Menu
حضارة

قبل أن يقتلهم فيروس كورونا

مفوضية حقوق الإنسان تدعو لإطلاق سراح أكبر عدد من السجناء حول العالم

نيويورك - بوابة الهدف

أعربت مفوضية حقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، عن قلق شديد إزاء اكتظاظ السجون حيث يقبع الكثيرون في ظروف غير نظيفة وغير صحية، الأمر الذي قد يكون سببا في انتشار أوسع لفيروس كورونا، ودعت إلى إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من السجناء كإجراء حاسم للحدّ من تفشي داء كوفيد-19.

وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، السيّدة ميشيل باشيليت: "لقد بدأ كـوفيد-19 باجتياح السجون ومراكز توقيف المهاجرين ودور الرعاية السكنية ومستشفيات الصحة النفسية، ويهدد بالانتشار بين سكان هذه المؤسسات الأكثر ضعفا.

وأشارت المفوضية إلى أنه عادة ما يقبع الأشخاص في ظروف تنعدم فيها النظافة كما أن خدمات الصحة غير جيدة أو معدومة في بعض الحالات، فضلا عن أن تنفيذ إجراء التباعد الاجتماعي والعزل الشخصي في هذه الظروف غير ممكن أو مستحيل.

وقالت المفوضة السامية: "أطلب من السلطات ألا ينسوا القابعين خلف القضبان أو الموجودين في مرافق الصحة النفسية ودور رعاية المسنين ودور الأيتام، لأن نتائج تجاهلهم ستكون كارثية."

اقرأ ايضا: منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية تدعو لحماية دولية للأسرى

وحثّت السيّدة باشيليت الحكومات على إطلاق سراح الضعفاء على وجه التحديد المعرّضين لخطر الإصابة بكوفيد-19 أكثر من غيرهم، من بينهم السجناء كبار السن والمرضى ومن ليس محكوما بتهم خطيرة، والنساء الحوامل والسجناء من ذوي الاحتياجات الخاصة وصغار السن.

وقالت: "من المهم للحكومات أن تتطرق إلى أوضاع المعتقلين عند وضع الخطط لمواجهة الأزمة من أجل حماية المعتقلين والطواقم والزوار وبلا شك المجتمع بأطيافه الواسعة".

اقرأ ايضا: "كورونا" يجتاح سجون الاحتلال.. 4 إصابات في صفوف الأسرى

وتطرقت المفوضة السامية لحقوق الإنسان إلى أوضاع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، وقالت إن على الحكومات إطلاق سراح كل شخص ليس موقوفا على أسس قانونية، بمن فيهم السجناء السياسيون ومعتقلو الرأي. وبعد إطلاق سراحهم، ينبغي أن يخضعوا إلى الفحوصات والإجراءات الطبية اللازمة، للتحقق من خلوهم من الأمراض وتقديم الرعاية اللازمة للمحتاجين إليها ومتابعة أوضاعهم الصحية.

 ودعت باشيليت الدول إلى الالتزام بواجباتها إزاء السجناء، "بحسب قانون حقوق الإنسان الدولي، فإن الدول ملزمة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع أي خطر محدق بالصحة العامة وضمان تقديم الرعاية الطبية لكل من يحتاج إليها."

اقرأ ايضا: بسبب الإهمال المتعمد.. الأسرى ينفذون خطوات تصعيدية في سجون الاحتلال

ويقع على الدولة واجب خاص بحماية الصحة البدنية والعقلية للسجناء ورفاههم، بحسب ما تنصّ عليه قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (المعروفة أيضا بقواعد نيلسون مانديلا).

ويجب ألا تؤدي أبدا التدابير المتّخذة للتصدي لأي أزمة صحية إلى تقويض الحقوق الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك حقهم في الحصول على قدر كافٍ من الغذاء والماء. 

اقرأ ايضا: لجنة الأسرى للقوى الوطنية بغزة تحمّل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى

كما يجب احترام الضمانات الواقية من سوء المعاملة، بما في ذلك إمكانيّة الاتصال بمحامٍ وطبيب.

وتطرقت السيّدة باشيليت إلى أهمية منع الزيارات عن النزلاء في المؤسسات والمرافق المغلقة، إلا أنها لفتت الانتباه إلى ضرورة تنفيذ هذه التدابير بطريقة شفافة والتواصل مع المتضررين لتوضيح هذه الإجراءات. وأوضحت أنه لا يجب قطع التواصل مع العالم الخارجي بشكل مفاجئ بالنسبة لهؤلاء الأشخاص الذين يعيشون في ظروف صعبة ومتوترة أصلا.

اقرأ ايضا: احتجاج الأسرى يجبر الاحتلال على تعقيم ساحات وأقسام معتقلاته

وكإجراء بديل عن الزيارات، أشارت المفوضة السامية إلى أن بعض الدول بدأت بتطبيق التواصل عبر تقنية الفيديو وزيادة مدة المكالمات الهاتفية مع أفراد الأسرة، إضافة إلى السماح باستخدام البريد الإلكتروني.

وأشادت باشيليت بالإجراءات التي اتخذتها بعض الدول للتخفيف من عدد السجناء في المرافق ومراكز التوقيف ودعت دولا أخرى إلى اتخاذ إجراءات مماثلة. وقالت إن التلويح بحبس من يخالف القوانين يفاقم الأوضاع في السجون ولن يساهم في الحد من الانتشار، مشيرة إلى أن الاحتجاز يجب أن يكون آخر إجراء تلجأ إليه الحكومات، خاصة في خضم هذه الأزمة.

في الوقت الذي تفيد به التقارير بارتفاع أعداد الوفيات التي تم تسجيلها في السجون حول العالم، يقبع في سجون الاحتلال الصهيوني أكثر من 5 آلاف أسير وأسيرة، بينهم أطفال، تعتقلهم "إسرائيل" في سجونها، وتزجّ بهم في ظروفٍ اعتقالية ومعيشية تنعدم فيها أدنى معايير النظافة والشروط الصحية، عدا عن الاكتظاظ داخل المعتقلات.

وطالبت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، في وقت سابق، الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرش، بالضغط على سلطات الاحتلال الصهيوني "لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، تجنبًا لوقوع مأساة إنسانية في السجون، في ظل تفشي جائحة كورونا".

ويمنع الاحتلال منذ مطلع الشهر الجاري الأسرى الفلسطينيين من الزيارات العائلية أو المحامين، بادعاء أن المنع جاء كإجراء احترازي من الفيروس، ولا يمثل الأسرى الفلسطينيين أمام المحاكم مما يعني أن ممثليهم القانونيين ممنوعون من التواصل معهم حتى من خلال المكالمات الهاتفية، وذلك في ظل استمرار رفض مصلحة سجون الاحتلال من تركيب هواتف أرضية داخل السجون.