحاق الأذى ب«إسرائيل». وقد مارست الولايات المتحدة الأمريكية، وحكومة الاحتلال، ضغوطاً دبلوماسية حثيثة سعياً لثني باشليه عن نشر القائمة.

ويأتي ذلك في أعقاب القرار الصادر عن المحكمة العليا الأوروبية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والقاضي بإلزام جميع دول الاتحاد الأوروبي بوسم منتجات المستوطنات بعلامة مميزة. وكانت المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أبلغت شركات «إسرائيلية» أنها تنوي نشر «القائمة السوداء» خلال الاجتماع الأربعين لمجلس حقوق الإنسان الذي عقد في مارس/ آذار الماضي، إذ كان يفترض أن يصدر هذا التقرير قبل ثلاثة أعوام، لكنه أرجئ مراراً.

ومعروف أنه قبل بضع سنوات أعلنت منظمة أمريكية غير حكومية من أساتذة الجامعات، مقاطعة المؤسسات الأكاديمية «الإسرائيلية». والمنظمة هي «جمعية الدراسات الأمريكية» التي تضم أكثر من 5 آلاف أستاذ جامعي. والجدير ذكره أيضاً أن «جمعية الدراسات الأمريكية» هي المجموعة الأكاديمية الأمريكية الثانية التي تعلن دعم المقاطعة الأكاديمية الأمريكية ل«إسرائيل»، فجمعية الدراسات الأمريكية-الآسيوية هي أول من اتخذ هذا القرار في إبريل/ نيسان عام 2016.

لا شك في أن المقاطعة تؤثر بشدة في «الإسرائيليين»، فقد صرّح وزير المالية «الإسرائيلي» في حينه يائير ليبيد (في مؤتمر هرتزيليا ال17 في 29 يناير 2018) بأن «المقاطعة، خاصة الأوروبية، تؤثر فينا بشكل كبير، الاحتمالية كبيرة لفقدان 9800 عامل وظائفهم في العام الحالي.. والتصدير لأوروبا عام 2016 خسر نحو 20 مليار شيكل، والقطاع الصناعي خسر 11 مليار شيكل».

تسيبي ليفني رئيسة الحكومة السابقة، قالت بالحرف الواحد: «إن المقاطعة الاقتصادية ل»إسرائيل«أخطر عليها من التهديدات الأمنية، ونخطئ إن حاولنا تهميش المقاطعة». ومعروف أن كثيرين من القادة «الإسرائيليين» لا يجرؤون على السفر بسبب اتهامات موجهة إليهم بارتكاب جرائم حرب في محاكم تلك الدول.