Menu
حضارة

التطبيع خيانة

بوابة الهدف الإخبارية

قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش يجتمع مع إسرائيليين في رام الله

خاص بوابة الهدف

لا يوجد مسوغ واحد يبرر أو يسمح بأي نوع من التفهم لسلوك من يلتقي المحتلين الصهاينة، أي كانت جنسيته، أمَّا بخصوص الفلسطيني الذي يقدم على هذه الممارسة فالجريمة أكبر، فلم يعد وصف التطبيع صفة كافية في هذا التوقيت بالذات، خصوصًا حين يصدر هذا السلوك من أصحاب مواقع ومناصب رسمية.

لا تظهر السلطة الفلسطينية فعليًا أي استعداد لتغيير سياساتها تجاه الاحتلال، وكل تلك المقولات الرسمية أو القرارات التي تصدر عن مؤسسات مثل المجلس الوطني والمركزي تداس بأقدام المطبعين من أعلى المستويات القيادية، هذا هو واقع الحال، ولم تعد أقصى درجات التأدب الوطني والمراعاة لضرورة رص الصفوف وتوحيد البنيان الوطني كافية للتجاوز عنه أو اخفاء الحقيقة أو المداورة حولها.

هناك من اختار أن يواصل رهانه على العمل مع دولة الاحتلال من خلال استمرار التنسيق الأمني رسميًا، وهناك من لا زال لديه وهم الرهان على أطراف في المنظومة الصهيونية، بل لم يعد خافيًا أن هناك من يراهن على الانتخابات الصهيونية والأمريكية القادمة كعنوان لتعامل سياسي مختلف يستعيد مسيرة المفاوضات العبثية المدمرة، والتي تهدر نضالات أبناء شعبنا وتعيق محاولاته لمواجهة الخطة التصفوية الأمريكية/ الصهيونية.

إن ادانات السلطة لبعض من التطبيع العربي دون آخر، لا تختلف في شيء عن مناوراتها للحفاظ على علاقاتها الرسمية وغير الرسمية مع الاحتلال والمنظومة الصهيونية، متجاهلة كل ما حدث من متغيرات، وما ثبت بوضوح عن الاثار المدمرة التي القتها عملية التسوية والتزاماتها علينا كفلسطينيين، بما عناه ذلك من تقويض لروافع النضال الوطني، وانقلاب على الثوابت الفلسطينية، وتمزيق لهويتنا الوطنية الجامعة.

اليوم يقف الجميع أمام مفترق طرق في موقفهم من هذه الممارسات، وطريقة التعامل معها، فمن جانب على السلطة والقيادة الرسمية أن تختار أما أن تواجه خطة التصفية مع بقية أبناء شعبنا، أو أن تنحاز للعبث السياسي الذي يراهن على العلاقات مع الاحتلال واستعادة مسار المفاوضات، وعلى الكل الوطني المؤمن بجدوى النضال، أن يذهب إلى أقصى درجات الوضوح في مقاربته لهذه المعضلة، فهذه اللقاءات ما هي إلا جسر تمر من خلاله خطط التصفية على جسد شعبنا، وثغرات وممرات لاختراق الجسد الفلسطيني الموحد.

إن فرص استعادة الوحدة الوطنية ستبقى مهددة بهذه الممارسات التطبيعية، والرهانات المرتبطة بكل ما هو معادي ومدمر لحقوق شعبنا، وعليه تبدو المواجهة مع هذه الممارسات جزء لا يتجزأ من مواجهة خطة التصفية والهجمة الوحشية على شعبنا، وهذا الشعب العظيم أثبت دومًا أنه قادر على ذلك.