Menu
حضارة

عن الجسد والخناجر

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

تعامل عصابات الاحتلال مع جسد الشهيد محمد الناعم، لم يكن جزءً من أي مواجهة عسكرية أو تكتيك للمواجهة أو الاستفزاز أو الاستدراج، بل إعلانًا متجددًا عن هوية هذا الكيان وطبيعته، وهوية تحاول تمزيق الجسد كأداة لتحطيم روح عصية تستعصي على القاتل، هذه المعضلة التي واجهت كل قاتل ومجرم عبر التاريخ، أن السلطة المادية على الجسد والوقائع المادية لا يمكن أن تشمل حكم السيطرة على العوامل المعنوية في هذا الوجود.

تنكل العصابة الصهيونية بجسد الشهيد تصلبه، تقطعه، فيخرج من ذلك المشهد انتفاضة جديدة لوعي المجموع الفلسطيني بهويته وانسانيته، ورفض قاطع لأي استسلام أمام هذا التنكيل.

 إن جدارة هذا الموقف بالتخليد تكمن في استكماله لعوامل الفعل المادي والمعنوي الهوياتي في الرد الفلسطيني على الجريمة الصهيونية، وفيما أوضحه حول حقائق الصراع، وحشية المحتل، وارتباط الوجود واستمراريته وتحويله لوجود فعال، بالقتال والمقاومة والصمود في كل ميدان، فقد بات مشروع الإبادة أوقح وأكثر وحشية من أي وقت مضى، عبرت عنه أفعال التنكيل كما السلوك العسكري لعصابات الاحتلال، وأكثر من ذلك كله التنظيرات والخطاب الوحشي الفاشي الذي قدمه وزراء حكومة الكيان الصهيوني.

بينما يفصح الاحتلال عن حقيقته، يستمر الاستثمار في توسيع الثغرة الأبرز في جدار الصمود الشعبي والوطني الفلسطيني، مثلتها ولا زالت في تلك الرهانات الجنونية على معسكر الأعداء، أو بعض من اشتقاقات هذا المعسكر، التي لا تشكل إلا خنجر طعن في ظهر الشعب الفلسطيني، وأداة استنزاف لخزان صموده، وهذا الخرق لن يغلق إلا باستعادة الموقف الفلسطيني الجامع الرافض للاستسلام، والمتمسك بخيار المواجهة.

إن هدر واستنزاف الصمود عبر الرهانات التفاوضية أي كان لونها، سواء تلك المرتبطة بالعدو مباشرة، أو التي تراهن على وسطاء هم أقرب للعدو مما هم لأي مكون فلسطيني، هو جريمة سياسية ووطنية، وانتحار سياسي لكل طرف يقدم عليه، فقد أثبتت التجربة الصراعية، أن زيادة الحصار والعدوان والتوحش الصهيوني استفادت دائمًا من هذه البوابات والثغرات، التي لم تنفك تعمل كأداة لفرز الفلسطينيين وانتقاء الضحايا من بينهم، فرسالة شعبنا واضحة، لن نصطف في طوابير التفاهمات والمفاوضات، ولن نكون ضحايا تفرز وتذبح، فهذا شعب اختار أن يصنع مقاومته ويواصل نضاله.