Menu
حضارة

حريقُ القلوب

حريق النصيرات

خاص بوابة الهدف

النار التي اشتعلت في سوق مخيم النصيرات وأجساد أهله جاءت كما لو كانت كشف حساب للسياسة والإدارة والحكم، ولواقع علاقة السلطة بالإنسان في الحالة الفلسطينية.

لا يمكن النظر للأمر بهذا التجريد، خزان للغاز انفجر فأحرق الناس، أو حتى بتسطيح حول أسئلة من ترك الخزان ومن أهمل صيانته، فالوقائع التي نظمت ظروف العمل والإنتاج والمنشآت الفلسطينية برمتها، هي محصلة لرؤية اقتصادية وسياسية نظرت للفرد الفلسطيني الصامد في أرضه كزبون لعملية استثمارية، وأحالته لضحية لهذه العملية، ليحترق كحطبة ألقيت في آتونها بالمعنى الحرفي للكلمة.

الحقيقة أنه لا دولة قائمة على الأرض الفلسطينية لا في غزة ولا في الضفة، وأن فكرة الحكم والسلطة في ظل الاحتلال لن تكون إلا ترجمة لهيمنة هذا الاحتلال، ومضاد طبيعي لما ينتجه المجتمع من أدوات للصمود تستند أساسًا على القدرة والقوة الذاتية والتكامل الذاتي والتضافر المجتمعي، هذه التعبيرات جميعها بالمناسبة ليست دعوة لإحلال منظومة اقتصادية اشتراكية - وإن كان ذلك خيار أفضل- بل الحد الأدنى من العدالة الضرورية لتوفير ظروف صالحة للحياة ومجابهة تحديات الحصار المميت والعقوبات العدائية الجائرة على قطاع غزة وأهله.

لا يمكن الاستمرار في التغافل عن النتائج المحتومة الأليمة لسياسات قامت على إهمال الاحتياجات الحيوية لكل إنسان محاصر في القطاع أو مهمش على امتداد الأرض الفلسطينية، أو مهدد في القدس المحتلة، فواجب المنظومة الاقتصادية ورأسها السياسي أن تحمي هؤلاء الناس من الانهيار أو السقوط تحت الضغط الصهيوني المستمر والذي يستهدف الإنسان ووجوده قبل أي شي آخر.

إن الحد الأدنى المعقول تجاه مثل هذه الكارثة هو إعادة النظر في كل السياسات التي أنتجت الظروف المدمرة التي تفتك بقطاع غزة وأهله، والذهاب نحو محاسبة واضحة وعاجلة لكل الأطراف المتورطة في كارثة الحريق، وأكثر من ذلك إعادة بناء سلم الأولويات الناظم للسياسات الاقتصادية والاجتماعية على امتداد الأرض الفلسطينية، فلا تدار حياة الشعوب بمنطق إدارة السوق والأرباح والضرائب، ولكن بالأساس بمنطق بناء صمود الإنسان والرهان عليه والعمل على حماية وجوده.