Menu
حضارة

في مواجهة الموت والسجّان

بوابة الهدف الإخبارية

في مواجهة الموت والسجّان

خاص بوابة الهدف

تطابق السجون الصهيونية التي تحتجز الأسرى الفلسطينيين صورة دولة الاحتلال الى حد كبير، من حيث تمثلها الكامل لعقائد التمييز العنصري، والعنف، وتعذيب الضحايا، ونزع الإنسانية عن الضحية.

في ذكرى يوم الأسير في هذا العام نقف أمام جريمة جديدة لهذا المحتل، حيث أصر الاحتلال على مواصلة احتجاز الأسرى المهددة حياتهم بشدة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، بما فيهم المرضى وكبار السن والأطفال، واستمراره في تعمد حرمان عموم الأسرى من ظروف وأدوات الوقاية الضرورية من انتقال وتفشي العدوى.

الموقف الاحتلالي المستمر في ملف الأسرى ما هو إلا امتداد آخر لسياسات السجن الكبير، التي تنال من معظم الفلسطينيين في الأرض المحتلة، وعمليات الحصار وتحويل التجمعات الفلسطينية لكانتونات ومعازل، يحاصر أهلها وتمارس عليهم أنماط الرقابة، وتشن سلطات الاحتلال عليهم حملات التنكيل والعقاب.

التضامن والإجماع الشعبي والوطني الفلسطيني حول حقوق الأسرى ومطالبهم، والسعي الجماهيري الحثيث دومًا في إسنادهم، ما هو إلا تعبير عن فهم لطبيعة الاحتلال، كمنظومة عقاب جماعي، والسجون كرأس حربة في هذه المنظومة، فيما أسرانا وأسيراتنا هم أبطال الخندق المتقدم دفاعًا عن وجود الشعب الفلسطيني، وعن الإنسانية في وجه الوحشية والقمع والعنصرية والهمجية.

التهديد المميت الذي تخلقه الإجراءات الصهيونية على حياة الأسرى يتصاعد مع استمرار الأزمة المرضية، والتفشي الواسع للفيروس في الكيان الصهيوني، بما في ذلك أعضاء منظومته الأمنية ذوي الاحتكاك المباشر واليومي بالأسرى، في ظل الإصرار الصهيوني على مواصلة عمليات التعذيب والتحقيق التي لم تعد تحمل أخطارها المباشرة فحسب، بل تحولت أيضًا لأداة لنقل العدوى للأسرى.

من يفكر في التعذيب والتنكيل بالأسرى المحتجزين لديه، فيما يواجه كفرد في هذا العالم خطر العدوى والمرض، هو أكثر ما يعبر عن الاعتلال الخطير الذي يمثله المشروع الصهيوني في نسيج الوجود البشري، فمن يغادر بيته كل صباح في هذه الظروف ليذهب للتعذيب والتنكيل، كما الكيان الذي يحرص على انتظام هذه العملية، يجب حقًا أن يزول وجوده في هذه المنطقة، وتنتهي مسيرته المشينة التي لم تمثل إلا وصمة عار للإنسانية.

أسرانا الأبطال سيخلد التاريخ صمودهم، بجانب كل من قاوم الهجمات العنصرية الوحشية على الإنسانية، فيما علينا نحن جميعا أن نختار ما هو دورنا في معادلة الصمود هذه، وفي هذه الأيام بالذات، لنجترح السبل والأدوات لدعم الصمود الوطني والأمل الإنساني الذي يجسده الأسير الفلسطيني.