Menu
حضارة

فلسطينيون في البرازيل: هكذا نقرأ "صفقة القرن" ومواقف عبّاس!

أحمد بدير

عباس في مجلس الأمن

برازيليا _ خاص بوابة الهدف

تواصل "بوابة الهدف" الإخباريّة رصد الأفعال والمواقف التي أعقبت الإعلان عن الصفقة الأمريكيّة المزعومة المُسماة إعلاميًا "صفقة القرن"، والتي أعلن عن بنودها التصفويّة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء 28 يناير الماضي، إذ تواصلت البوابة مع العديد من الشخصيات الفلسطينيّة المُقيمة في البرازيل.

التاجر نعمان مصطفى من مدينة أم الفحم في الداخل الفلسطيني المُحتل عام 1948، والمُقيمُ حاليًا في مدينة كمبو غراندي البرازيليّة، عبَّر عن رفضه الكامل والقاطع لما أسماها "مهزلة القرن"، إذ أكَّد أنّ "هذه الصفقة تجردنا كشعبٍ فلسطيني من أساسيات حقوقنا الوطنيّة في إقامة الدولة الفلسطينيّة، وليس فقط على أراضي العام 67، ولكن على كامل التراب الفلسطيني من النهر إلى البحر وعاصمتها الأبديّة مدينة القدس المحتلّة".

وأضاف مصطفى خلال حديثه مع "بوابة الهدف"، إنّ "الصفقة أيضًا تسلب حق اللاجئين في العودة وحقهم في تقرير مصيرهم، بالإضافة إلى مسألة تجزئة الدولة الفلسطينية من خلال قطعٍ غير موصولة"، مُشددًا أنّ " فلسطين هي تلك الخارطة التي يعرفها الجميع، من رأس الناقورة إلى ايلات، ومن النهر إلى البحر".

مواقفٌ شكليّة

اقرأ ايضا: وثيقة "ساو باولو".. هل خدعت السلطة قوى برازيلية مناصرة لشعبنا؟

كما يعلم الجميع أنّ رئيس السلطة محمود عباس ألقى عدّة خطابات عقب نشر الصفقة الأمريكيّة، وتحدث كثيرًا عن مواجهة هذه الصفقة، يقول مصطفى حول هذه التصريحات: "في الحقيقة لم يعد يعنينا كشعبٍ فلسطيني ما يقوله محمود عباس حول صفقة القرن، أو حول أي موضوعٍ آخر، فهو يتبع الأجندة الصهيوأمريكية شاء أم أبى، ويكفينا القول والتأكيد على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنيّة، وحل السلطة التي لا زالت تنسق أمنيًا مع الاحتلال"، مُشددًا: "كما يعلم الجميع إنّه –عباس- عبارة عن شرطي وضعه الاحتلال على شعبنا الفلسطيني، ففي بداية حديثه عن الصفقة يُشعِرُك بأنه رافض وبشكلٍ كامل لهذه الصفقة، لكنه متمسكًا في ذات الوقت بالحل السلمي الذي بدؤوا به منذ أوسلو حتى الآن".

وأوضح مصطفى في ختام حديثه مع "الهدف"، أنّ "الكيان الصهيوني استطاع التوسُّع في الاستيطان، والتنكيل بشعبنا، وزج الأطفال والنساء والأبطال داخل السجون، وقتل الأبرياء العزل، والسلطة ما زالت تتمسّك بالحل السلمي"، مُؤكدًا أنّه "لا عودة بدون مقاومة، لأنّ ما أخذ بالقوّة لا يسترد إلا بالقوّة".

اقرأ ايضا: فلسطين في إعلام أميركا اللاتينية.. حاضرة أم مُغيّبة؟

معلمُ اللغات، الفلسطيني فتحي عبد المجيد مصطفى (71 عامًا)، يُقيم في مدينة أروجا بساوباولو، أكَّد أنّ "صفقة القرن بدون شك، هي صفقة مزيّفة، حتى من اسمها، فالصفقة كما يسميها المقامر ترامب لا تتم إلا بوجود طرفين"، موضحًا لـ "بوابة الهدف"، أنّ "الطرف الآخر وهو نحن لم يكن طرفًا في هذه الصفقة، ولا حتى استُشير بهذا الخصوص، فالفهلوي ترامب تصرَّف وكأن فلسطين ملك لأبوه".

صفقة منحازة

اقرأ ايضا: لولا دا سيلفا حرًا: صفعة لليمين البرازيلي.. هل يعود اليسار من جديد؟

وأشار إلى أنّ "كل نصوص الصفقة منحازة بعنصريةٍ مقيتة لصالح المحتل الصهيوني. ترامب يعرض ما قيمته 50 مليار دولار، والتي لو وزِعت كلها على الأمَّة سيكون نصيب كل شخص أقل من ثلاثين دولار، يعني وكأنّه يبيع البلد بمقدساتها وتراثها وتضحيات شعبها وقبور شهدائها وبياراتها وموانِئها بما لا يساوي سعر (رطل بطاطا)، فهذا السكّير ظنَّ أنّه على مائدة بوكر حمراء في كازينوهات لاس فيجاس".

وشدّد مصطفى على أنّ "صفقة ترامب مرفوضة وبشدة من كل فلسطيني ومسلم ومسيحي وعربي، وحتى غربي شريف صاحب ضمير حي"، مبيّنًا أنّ "ما يُسمى بالتطبيع فهو خيانة لله وللوطن وللأمّة، ويجب أن يدفع كل مطبّع ثمن خيانته، وأمَّا الفلسطيني خاصة فيجب أن يكون عقابه الإعدام".

اقرأ ايضا: ما هو مستقبل الأمازون في ظل حكومة بولسونارو اليمينية الفاشية؟

وحول خطابات عبَّاس، شدّد على أنّه "مع الصفقة ضمنيًا، ويصفّق لها، لأنه يتخيّل أنّ الأموال ستنهال عليه من الصهاينة وأمريكا ومن صهاينة العرب، أمَّا أقواله فمعظمها حجة عليه وشاهدة عليه أمام لعنات التاريخ. تشدقه بأنه يستنكر ويرفض كلها كلمات جوفاء لامتصاص الغضب الجماهيري المتوقَّع".

وتساءل مصطفى "لو كان مُحقّا فيما ينطق، لماذا لا يُخلص النيّة في إنهاء الانقسام المشين وخاصة في هذا الظرف الحالك"، مُضيفًا: "بدل أن يذهب إلى قطاع غزة للاصطفاف مع حركة حماس, سارع للذهاب إلى الجامعة اللاعربية، وهو يعلم حق العلم أن هذه المؤسسة لم تساهم ايجابيًا بحل أي مشكلةٍ عربيّة قط".

وأكَّد أنّه بات ضروريًا أمام "هذه التحديات الصهيوأمريكية الخطيرة، أنّ تلغي سلطة عباس اتفاق أوسلو فورًا، والأهم من ذلك كله أن يعقد صلحًا حقيقيًا مع كافة الفصائل وعلى رأسها حماس والجهاد الاسلامي دونما وساطة من أحد".

أمَّا إياد سعد، يعيش في البرازيل أيضًا، فقد أوضح أنّ "صفقه القرن ولدت ميتة، إذ تعني كلمة صفقه (اتفاق بين طرفين)، ونحن رأينا طرف واحد ولا يوجد طرف ثانٍ، اذًا تبطل الصفقة جملةً وتفصيلاً"، مُشيرًا لـ "بوابة الهدف"، أنّ "محمود عباس رئيس عليه التزامات دولية، ولا يستطيع أن يتفلّت منها كباقي الدول، ولكنه لعبها صح، من جهة رفض صفقه القرن وأرضى شريحة كبيرة من الشعب الفلسطيني".

وشدّد أنَّ عباس "أبقى الباب مفتوحًا لأي مبادرة دوليّة، وأرضى المجتمع الدولي في ذات الوقت".

من جهته، أكَّد المحامي والناشط البرازيلي المُناصر للقضية الفلسطينية نادر ألفيس أنّ "صفقة القرن مرفوضة قطعًا، لأنّها نتاج مجمل السياسات التنازليّة منذ بداية السبعينات حتى الآن"، مُؤكدًا أنّ "أداء الإدارة الأمريكيّة الحاليّة هو أكثر صهيونيّة من الصهاينة أنفسهم".

وأوضح أفيس لـ "بوابة الهدف"، أنّ "أي نظرة سريعة على نقاط الصفقة نجد أنّها تمثّل النهج والرؤية الإسرائيليّة للحل، وبالتالي يجب أن تُرمي هذه الصفقة في سلة المهملات"، مُبينًا أنّ "هذه الطريقة التي تتعامل بها الإدارة الأمريكيّة مع القضية الفلسطينيّة تمثل مستوى عالٍ من الصفاقة والوقاحة".

كيفية الرد؟

وقال ألفيس: "لكن نحن كفلسطينيين يجب أن نسلك طريقًا جديدًا ومُغايرًا ونبحث عن عوامل القوّة لمُجابهة هذا النهج الإمبريالي الأمريكي الصهيوني"، مُشددًا في ذات الوقت أنّ "الصفقة تمثل تهديدًا حقيقيًا ضد القضية الفلسطينية وشعبها وحقوقه".

وحول خطابات عبَّاس، أكَّد أنّها "دون المستوى المطلوب، الكل كان يعتقد أنّه بعد طرح صفقة القرن سيطرح عبَّاس خطابًا أكثر جدّية وخاصة في مجلس الأمن الدولي، ولكنّه كان مُخزيًا وأهان نضالات الشعب الفلسطيني، كان خطاب استجداء واستعطاف من شخص متعنّت ومتزمّت"، مُردفًا بالقول: "عبَّاس رفض الصفقة لفظيًا، لكنه ما زال يُنسّق أمنيًا مع الاحتلال ومتمسك بأوسلو وكل ملحقاتها رغم عقمها، لذلك المطلوب منّا جميعًا المُطالبة بإقالة أبو مازن، لأنه ليس ذو ثقة وليس لديه القدرة على إدارة المصالح العليا للشعب الفلسطيني".

وفي ذات الإطار، تحدّث محمد زيدان "كيميائي" المُقيم في ولاية ساوباولو إلى "بوابة الهدف"، إذ أكَّد أنّ "صفقة القرن مرفوضة بكافة مقرراتها، لأنها لم تهمّش فقط الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، بل قضت على الأرض الفلسطينية بالكامل".

وأشار زيدان "أصبح ما تبقى من دولة فلسطين عبارة عن كانتونات تشبه تمامًا علب الكبريت المبعثرة، وهذا بالطبع ما سعت إليه الحركة الصهيونية منذ بداية تأسيسها".

وبيَّن زيدان أنّ "محمود عباس بداية لا يمثلني، والقرارات اللتي تتخذها السلطة الفلسطينيّة بقيادته لا تلبي أدنى متطلبات العيش الكريم  لشعبنا الفلسطيني، وموقف السلطة لا يلبي أي حاجة من الاحتياجات التي من اللازم تواجدها لمواجهة الاحتلال وهو موقف ضعيف يتخلله النفاق السياسي وحتى الأخلاقي تجاه القضية الفلسطينيّة".