Menu
حضارة

تقريرامرأة فلسطينيّة في لبنان تخيطُ الكمامات لتسترزق منها

انتصار الدنان

خاص بوابة الهدف

تبلغ دلال شرف من العمر 63 عامًا، وولدت في مدينة صيدا، جنوب لبنان، وتحديدًا في منطقة صيدا البلد، وهي من مدينة عكا بفلسطين، وتعتَبِر أنّ انتمائها لمدينة صيدا كانتمائِها لفلسطين، وعكا تحديدًا التي لم ترها، ولم تولد فيها.

عندما لجأ والدها إلى لبنان كان في العشرين من عمره، وكان ب فلسطين يعمل في مقهى، واستمر بالعمل ذاته في لبنان عندما أتيحت له فرصة إيجاد عمل.

لم يكن والدها متزوجًا حين خرج من فلسطين، وعندما لجأ مع عائلته لجأ إلى المية ومية شرق مدينة صيدا، الّذي صار مُخيّمًا للاجئين الفلسطينيين.

سكن والدها في مُخيّم المية ومية حوالي سنة تقريبًا، ولم يكن باستطاعته العمل بسبب منعهم من العمل، لأنهم كانوا لابد أن يستحصلوا على ترخيص للتنقل، حتى يستطيعوا الذهاب إلى مدينة صيدا للعمل.

تقول الفلسطينية دلال شرف:"كان والدي يعمل في قهوة بفلسطين، وكان المعيل لوالدته، وعندما بدأ بالعمل في لبنان اشتغل بداية في قهوة (غندور)، ولاحقًا صار اسمها (قهوة الإزاز)". تضيف: "بعد انتقال والدي من مُخيّم المية ومية استأجر منزلًا في مدينة صيدا قرب مدرسة المقاصد للعيش فيه مع عائلته، وبعد ذلك انتقل إلى صيدا البلد، واستأجر منزلًا أيضًا، وأنا اليوم أعيش فيه وحيدة، وتشير دلال أنّ البيت استأجره والدها عام 1970".

وتابعت: "نحن ثلاث بنات وأربعة شباب ما زلنا على قيد الحياة، وأخ استشهد مع الكتيبة الطلابيّة، في منطقة شلعبون، جنوب لبنان، في العام  1978، وقد كنّا نظن بأنه مفقودًا إلى أن بلغنا خبر استشهاده من شهرين فقط عن طريق صديق له لم نكن نعرف له طريقًا".

وأضافت "لم أستطع تابعة تعليمي، فقد تعلّمت حتى صف البكالوريا، لأن والدي لم يكن باستطاعته تعليم ولدين، فقررنا تعليم أخي على حساب أن أترك التعليم أنا، وبعد تركي المدرسة، التحقت بمعهد جورج حداد لتعليم الخياطة، وبالفعل كانت مدة التعليم سنة، وبعد ذلك بدأت بالعمل في البيت، ومن ثم تدربت على الخياطة عند سيدة من آل داغر، وفي تلك الفترة مرضت بمرض الروماتيزم، وكنت مضطرة للعمل حتى أسدد ثمن علاجي، وقد نجحت في عملي".

وأكّدت أنّه "في العام 1985 حصلت معارك شرق صيدا، عندها اضطرت السيدة داغر إلى ترك المنطقة، بعد ذلك استأجرت محلًا للخياطة بمدينة صيدا، وقد كنت أخيط الملابس للسوق، أي ملابس جاهزة، وكانت أعداد زبائني تتزايد مع الأيام، لأنه في تلك الفترة لم يكن شراء الملابس الجاهزة رائجًا، بل كان معظم الناس يلجأون إلى الخياطة، وكانت إحدى قريباتي تساعدني في العمل، إما زوجة أخي أو أختي، كما كنت أخيط الملابس لـ  mother care، وبعد مدة اشتريت ماكنة للإشاربات، وكنت أخيط ملابس الشعنينة للأطفال".

وتكمل حديثها "المحل الذي كنت قد استأجرته تركته من سنة، ونقلت ماكيناتي إلى البيت، بسبب مرض أمي التي كان يجب عليّ الاعتناء بها. وبسبب الانتفاضة التي حصلت في لبنان من 17 تشرين الأول 2019 توقف عملي، ولم يعد عندي زبائن، ومنذ ذلك الوقت وأنا أبحث عن وسيلة للعمل، فأنا أعيش وحيدة، ويجب أن أؤمن ثمن علاجي وحياتي اليومية، وعندما بدأ انتشار مرض كورونا في لبنان، وصار الناس يتهافتون على الصيدليات لشرء الكمامات للوقاية، التي ارتفع ثمنها بشكلٍ كبير، أشار عليّ أحد الأصدقاء وهو طبيب بأن أخيط كمامات أأمن من الكمامات المشتراة من الصيدليات إذ إنها من القطن الخالص، وهي تمنع التعرق، لأنه إذا صدر تعرّق من وجه الإنسان فإن الوجه سيتعرّض للجراثيم، وبالفعل بدأت بخياطة الكمامات، وكان القماش موجودًا عندي في البيت، وعندما بدأت بخياطة الكمامات انتشر الخبر بين الناس، وصارت الكميات تنفد من عندي، واليوم أخيط الكمامات للناس بحسب الدور، صرت أسجل أسماء الناس الذين يريدون شراء الكمامات، فهي كمامات قطنيّة، وفي الوقت نفسه إنّ سعرها لا يتعدى الثلاثة آلاف ليرة لبنانية، في الوقت الذي تباع فيه الكمامات في الصيدليات بسعر غالٍ جدًا إذ إنها تعدت العشرة آلاف ليرة لبنانية".

وأشارت أنّ لديها "طلب كبير على الكمامات، فأنا مثلاً كنت أحتاج لأكثر من 20 كمامة يوميًّا في أثناء اعتنائي بأمي المريضة، التي توفيت منذ 15 يومًا، وأنا أيضًا أخيط الملابس لطلاب الصليب الأحمر اللبناني، طلاب الـ BT و BP ، وأنا أعمل في بيتي ولوحدي".

وأوضحت أنّ "الكمامات التي تخيطها يستطيع مستخدمها أن يغسلها على عكس الكمامات الأخرى التي يجب أن تتلف بعد استخدامها، وهي بجودة عالية لأنها من القطن".

92468371_216178416469848_295411686024675328_n.jpg
92418707_858622734610745_7017605437834919936_n.jpg