Menu
حضارة

حول زيارة الملك الأردني إلى موسكو

حاتم استانبولي

تتسم زيارة الملك الأردني الى موسكو بعدا خاصا. سيترتب عليها نتائج ملموسة على الصعيد الداخلي الأردني, وفي مقدمتها تغيير جوهري في السياسة الغير معلنة للنظام بشان الحرب على سوريا.

وابرز تجليات هذه السياسة ستكون بتغيير حكومي شامل . وفتح قنوات اتصال مباشرة مع سوريا بعد ان ادرك مركز القرار السياسي الأردني ان المتغيرات في السياسة الدولية القادمة سيكون لموسكو دورا بارزا فيه , وكل المراهنات على تغيير الموقف الروسي بشان سوريا باءت بالفشل.

حيث لم يدرك الجميع ان سوريا بالنسبة لموسكو هي حجر اساس في ساستها الدولية وامنها الأقليمي وان الحرب التي تخاض في سوريا هي دفاعا عن الدولة السورية وبذات الوقت هي دفاعا عن روسيا ومصالحها الجيوسياسية.

ان ثبات الموقف الروسي بشان مجموعة من القضايا وابرزها الموقف الثابت من الحرب التي تجري لتقويض الدولة السورية , حيث جاءت الأحداث لتؤكد صحة الموقف الروسي بشان كيفية ادارة وحل الأزمات على الصعيد الدولي.جعلت الكثيرين يدركون ان الاستحقاقات القادمة الناجمة عن المتغير في السياسة الدولية سوف تمس جوهر انظمتهم ان لم يسرعوا في استيعاب ردات الفعل نتيجة الاستحقاق القادم .

وقد وجهت موسكو رسالة عملية وملموسة لتنفي كافة الاشاعات التي ضختها وسائل الأعلام حول التغير في الموقف الروسي حيث سارعت وزارة الدفاع الروسية بتسليم سوريا ستة مقاتلات من طراز ميغ 31 .

وسرعان ما ادرك المحيط السوري هذه الرسالة . وكذلك يدرك الجميع ان سوريا في معركتها لم تعد تهتم او تحسب حساب للخسائر بالنسبة للبنية التحتية كونها دفعت الثمن المستحق طيلة خمسة سنوات من الحرب عليها, وانها ستجعل كل من مد اصبعه بشكل مباشر او غير مباشر لتخريب وتدمير اسس الدولة السورية سيدفع الثمن غاليا والمراقب لما يحدث في سوريا يدرك ان القرار لن يكون سوريا وانما قرارا ستتخذه كل القوى التي شاركت في الدفاع عن سوريا الدولة والوطن والمقاومة , ولذلك فان ردات الفعل المتخبطة للجبهة المعادية لسوريا تلفظ انفاسها الأخيرة , وكل منهم بدأ في البحث عن ملاذات خاصة به.

ان استحقاقات الصمود السوري المقاوم سيكون له انعكاسات عل كافة الصعد الداخلية والاقليمية . ومن هذا المنطلق, فان زيارة الملك الأردني الى موسكو هي لتدارك الاستحقاق السوري على الصعيد الداخلي الأردني , وسيتبع الزيارة بتغيرات جدية في السياسة الأردنية , وسياخذ الدعم في التصدي للقوى الداخلية التي حاولت المس بدوره وحكمه .

لقد ادرك ان المتغير في السياسة الدولية قادم وسيكون له انعكاسات اقليمية عميقة ستنال كل الدول التي حاولت تقويض الدولة السورية . وكل الزائرين للعاصمة الروسية قد سمعوا كلاما واضحا ان الموقف الروسي الثابت في الدفاع عن سيادة الدول المستقلة, هو في جوهره دفاعا عن دولهم وحكمهم , فماذا لو قامت روسيا بتسليح المعارضات ودعمها لتقويض الدول التي تقف ضدها, والتي مارست سياسات اقتصادية تضر بالمصالح الحيوية لروسيا.

ان السياسة الروسية والتي تستند لاحترام استقلالية وسيادة الدول المستقلة, والمستندة للقانون الدولي هي السياسة الناجحة في ادارة حل الأزمات الدولية , واي محاولات للتدخل في الشؤون الداخلية للدول عبر التلاعب في المكونات الداخلية (لصيغة للدولة) ستكون نتيجته فوضى, وستؤدي لما نحن فيه في العراق وسوريا وليبيا و مصر وتونس واليمن.

ان التغيير الديمقراطي الحقيقي والناجح يكون من خلال دعم وتشجيع النظم لتهيئة ظروف صحية للعمل الديمقراطي, وتشجيع سن القوانين التي تعمق الحياة الديمقراطية , وتحارب الفساد السياسي والاقتصادي. ولذلك فان الخاسر الأكبر لصمود سوريا هو (اسرائيل), وستحاول التلاعب والتوتير وتشجيع بعض النظم على الاستمرار في مواقفهم المعادية لسوريا .

وان لم تنجح ستحاول بشكل مياشر, وهنا ستكون قد حفرت لنفسها لكون سوريا لم تعد خائفة على شيء تخسره وانها مستعدة لسنة اضافية لحرب مفتوحة هي والمقاومة. ولكن هل اسرئيل مستعدة لذلك ؟ هذا السؤال الذي ستجاوب عليه الأيام القادمة.