Menu
حضارة

غزة.. وبؤس الحالة الوطنية

فاطمة مصالحة

 رغم عزوفي منذ عام 2002، بعد مجزرة جنين عن أي نشاط سياسي، بسبب رداءة التعاطي المؤسساتي على كل الأصعدة السياسية والإعلامية والاجتماعية والثقافية، واستكانتها لثقافة اعتيادية مشهدية المجزرة.. لكي يتشربها الوعي الجمعي الفلسطيني!! إلا إنني بسبب استفزاز بؤس الحالة الوطنية الفلسطينية، خاصة وأننا شهدنا اليومين الماضيين قصف الاحتلال لغزة، والرد بمنطق الثأر الفصائلي!! وللأسف يبدو أننا وقعنا بإرادتنا وضمن حالة الانتهازية الفصائلية، أن الفصيل الذي يستشهد أبناؤه، عليه الرد بإطلاق وجبة صواريخ، لكي يسجل إعلاميًا حالة وجود كرتوني بالمشهد ..!!

أُصاب بأسى أقرب لحالة تمزق فكري وجداني... بتساؤلي، هل نحن مقاومة من أجل قضية وطنية وتحرير للأرض والإنسان من كيان محتل لأكثر من 72 عامًا؟!

 للأسف لا الثورة الفلسطينية، بكل فصائل منظمة التحرير سلكت نهج حركة التحرر الوطني وانصقلت بفكره، لهذا سرعان ما لهثت قيادة منظمة التحرير "بزيها الثوري" لتوقيع اتفاقيات مع العدو تنازلت به عن 82% من فلسطين التاريخية، ورهنت قضايا حقوقية مصيرية لشعبنا وجوهرية في الصراع مع العدو الصهيوني عربيًا وإسلاميًا؛ (قضية حق عودة 7 مليون لاجئ لديارهم، وقضية مدينة القدس ، وقضية الحدود، وقضية الاستيطان، وو) لحسن نوايا العدو، فأوصلتنا قيادة منظمة التحرير إلى محطة صفقة القرن!

وللأسف يتسم المشهد الفوضوي بشكل قاسٍ على شعبنا، عندما تحاول فصائل المقاومة في غزة أن تتمظهر بالصواريخ، متكئة على شعار/كذبة الردع للعدو!! حيث دخلنا بدوامة الإنهاك الوطني والشعبي بسبب حالة الانقسام الوطني الجغرافي والاجتماعي بين قطبي الحركة الوطنية الفلسطينية، رغم إنني أجرد كل من حركة فتح وحماس من المسمى الوطني، بسبب سلوكيات النهج الحزبي الذي اشتهى سلطة تحت بساطير جيش الاحتلال الصهيوني!!

ما يحدث اليوم وما حدث خلال العامين الآخرين يفرز نتيجة واضحة أن الرد على بطش الاحتلال لشعبنا، هو ضمن تفكير أقرب لفزعة الطوشة!! بتصريح قيادي بالجهاد الإسلامي أننا اكتفيتا بالرد على جريمة الاحتلال بالتمثيل بجثة الشهيد بخان يونس، واستشهاد عنصرين بالقصف الصهيوني على دمشق. هذا يبرز حالة رديئة بالفكر الوطني التحريري المقاوم، انعكس وللأسف على ثقافة شعبنا الوجدانية، بتصنيف الشهداء على أحزابهم، لا على قضيتهم الوطنية!!

رداءة الواقع القائم نتاج تراكم طويل بالحركة الوطنية الفلسطينية، أوصلتنا أن تكون غزة كيان منفصل وطنيًا وجغرافيًا وسياسيًا وحتى للأسف ثقافيًا ومجتمعيًا؛ لدرجة أن الإعلام الدولي والإقليمي وحتى البعض المحلي يطلق على فلسطينيي البؤس في غزة، غزاوية!!  

سؤال يجب أن يطرح على حركة حماس ، كونها "حاضنة" المقاومة الفلسطينية في غزة، وتتباهى بأنها أوجدت قوة الردع، وغيرت قوانين اللعبة... لماذا تكتيف الأيدي ومراقبة الحدث والتحكم بنبضه لكي لا يخرج عن السيطرة؟ أعرف أن حسابات البيدر ليس كحسابات الحقل!! ولكن لماذا وصلنا لحالة يجسدها المثل الشعبي: الكل بقطينة بقطن؟!

رغم ذلك الواقع الردئ، ما زلت أحلم وأفكر وأنتمي لمشروع حركة تحرر وطني يجسد الكل الوطني المجتمعي، لكي نخطو خطوة، من أجل أن لا تبقى أجسادنا تعلق على حافة جرافة عدونا، ولا نُسحل جثث بشوارع الضفة، ولا يحرق أجساد أطفالنا بالقدس، ولا تغرق أعمارنا في بحر اللجوء والشتات الجديد، ولا ولا ولا ..