Menu
حضارة

عودة إلى البدايات

طلال عوكل

نُشر هذا المقال في العدد الأخير من مجلة الهدف الرقمية

المخطط الأمريكي الإسرائيلي المدعو صفقة القرن يكشف مدى عمق السياسات والإستراتيجيات التي تتصل بالمشروع الصهيوني من أساسه، وطبيعة المصالح الاستعمارية التي تتعلق بهذا المنطق، بما أن القضية الفلسطينية هي قلبها. بتعاون وتنسيق كامل طول الوقت جرى استدراج الفلسطينيين والعرب إلى إستراتيجيات وهمية، للتغطية على سياسات عملية تقوم على فرض الوقائع على الأرض بالتدريج، إلى أن توافرت الفرصة بالانتقال بالمشروع الصهيوني نحو تنفيذ المرحلة الثانية وعنوانها التوسع في كل أرض فلسطين التاريخية والخروج للتوسع في طول المنطقة وعرضها.

لم تعد قراءة تفاصيل المخطط تنطوي على أية قيمة، فهو كله ومن أساسه ومن بدايته مرفوض جملةً وتفصيلًا، لأنه يحولّ الشعب الفلسطيني إلى مجرد سكان على أرضهم مؤقتًا، ريثما تجري عمليات طردهم من تلك الأرض لتحقيق الدولة اليهودية، ليس لأحد أن يدعي إمكانية إفشال هذا المخطط الذي بدأ بمصادرة القدس ، ونقصد في المدى المنظور، وفي ظل الواقع الفلسطيني والعربي والدولي.

لكن الإعلان عنه والإصرار على تنفيذه، ينطوي ربما على حسنة واحدة، وهي وضع حد للرؤى والمراهنات السياسية، حول إمكانية حصر الحقوق الفلسطينية في الأراضي المحتلة منذ عام 1967.

الحقيقة هي أن الحلف الأمريكي الإسرائيلي دفع الصراع إلى أبعد مدى، وبما يُعيده إلى أصله، بما أنه صراع وجود وليس صراع حدود، صراعٌ على كل الأرض وكل الحقوق، يمكر التاريخ لكن ما يلبث أن يصحح مسيرته ويستعيد حركية صعوده.

المسألة هنا لا تتصل بحتمية الانتصار، وإنما بالزمن وبالثمن، ولذلك حتى لو بدى الأداء الفلسطيني ضعيفًا ورديئًا، فإن الحكم على هذا المخطط ومآلاته ليس أبدًا مرهونًا بطبيعة اللحظة أو حتى المرحلة السياسية.

يستدعي ذلك من المثقفين العودة إلى صياغة الرواية، فالفكر والخطاب الفلسطيني نحو مقاومة هذا المخطط الاستعماري الصهيوني من أساسه، وبما يستدعي أيضًا العودة إلى رسم توجه الأعداء والحلفاء، على نحوٍ يبتعد عن المجاملات السياسيّة ومقتضيات اللحظة.