Menu
حضارة

انتخابات جديدة في تركيا..هل تعيد "أردوغان" الى التفرد بالسلطة ؟

حسن الطهراوي

قبل ثلاثة أيام من انتهاء المهلة الدستورية الممنوحة للأحزاب السياسية لتشكيل ائتلاف حكومي وبعد فشل رئيس الوزراء الحالي "أحمد داوود  أوغلو" بتشكيل حكومة جديدة جاء إعلان الرئيس "رجب طيب أردوغان" بأن الأول من تشرين ثاني، نوفمبر هو موعد الانتخابات المبكرة في تركيا

رفض " أردوغان" تفويض أي من زعماء أحزاب المعارضة للبحث في سبل تشكيل ائتلاف حكومي رغم إصرار حزب الشعب الجمهوري ثاني أكبر الأحزاب في تركيا عن استعداده لتحّمل المسؤولية وإنقاذ تركيا خلال فترة قصيرة من الأزمة الحالية التي تمر بها، لكن الواضح أن التطورات التي شهدتها تركيا خلال الفترة الماضية على الصعيدين الأمنى والسياسي تعزز ما كانت تقوله أحزاب المعارضة منذ البداية عن استراتيجية أعدها الرئيس "أردوغان" بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التي جرت في السابع من يونيو، حزيران الماضي، ووضعت حداً لمرحلة دامت لأكثر من ثلاثة عشر عاماً من تفرد "أردوغان" وحزبه العدالة والتنمية بالسلطة في تركيا

  استراتيجية " أردوغان" هدفت إلى إعادة حزبه منفرداً إلى السلطة واعتمدت برأي  البعض على ثلاثة محاور أساسية.

الأول:إضاعة الوقت واستنفاذ المهلة الدستورية المحددة بخمسة وأربعين يوماً لتشكيل حكومة جديدة من خلال تفويض زعيم حزب العدالة والتنمية  "أحمد داود اوغلو" بهذه المهمة حيث لم يقدم "داود اوغلو" لأحزاب المعارضة التي تفاوض معها أي اقتراح جدى يؤسس لائتلاف حكومي يكون قادراً على قيادة تركيا للسنوات الأربع القادمة.

 الثاني :كسب أصوات القوميين من خلال تصعيد اللهجة ضد حزب الشعوب الديمقراطي ذو التوجه الكردي الذى شكّل نجاحه في الانتخابات ودخوله البرلمان سبباً أساسياً لفقدان حزب العدالة والتنمية التفرد بالسلطة، وتزامن هذا التصعيد مع إعلان أنقرة عن ما أسمتها بالحرب على الإرهاب التي استهدفت  كل من تنظيم "داعش" و"حزب العمال الكردستاني" والمنظمات اليسارية  وأدى هذا الوضع إلى  تأزيم الأوضاع العسكرية والأمنية في تركيا.

 الثالث: زيادة الضغوط على وسائل الإعلام المعارضة لتحييدها على الأقل أمام الحملة الاعلامية الواسعة التي بدأها حزب العدالة والتنمية لإقناع الرأي العام بفكرة أن الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي لا يتم إلا في ظل وجود هذا الحزب في السلطة وتحميل أحزاب المعارضة مسؤولية فشل تشكيل ائتلاف حكومي.

وبالنظر إلى التطورات التي شهدتها تركيا في الأسابيع القليلة الماضية ودخول البلاد في مرحلة الانتخابات المبكرة يمكن القول أن ما أراده الرئيس"  اردوغان" قد تحقق لكن ذلك على حساب تفاقم المشاكل السياسية والأمنية والعسكرية، فحالة الغموض السياسي التي تمر بها تركيا الآن تتفاقم  وأحزاب المعارضة تتهم "أردوغان" بتجاوز صلاحياته الدستورية وتنفيذ انقلاب مدني لكن الأخطر هي المرحلة التي وصلت إليها الأوضاع الأمنية،  فالاشتباكات بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكردستاني مازالت متواصلة وأدت حتى الآن إلى مقتل 55 من أفراد الجيش والأمن التركي، ويرافق ذلك استمرار حملات الاعتقال الواسعة التي طالت نحو ألفي شخص من الأكراد واليساريين الأتراك.

في ظل هذا المشهد تدخل تركيا الانتخابات والاعلان عن موعدها لم ينهِ الجدل حولها حيث يتركز الآن حول طبيعة وشكل الحكومة المؤقتة التي ستقود البلاد خلال المرحلة القادمة، فالدستور ينص على مشاركة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان في هذه الحكومة كل حزب بحسب حجمه وعدد نوابه في البرلمان.

ومن المتوقع أن يكلف الرئيس "أردوغان" للمرة الثانية " أحمد داود اوغلو"  زعيم حزب العدالة والتنمية أكبر الأحزاب في البرلمان بتشكيل هذه الحكومة. وفى موقف استباقي أعلن حزب الشعب الجمهوري ثاني أكبر الأحزاب التركية رفضه المشاركة في الحكومة المؤقتة وموقف مشابه أعلنه حزب الحركة القومية، أما حزب الشعوب الديمقراطي ذو التوجه الكردي، فاشترط للمشاركة أن يحدد الحزب أسماء وزرائه في هذه الحكومة.

وما يخشاه البعض هنا ألا تشّكل الانتخابات الجديدة مخرجاً للوضع القائم، خاصة أن بعض استطلاعات الرأي العام تظهر تغيراً بسيطاً في توجهات الناخب التركي؃ربعين اً بنسبة قليلة في شعبية حزب العدالة والتنمية لن تكون كافية لعودته منفرداً إلى السلطة، ويبقى المشترك بين معظم استطلاعات الرأي العام هو بقاء المشهد السياسي العام في تركيا على ما هو عليه الآن، ما يعنى عودة الأوضاع إلى نقطة البداية .