Menu
حضارة

من العزل في سجون العدو.. الهدف تحاور الأسير وائل الجاغوب

وائل الجاغوب

خاص بوابة الهدف
نشرت هذه المقابلة في العدد الاخير من مجلة الهدف الرقمية

(بطاقة تعريف)

الأسير وائل الجاغوب قضى ما يقارب عشرين عامًا بين عتمة الزنازين، حيث تم اعتقاله في الأول من أيار لعام 2001، أثر تنفيذ عمليه عسكريه ضد الاحتلال ورفاق دربه قرب نابلس، وصدر حكمًا بحقه بالسجن مدى الحياة، تضاف إلى سنوات ست أخرى من عمره قضاها في السجون، حيث كان قد اعتقل عام 1992 وحكم ست سنوات.
تبوأ الأسير وائل الجاغوب مواقعًا قيادية عدة في منظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، داخل السجون الصهيونيه، آخرها مسؤول فرعها في السجون، ويعتبر من قيادات الحركة الأسيرة، ومن مفجري الاضراب عن الطعام في أكثر من محطة وفترة اعتقالية. وقد مورست بحق الأسير وائل عقوبات عديدة أهمها العزل الإنفرادي –الذي لا يزال يقبع فيه وقت إجراء المقابلة معه- والنقل المفاجئ من سجن لآخر، حيث نقل لأكثر من ست مرات ما بين سجون ريمون ونفحه وجلبوع وغيرها، وذلك ضمن سياسة ممنهجة للعقاب الفردي، وقطع التواصل بين قيادة الحركة الأسيرة. التقى الأسير وائل بشقيقه محمد عام 2007 في سجن حلبوع، وسمح لوالدته بزيارته بعد أربع سنوات من اعتقاله.       .
يعتبر الأسير وائل من مثقفي  الحركة الأسيرة المميزين؛ صدر له عمل أدبي بعنوان "أحلام أسيرة"، كما صدر له العشرات من المقالات السياسية وأخرى تتعلق بالأسر، وأخرى دراسات فكرية، ودراسة بالمشاركة مع رفيقه الأسير كميل أبو حنيش حول "تجربة فرع السجون التنظيمية والاعتقالية"، وعمل آخر بعنوان "رسائل بالتجربة الاعتقالية"، يضاف إلى ذلك مجموعة من الدراسات تتعلق بالبنية السياسية والأمنية للكيان الصهيوني، ومفهوم الاستعمار الاستيطاني، فضلاً عن دراسة نشرت مؤخراً على بوابة الهدف حول أزمة اليسار الفلسطيني وسبل النهوض.

 

  1. مضى أكثر من عقدين على اعتقالك، هل يمكن أن تتحدث بإيجاز حول هذه التجربة؟

أكثر من عقدين مرا على تجربتي الاعتقالية، المؤلم راهناً هو الوضع الوطني العام، وحالتنا الوطنية الفلسطينية، فأبناء شعبنا يقدمون الاستحقاق، ويتألم كل مناضل ومناضلة على أوضاعنا، ولكن بعد هذه التجربة فإن الرهان كان ولا يزال معقوداً على أبناء شعبنا وعلى خيار ودرب المقاومة، فالتجربة تثبت يومياً أن خيار الصمود والمقاومة هو خيارنا الوحيد، وهذا ما يمكن تلمسه بالتجربة الاعتقالية حيث أن الاشتباك مع العدو يومياً هو ما يحافظ على كرامة الأسير الفلسطيني المقاوم، فالعدو يحاول الاستهداف ونحن نواجه. أما على الصعيد المتعلق بالمتغير فهو واسع من بروز البعد الفردي على حساب الجماعي، وتراجع في منسوب القيم الثورية التقدمية، وضعف أداء المؤسسة الوطنية الاعتقالية، وتراجع دور المعتقلات كمواقع إعداد نضالي متقدمة، وتجليات الانقسام السياسي داخل الواقع الاعتقالي كانت أهم أسباب هذا التراجع.

هناك متغيرات يمكن رفدها يومياً، فهي تؤثر على سياق الحياة داخل الأسر، حيث أن مفهوم الوحدة الوطنية من برنامج ووحدة الحال والنضال كمفاهيم تشهد تراجعاً في واقع الأسر كما خارجه.

 

  1. هل يمكن أن تذكر ما تختزنه ذاكرتك عن حدث اعتقالك؟

ما تختزنه ذاكرتي لحظة الاعتقال هي البندقية التي صوبها الجندي نحو رأسي وأنا مصاب، والخلاف مع جندي آخر أن يطلق النار أو يعتقلوني وينسحبون مباشرة، حيث اعتقلت قرب حاجز تابع للسلطة الفلسطينية، وكان حينها ما يطلق عليه موقع في منطقة (أ) أي تحت السيطرة الأمنية للسلطة، وهذا ما جعل القوى العسكرية تفضل الانسحاب سريعاً، حيث أن اللحظة كانت فاصلة ما بين الموت والحياة وتمر بها وجوه وذكريات.

  1. أم وائل من أكثر الأشخاص تأثيراً على شخصك، ما أبرز ما غرسته فيك هذه المناضلة؟

أمي أهم شخصية في حياتي وتجربتي، فهي مدرسة للصبر، حاولت أن أتعلم منها، وهي إرادة لا تلين، وانشداد دائم لإمكانية إحداث الفارق، أذكر أنها في إحدى الزيارات التي نادراً أن يسمح لها أن تزورني ويصدر لها تصريح، قالت لي عن لقاء مع أحد المسئولين: "إلى متى سنبقى نراقب أبناءنا الأسرى من وراء زجاج؟"، كان تساؤلاً معبراً وما زال قائماً، فالأم الفلسطينية المناضلة تستطيع أن توجه الانتقاد بأبسط الكلمات التي تصيبك بالعمق، وأنا أدين وسأبقى دوماً لأمي التي كانت قد عرفت دروب المعتقلات جميعاً منذ العام 1975، ولم تتوقف عن زيارة السجون، حيث بدأت بزيارة ابن خالتي الذي أصيب واعتقل بعد احتجازه على حدود فلسطين في عملية فدائية، وعائلته لاجئة في الأردن، وكانت أمي من تزوره حتى عام 1985 وكنت أرافقها صغيراً، فهكذا كانت الأم الفلسطينية دوماً.

  1. كيف تمضي وقتك في ظل قيادتك لمنظمة السجون، وكأحد أهم قيادات الحركة الوطنية الأسيرة؟

إن الزمن داخل المعتقل ليس بطيئاً كما يعتقد البعض، لكن الشعور به يتم من خلال المتغير، حيث بعضه كبير وصغير؛ بعض المتغيرات بالأماكن تجعلك تشعر بالزمن، فمفهوم الزمن لا يمتلك خاصية أخرى، لكن شعورك به مرتبط بالمتغير، فالمكان داخل معتقل ثابت والقدرة على رصد متغير جسدي لهذا الأسير أو ذاك صعب لمن أمضوا سنوات سوياً، والتعامل مع الأسر والزمن يحتاج من الإنسان المناضل إلى أن يعي عبر فلسفته النضالية، بأن الاعتقال محطة نضالية متميزة، وأن الانتصار بها يعني الانتصار على روتين الأسر والسجان والقدرة على جعل محطة الاعتقال مكان توعية وتعبئة وإعداد ومواجهة لا استراحة مقاتل. أما على صعيدي الشخصي، فالوقت هام جداً منذ الصباح ومحاولة إنجاز ما نحتاج من قراءة وكتابة؛ فلا يوم يمر ويمضي دون قراءة كتاب جديد، ودون متابعة واهتمام، فالأسر أيضاً موطن التفاصيل اليومية التي تحتاج لمتابعة، لكن اليوم بالأساس مرهون بالجهد الجماعي، حيث ننتظم يومياً في حلقات ثقافية لمدة ساعة على الأقل، فانتصار الانسان الأسير يعني يوم منظم ومفيد ومساحة بالجهد الجماعي العام والتفاعل.

  1. عرفناك قائداً سياسياً وتنظيمياً وأحد القيادات الذين اتقنوا أبجديات الصمود، ولكن أخبرنا عن وائل الكاتب والباحث والقاص وأبرز إنتاجك الفكري والأدبي الذي أخرجته للنور؟

إن محاولة الكتابة داخل المعتقلات تحدي واشتباك نضالي من طراز رفيع، فهذا تحدي لهدفية الاعتقال من محاولة اقتلاع وعزل للإنسان المناضل عن بيئته وواقعه، وقطع كل التواصل السياسي والثقافي عنه، وزجه بالمعتقل وتعذيبه ومحاولة صهر وعيه وإخراج لغة النحن واستبدالها بلغة الأنا مكانها، أي البحث عن الخلاص الفردي.

 في هذا السياق يأتي الإنتاج والمشاركة الثقافية للأسرى تحدياً لهذه السياسة وضرب للأهداف الخبيثة التي تقف من وراء الاعتقال واحتجاز جسد الانسان، ولكن ليست روحه.

 الكتابة في ذات الوقت فعل نضالي فالأوراق التي تحمل إنتاجات الاسرى الثقافية تخوض غمار مغامرة الحفاظ عليها بعيداً عن يد السجان الذي يلاحقها، إلى محاولة إخراجها ليكن ذلك ميلادها الحقيقي، حيث تنتقل إلى النور خارج المعتقلات، وتمثل تحدياً وتتطلب جهداً وتعاوناً جماعياً يشارك به العديد من الأسرى، فهي رحلة صعبة لأعمال وأفكار ترى النور.

 على صعيدي لي سنوات وأنا أشارك عبر المقالات السياسية وأخرى تتعلق بالأسر، وأخرى دراسات فكرية، وكان لي نتاج ثقافي أول عام 2007، تمثل في إطار عمل أدبي تحت عنوان "أحلام أسيرة"، حاولت من خلاله تسليط الضوء على تجربة الإنسان الأسير، وتبع ذلك بالمشاركة بدراسة مع رفيقي وصديقي كميل أبو حنيش حول "تجربة فرع السجون التنظيمية والاعتقالية"، وعمل آخر بعنوان "رسائل بالتجربة الاعتقالية"، يضاف إلى ذلك مجموعة من الدراسات تتعلق بالبنية السياسية والأمنية للكيان الصهيوني، ومفهوم الاستعمار الاستيطاني، فضلاً عن دراسة نشرت مؤخراً لبوابة الهدف حول أزمة اليسار الفلسطيني، إضافة إلى عشرات المقالات المتنوعة.

إن هذه المحاولات للمشاركة في الحياة الثقافية الوطنية الفلسطينية من جانبنا كأسرى، هي بالجوهر أيضاً محاولة لتسليط الضوء حول دور المثقف المنتمي لمنطق غرامشي المشتبك بالإنتاج والتجربة النضالية الفلسطينية، ومن ناحية الضغط لتقديم الأفكار والممارسة وحسم الخيار النضالي.

  1.  من هو أبرز المناضلين الذين تأثرت بهم في داخل السجون وخارجها؟

هناك العديد من الأشخاص الذين أثروا بي وبتجربتي وشخصيتي أبرزهم كما أكدت سابقاً أمي أم وائل، إضافة إلى العديد من المناضلين، على رأسهم الشهيد القائد ربحي حداد "أبو الرامز"، الذي علَّمنا كيف يحسم المناضل الثوري خياره، والشهيد القائد رائد نزال الذي علَّمنا وعلّمني كيف أن الأسر والسنوات الطويلة لا تعني سوى شحذ الهمم وتصليب الإرادة والوعي، والالتحاق بالعمل النضالي الثوري وكيف تمارس مفهوم التضحية، وكيف نواجه. وممن تأثرت بهم الشهيد القائد يامن فرج المثقف المشتبك، والشهيد القائد فادي حنيني الذي رهن تعليمه بتصنيع المتفجرات التي أتقنها بمشاركته على رأس كل فعل نوعي، والشهيد القائد جبريل عواد والقادة الشهداء بشار حنني وأمجد مليطات "أبو وطن".  كان هؤلاء رجال لا يعرفوا التردد.

كما أثر بي الأمين العام للجبهة الرفيق القائد والملهم لنا جميعاً أحمد سعدات "أبو غسان" صاحب التجربة النضالية المتميزة. القائد الشجاع والمتواضع دوماً.

 وكذلك أثرت بي تجربة الشهيد سمير قنطار، فقد كان كما الشهيد رائد نزال ومئات الأسرى ممن أمضوا سنوات الأسر وعندما تحرروا حسموا خيارهم بالفعل النضالي والتضحية بأرواحهم في سبيل الوطن والهدف والفكرة. يضاف لهم رفاق التقيت بهم خلال إضراب عام 2011؛ منهم رفيق خرج من أقسام الأشبال قبل الاضراب بأيام، حيث أصبح ابن الثامنة عشر ربيعاً، وخاض الإضراب المفتوح عن الطعام لمدة 21 يوماً، وتعرض هو وعشرات الرفاق إلى أقسى أنواع التعذيب اليومي وصمدوا.

 يمكن أن أتحدث وأتناول عشرات المناضلين الذين أثروا بي وبتجربتي، وأذكر هنا تجربة قصيرة عام 1997، كانت لي مع الأسيرات بالقسم المجاور لقسم الأسرى، والذي كان تحت مسئولية الرفيقة الرائعة والثورية دوماً رولى أبو دحو والتي أثرت في شخصيتي كقائدة ومناضلة.

ومن بين الأشخاص الذين تأثرت بهم أيقونة النضال وأدب المقاومة، ابن الداخل المحتل الرفيق القائد وليد دقة "أبو ميلاد". واسمحوا في هذه المناسبة أتوجه بالتهنئة له ولزوجته الرفيقة الرائعة سناء بقدوم "ميلاد" هذه الفارسة الجميلة التي كتب عنها وتنبأ بها وانتصر بقدومها على السجان وعلى القيد.

  1. أي انتهاكات تمارسها مصلحة السجون الأقسى والأصعب على الأسير؟

إن الأسر واقع قاسي بطبيعته فهو اقتلاع للإنسان من سياقه وبيئته الاجتماعية، ومكان لممارسة القهر ضد الإنسان ومحاولة إعادة صياغة وعيه، وهذا في سياق تجربة الاعتقال في المعتقلات التي أنشأتها الحكومة الصهيونية، والتي بداخلها لا يمارس الانتهاك فحسب، بل التعذيب اليومي المبرمج والمخطط، لفرض حالة فصل شبه كامل بين الإنسان والمناضل الأسير ومحيطه الاجتماعي خارج المعتقل، وتحديد التواصل عبر زيارات شهرية لمرة واحدة، والتي أصبحت سيفاً مسلطاً على العائلة التي قد يصدر لها تصريح لمرة واحدة أو أكثر أو لا يصدر، ويتم تحديد الزيارة للأقارب من الدرجة الأولى، وقد تفرض عقوبة منع الزيارة على الأسرى تعسفاً، منها المنع من الزيارة نهائياً للأسرى الذين يتم زجهم بزنازين العزل الانفرادي، وكذلك منع زيارة كل قريب ليس من الدرجة الأولى؛ فالأسرى الذين أمضوا سنوات طويلة في الاعتقال لا يستطيعون رؤية شقيقاتهم وأشقائهم، ولا يحق لهم رؤية أعمامهم وأخوالهم، ويضاف لذلك الزيارة بوجود فاصل زجاجي بين الأسير وعائلته، ومنع كل تواصل واتصال جسدي، وتحديد منع إدخال الرسائل والكتب والمجلات الدورية الصادرة في غزة أو الضفة، وتحديد لقاءات المحامين وتخفيفها، بمعنى الحد من كل تواصل.

 وتسعى إدارة سجون الاحتلال وحكومتها إلى فرض الزيارة لمرة واحدة كل شهرين، إضافة إلى حالة الأسير ومحاولة قطعه عن تواصله ومحيطه وبيئته الاجتماعية، وممارسة سياسة الإهمال الطبي المبرمج والمخطط وبإطارها تطبيق حكم الإعدام البطئ بحق الأسرى.

وأكثر ما كان مؤلم لنا خلال الفترة الأخيرة، هو أننا كأسرى نناضل ونناشد من أجل الضغط لإطلاق سراح أسير مريض ليرحل عن هذه الدنيا وهو بين أفراد عائلته وفي حضن والدته، كما حدث مع الشهيدين الأسيرين الشهيدين السايح وأبو دياك، الأمر القاسي والمؤلم هو شعورك كمناضل معتقل بالعجز عن القيام بأي شيء لإنقاذ حياة عشرات المعتقلين الذين يعانون من أمراض مزمنة؛ فالأمر المحزن في الأسر هو القهر والشعور بالعجز، ونحن كأسرى نحاول، لكن عندما تجد أن أسيراً مثلاً مثل إبراهيم أبو مخ الذي أمضى حتى الآن 34 عاماً في الاعتقال، يعاني من مرض السرطان، ولا تنفع كل محاولات إنقاذه وإطلاق سراحه ويبقى يعاني، تشعر بالقهر والعجز، وهذا ما ينطبق على رؤيتك للمعتقلين الأشبال أبناء الثانية عشر ربيعاً والثالث عشر ربيعاً يتعرضون للاعتقال. فقد سنحت لي الفرصة أن أزور أقسام الأشبال في سجن مجدو مرتين، لا تخرج من تلك الزيارة كما دخلت تحمل آلام وقهر أطفال يتم ممارسة التعذيب ضدهم، وعندما تلتقي بأسير في البوسطة ينتابك ذات الشعور.

 ويمر الأسير بمحطات عدة منها لحظة الفراق بالأخص عند رحيل أحد الأعزاء أو والد أو والدة أو أخ أو أخت... إنها لحظة يتعذب فيها الأسير المحروم من لحظة الوداع الأخيرة.

 إن الأسر واقع تعذيب يومي بكافة تفاصيله، ولحظاته صعبة وقاسية، وكل من خاض تجربة الاعتقال يمكن أن يسرد عشرات بل مئات اللحظات القاسية والصعبة.

  1. ما هو المطلوب راهناً لدعم ونصرة الأسرى في سجون الاحتلال؟

إن الأولويات الضرورة لدعم ونصرة الأسرى هو تحويل شعار (قضية الأسرى إجماع وطني) إلى فعل على الأرض، وهذا يتطلب أولاً بأن تتصدى القوى الوطنية والإسلامية لهذه المهام بآليات عمل وبرامج جديدة ودائمة وليست موسمية دعماً ونصرةً للأسرى، على طريق تحريرهم كمهمة وطنية ملحة، وعدم الهروب من متطلبات هذا الدعم ومحاولة إلقائه على كاهل المؤسسات الحقوقية والإنسانية، وهذا يتطلب:

  1. تشكيل إطار وطني لمشاركة القوى الوطنية والمجتمعية في سبل دعم الأسرى، وتوحيد الجهود بهذا الإطار نضالياً، ومحاولة صياغة مشروع فاعل وجدي على هذا الصعيد، بحيث لا تبقى الجهود المبذولة على هذا المستوى مبعثرة وغير منسقة جيداً، وهذا أمر ممكن، ولا داعي لأن يتم تبرير عدم القيام به بالانقسام والحالة السياسية الوطنية الراهنة، فما هو ممكن الآن هو تشكيل هذا الإطار والذي يمكن أن يُمثل نموذجاً وطنياً.
  2. التأكيد على مهمة التحرير كهدف استراتيجي لنا، فوجود أسرى مثل كريم يونس وماهر يونس ووليد دقة وإبراهيم وصالح أبو مخ ونائل البرغوثي وعشرات الأسرى الذين أمضوا حتى الآن أكثر من 34 عاماً يعتبر مؤشراً لأزمة، من المهم أن يتم التعامل معها جدياً، ونحتاج إلى أن تكون على سلم أولويات القوى الوطنية والإسلامية، حيث الأخيرة حاولت ونجحت في مرات سابقة في تحرير أسرى، والتي كان آخرها صفقة وفاء الأحرار والتي كان يجب أن تكون محفزاً ورافعاً.

أما على صعيد البرنامج والمهام، فإن هناك ضرورة للعمل على رصد برنامج مهام على مختلف الصعد، وبالأساس بناء حالة إطار جماهيري فاعل على الأرض يتصدى لمهام نضالية جماهيرية داعمة ومساندة للأسرى، بحيث نتمكن من تجاوز حالة الدعم الموسمي إلى خلق حالة نضالية مشتبكة دائمة على الأرض تناضل وتراكم وتطور أساليب ووسائل نضالية جماهيرية.

كما أن توحيد الحركة الأسيرة مهمة قائمة دوماً وراهناً، ونحن نبذل جهداً في هذا الإطار، وبما يمكن أن يًمثل نموذجاً وطنياً، فمحاولات التوحيد متواصلة وما زالت قائمة، وهذا يتطلب وعياً وتقديراً من الشأن الوطني والشعبي العام.

  1. ما هو المطلوب دولياً لدعم ونصرة قضية الاسرى؟

إن المطلوب دولياً الآن لدعم ونصرة الأسرى يتمثل بالعمل أولاً على إعداد ملفات مجرمي الحرب من ضباط مخابرات العدو وإدارة مصلحة السجون المسئولين المباشرين عن تعذيب الأسرى، وعن جرائم قتل تمت، وثانياً العمل على المستوى الرسمي وخاصة على صعيد السفارات لتوفير عنوان يعمل من أجل التعريف وتدويل قضية الأسرى وما يتعرضون له، وثالثاً مطلوب إطلاق أوسع حملة إعلامية حول قضية الأسرى، والتركيز على الملف الطبي والاعتقال الإداري، وهو يستدعي تنسيق أوسع مع حركة المقاطعة الدولية.

  1. ما هو تقييمك لأداء السلطة الرسمية في التعامل مع الأسرى خصوصاً مع قراراتها غير المسبوقة في السنوات الأخيرة "تغيير اسم الوزارة لهيئة، بالإضافة لقطع رواتب عدد من الأسرى المحررين؟

أداء المستوى الرسمي للسلطة فيما يتعلق بقضية الأسرى إشكالي، فقد تحولت قضية الأسرى بالنسبة لها إلى قضية تمثيل ورواتب، وتم إضعاف بشكل متعمد الجهة التي كانت تتابع قضية الأسرى ممثلة بالوزارة، الذي قام بدور هام لتفعيلها المناضل عيسى قراقع، والذي للأسف لم يتم إبقائه على رأس الهيئة لاحقاً، والتي كنا نفضل أن يتم تشكيلها وطنياً. نضيف لذلك إشكالية قطع رواتب بعض الأسرى وبعض الأسرى المحررين وبعض أسرى غزة، وهذه سابقة خطيرة؛ فالحركة الأسيرة دوماً ومن ورائهم أبناء شعبنا يؤكدون دوماً لضرورة عدم المس بالأسرى والأسرى المحررين.

 

  1. برأيك ما هي مقومات إنجاز صفقة تبادل مشرفة قادرة على تبييض السجون؟

باقتضاب شديد حول هذا السؤال، نحن نثق بالمقاومة وكلمتها وأدائها ووعودها دوماً، ونرى أن فعل وثقافة المقاومة هي الأقدر على إنجاز تحرير الأسرى، وكل صفقة قادمة.. نحن واثقون أنها ستكون شاملة وتضم أسرى المؤبدات وأصحاب المحكوميات العالية، بشرط أن نستخلص الدروس والعبر من بعض ثغرات الصفقة الماضية.

  1. ما هو برأيك الوصفة الوطنية القادرة على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وسبل الخروج من أزمة المشروع الوطني؟

إن استعادة الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام مهمة وطنية ملحة، وأعتقد أن اتفاق القاهرة عام 2005 وما تلاه قد وفر الآلية لتحقيق ذلك، لكن للأسف لم تتوفر حتى الآن الإرادة السياسية لإنجاز ذلك، وهو ما يستدعي نضالاً متواصلاً على الأرض للضغط لإنهاء الانقسام، فالأزمة ليست في الآليات بل بتوفر الإرادة وتجاوز المصالح التي أنتجها الانقسام، وبشرط أن تتم عملية إنجاز المصالحة على أرضية وعقيدة وطنية مقاومة بعيداً عن خيار التسوية العقيم.

كما أن أزمة المشروع الوطني الفلسطيني ما بين التحرر والاستقلال ارتبط بعدم إنجاز المهمة التي أفضت إلى أزمة، وأقصد مسألة التحرير، والخروج من هذه الأزمة يستدعي توافر برنامج يعبر ويمثل إرادة التحرير، وهذا يتحقق عبر حوار وطني جاد، وصياغة برنامج مقاوم إجماعي بمشاركة الكل الوطني.

  1. ما تحليلك لمجريات الأحداث في الوطن العربي؟ وهل برأيك الأحداث الحالية الراهنة يمكن استغلالها للانقضاض على الشعوب أم لصالحها؟

 إن كل حراك شعبي على المستوى العربي راهناً تجد ما يبرره، فالجماهير العربية المسحوقة تخرج لتعبر عن آلامها وآمالها وتقدم مطالبها وسعيها نحو التغيير ومنذ بداية الحراك على المستوى العربي 2010 – 2011 ظلت حالة عدم الاستقرار مستمرة وهذه حالة متراكمة، ولكنها تحتاج إلى القوى الثورية صاحبة الرؤية والبرنامج والقادرة على إدارة حراك واضح الرؤى والأهداف، وقادر على أن يخدم مصلحة الشعوب ولا يلحق أي ضرر بها، ولا يتحالف مع سماسرة الاستعمار ولا يتماهى مع أهدافه الخبيثة.

  1. رسالة أخيرة توجهها لمن؟

لدي مجموعة رسائل أود توجيهها، إلى رفاقنا حاملي لواء المقاومة في الضفة و القدس ، والذين تحدوا الاحتلال وجلاديه ونوجه لهم التحية، وثانيها إلى أبناء شعبنا في غزة المقاومة والصمود رافعي شعار الفعل والمقاومة، وثالثها إلى أبناء شعبنا في الداخل المحتل عام 1948، عنوان الثبات والصمود، رابعها إلى أبناء شعبنا في الشتات خارج الوطن نتوجه بالتحية لهم وخاصة في لبنان وسوريا والأردن، وفي كل مكان، وخامسها إلى قيادات القوى الوطنية والإسلامية؛ ندعو إلى مؤتمر وطني شامل يفضي إلى تكليف قيادة وطنية موحدة، تعمل من أجل إنجاز ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي لتكن بمثابة جبهة إنقاذ وطني، وسادسها إلى عائلات الشهداء الذين هم أكرم منا جميعاً، وسابعها رسالة شكر إلى الرفاق في مجلة الهدف على إتاحتهم الفرصة على نشر هذه المقابلة، وآمل أن يظلوا دائماً على ذات البوصلة التي سار إليها الرفيق المفكر الأديب الشهيد غسان كنفاني، وأخيراً إلى عائلات الأسرى وعائلاتنا، وإلى ذوي أبطال عملية بوبين البطولية.. نقول لهم جميعاً سنبقى دوماً على العهد، نواصل نضالنا ومقاومتنا حتى تحقيق أهدافنا الوطنية.