Menu
حضارة

جريمة التطبيع

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

تلعب الأنشطة التطبيعيّة دورًا أساسيًا في السياسات الاستعماريّة منذ نشأة المشروع الصهيوني، كمكملٍ طبيعي وغطاء ضروري للمجزرة وأداة إعداد لكل مجزرة قادمة بحق الفلسطينيين.

فقلما تمهلت حكومة الاحتلال في استخدام الأنشطة التطبيعيّة وتوظيفها العاجل، بجانب اندفاعها الدائم نحو الاستخدام الدعائي لهذه الأنشطة بما يحرق صورة ودور المشاركين فيها، وذلك تحت وطأة تلبية الاحتياجات المتزايدة للآلة القمعية الصهيونيّة، وقبل ذلك بالتأكيد احتكامًا لطبيعة المشروع الصهيوني الذي مارس القتل كأداة رئيسيّة في تعامله مع أصحاب البلاد وشعوب المنطقة، هذه الطبيعة التي لن تصغي لأي حوارٍ أو خطاب، وانعكست بالتأكيد على تعاملها مع المستسلمين والمطبّعين والمنقلبين على شعبهم؛ فالاحتلال لا يصغي لهم أو يحاورهم، بل يجندهم في مواجهة شعبهم.

وبينما تكون هناك نسبة من المتورطين في الأنشطة التطبيعيّة بفعل جهلهم أو تعرضهم للتضليل، فإن هناك شريحة من أصحاب الرهانات على هذه المشاريع، تحركهم رؤى لمصالح مشتركة مع الكيان الصهيوني، دون اعتبار لحقائق التاريخ ووقائع الصراع على أرض فلسطين، وهؤلاء بالذات قد لا يجدي الإيضاح والتوعية كخيارٍ مجتمعي ووطني للتعامل معهم، وهو ما تطورت الوسائل المجتمعيّة والقانونيّة وأدوات الردع السياسي لمنعهم من مواصلته، أي مواصلة إلحاق هذا الأذى الدائم بشعب فلسطين وقضيته وحقوقه.

ومع كل ما ذكر عن مسؤولية المطبعين عن أفعالهم، والآثار المدمرة المترتبة عليها، تبقى هناك مسؤوليات وطنيّة عليا، تتحملها الجهات المتنفذة التي حوّلت التطبيع مع الاحتلال إلى نشاطٍ سياسي أساسي، ورهان مركزي لوجودها، بدلاً من تصنيفه السابق الواضح كجريمةٍ معرّفة ومرفوضة عربيًا وفلسطينيًا، كانت موضعًا لنصوص قانونيّة تجرمها وتدينها وتعاقب مرتكبيها.

إن المواجهة مع التطبيع ليست ضرورة تقويميّة أو تربويّة يُمارسها المجتمع تجاه أفراده، بل أداة صد للعدوان، ودفاع عن النفس وعن الوجود الجمعي لشعب فلسطين، ورفض لسياسات العدوان والقتل، ولنهج الاستسلام أمام هذه السياسات، واستعادة المقاطعة كمكونٍ أساسي من مكونات حائط الصمود العربي والفلسطيني، هي مهمة أساسيّة لكل القوى المناضلة والمؤمنة بالحق القومي والوطني والإنساني الأصيل لشعب فلسطين ولكل الشعوب في الحرية وتقرير المصير والحياة الإنسانية الكريمة.