Menu
حضارة

نتنياهو المحظوظ بـ "الوباء"

د.فايز رشيد

ما حصل في شوارع مدينة يافا مؤخراً شكّل انفجاراً آخر من قبل السكان العرب الذين سئموا عنصرية رجال الشرطة وتعاملهم معهم

أعلن وزير القضاء الصهيوني، أمير أوحانا، تعليق العمل في المحاكم، كإجراء وقائي لمنع تفشي فيروس «كورونا»، ووفقاً للبيان الصادر عن أوحانا، سيتم تعليق عمل المحاكم والجهاز القضائي، بسبب حالة الطوارئ في «إسرائيل»، بحيث يسري القرار لمدة 24 ساعة، على أن يتم تجديده يومياً. وأفادت ما تسمى بوزارة العدل «الإسرائيلية»، بأن محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتهم فساد تأجلت لشهرين بسبب أزمة انتشار الفيروس، وهو في صميمه كان يتمنى سبباً لتأجيل دخوله السجن، فجاء الفيروس، ما جعله يخوض مباحثات مع بيني جانتس لتشكيل حكومة ما تسمى ب«وحدة وطنية» يترأسها بداية هو لعام ونصف العام، على أن يتسلم الحكومة فيما بعد بيني جانتس.

نعم، الكيان يستغل مرض «الكورونا» عالمياً لتنفيذ مخططاته القديمة الجديدة في الاستيلاء على أراضي النقب، فوفقاً لموقع «عرب 48»، وجريدة «هآرتس»، بقلم جدعون ليفي، فإن الجرافات «الإسرائيلية» التابعة لما يسمى دائرة أراضي «إسرائيل» شرعت، نهاية الأسبوع الماضي، في تدمير وإبادة المحاصيل الزراعية للعرب في قرية وادي النعم في النقب، تمهيداً للاستيلاء عليها، وجعل ذلك أمراً واقعاً. وتشكل إبادة المحاصيل الزراعية للعرب في النقب حلقة أخرى في سياسة المؤسسة «الإسرائيلية» وملاحقتها لعرب النقب، في إطار سعيها المحموم للسيطرة على الأرض، وفي كل عام وقبيل الحصاد، وبعد أن تتزين الأرض باللون الأخضر، تتقدم جرافات عملاقة تابعة لما يسمى بدائرة الأراضي لتحدث خراباً، ودماراً، وإهلاكاً، وإبادة للمحاصيل الزراعية، لتتحول الأرض من خضراء يافعة إلى صفراء قاحلة في مشهد مؤلم يدمي القلب. نعم، الحديث يدور عن إلحاق الأذى بعشرات آلاف الدونمات في كل عام في كل أرجاء النقب، بحجة أن الأرض التي تم زرعها ليست ملكاً لأصحابها، حتى وأن ملكوها من الآباء، والأجداد منذ عقود طويلة، ويبدو المشهد مؤثراً للغاية، في نفوس أصحاب الأرض، وهم يرون آليات الدمار والخراب تعيث في أرضهم فساداً، بعد أن كانوا ينتظرون بفارغ الصبر حصاد زرعهم.

وتشهد مدينة يافا الفلسطينية في الأيام الأخيرة، حالة طوارئ. لكن الوضع في المدن الفلسطينية التي تُسمى المدن المختلطة منذ النكبة يختلف عن بقية المدن "الإسرائيلية" من كل النواحي الحياتيّة، ولا سيّما الناحية الأمنيّة، إذ تصبح الشرطة الصهيونية شرطة ميليشيات تقمع، وتطمس كل تحرّك عربيّ، أياً كان. خصوصاً في الفترة الأخيرة، بحجة فرض القانون على المواطنين إذا ما خرجوا من المنازل. وما حصل في شوارع مدينة يافا مؤخراً، شكّل انفجاراً آخر من قبل السكان العرب الذين سئموا عنصرية رجال الشرطة، والوحشية في تعاملهم مع كل شاب، ورجل، وامرأة، من العرب، عند حصول اعتقالات تعسفيّة. و«إسرائيل» تتناسى 5 آلاف أسير فلسطيني عرضة ل «الكورونا»، ولا تطلق سراحهم، ولا حتى المرضى منهم، وغرفهم مكتظة، وتمنعهم من شراء مواد النظافة من الكنتين، وكذلك تعيد العاملين في منطقة 48 من دون فحص، ما يعرضهم ل «الكورونا».

من جهته، استغلّ نتنياهو تداعيات تفشي فيروس "كورونا" أبشع استغلال، للخروج من أزمة تشكيل الحكومة، ودعا كل الأحزاب إلى تحمل المسؤولية في ظل تفشي الفيروس، والدخول في ائتلاف حكومي معه لتجنب التوجه إلى انتخابات رابعة. وذكرت مصادر أنه في ظل تفشي الفيروس واحتياطات الطوارئ طلب نتنياهو تأجيل أولى جلسات الاستماع بالمحكمة لتهم الفساد الموجهة ضده، إلى أجل غير مسمّى، وليس 17 مايو/‏ أيار المقبل، حيث يشعر الآن بأن الحظ قد وقف معه تماماً.