Menu
حضارة

ندوة غسان كنفاني تُناقش "جائحة كورونا.. الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية على الوضع الفلسطيني"

ندوة غسان كنفاني

غزة_ خاص بوابة الهدف

ناقشت ندوة غسان كنفاني ، التي تعقدها "بوابة الهدف الإخبارية، بصورة دورية، جائحة كورونا، وأبعادها الاجتماعية والاقتصادية على الوضع الفلسطيني.

واستضافت الندوة من قطاع غزة، الباحث بالشؤون الاقتصادية مازن العجلة، والكاتب والباحث تيسير محيسن، ومن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 عضو اللجنة المركزية ل حركة أبناء البلد ، الكاتب أحمد خليفة.

وقال مُدير اللقاء الصحفي حبيب، في مطلِع النقاش، إنّ وباء كورونا يستهدف الأفراد المستضعفين والمهمّشين والفقراء، في مختلف دول العالم، وذلك بسبب فشل كل الأنظمة السياسية والاجتماعية في إيلاء الأهمية اللازمة من حيث الرعاية الطبية والصحية والاجتماعية لهذه الفئات. وعليه نعتقد أنّه بعد نهاية أو وضع حد لهذا الوباء، سنرى شكلًا آخرًا منه، يستهدف الفئات ذاتها مرة أخرى.

وأضاف أنّ كلّ التقارير الاقتصادية، سيّما الصادرة عن البنك الدولي، تُشير إلى أنّ أزمات مستقبلية أكثر خطورة وسوداوية ستتلو وباء كورونا، وطرقت ناقوس الخطر لما بعد انتهاء هذه الجائحة.

وتعقيبًا على هذه التقارير، قال الباحث الاقتصادي مازن العجلة أنّ كارثة كورونا تكمن في شقيْن، أولهما فقدان الموارد البشرية نتيجة الوفاة، إلى جانب الأزمات التي باتت تبتلع اقتصادات غالبية الدول، نتيجة توقف عجلة الاقتصاد من جانب، وزيادة جانب الإنفاق الحكومي في مواجهة الوباء، لذا صارت المعادلة أكثر تعقيدًا وجوانبها متناقضة إلى حدٍ كبير، ومن هذا التناقض كذلك أنّ النشاط الاقتصادي هو شبكة تتطلّب التواصل الاجتماعي وهو ما يتنافى مع ما تتطلّبه مكافحة الجائحة!

وتطرّق إلى أنّ الخسائر الاقتصادية تفاقمت بشكل كبير في معظم دول العالم بسبب جائحة كورونا، وكانت ضحايا هذه الخسائر بشكل واضح ومباشر هم الفئات المهمشة والفقيرة والهشّة من قبل وجود الوباء.

ولفت إلى أنّ فئات عدة تُوصف أنّها ضعيفة وهشّة في الأراضي الفلسطينية، في ظل معدلات الفقر التي تزيد عن 52%، وكذلك معدلات فقدان الأمن الغذائي المرتفعة، إلى جانب طبيعة المنشآت الاقتصادية في القطاع والضفة، التي في معظمها صغيرة وصغيرة جدًا، والقليل منها متوسط، والأقل كبيرة، وتلك أكثر وأسرع تأثرًا بالخسائر والتداعيات الاقتصادية.

وأوضح أنّ "لا وجود حتى اللحظة لمعدلات دقيقة للفقر والبطالة في الأراضي الفلسطينية، والمؤسسات التي أُغلقت بشكل كامل ومن سُرّحوا من وظائفهم تبعًا لذلك". لافتًا إلى أنّ جزء من الطبقة المتوسطة انتقلت إلى الطبقة الفقيرة، وهذه الأخيرة انزاحت إلى الفقر المدقع.

ووفق العجلة، فإنّ هذه التداعيات مسّت كذلك بالقطاع الحكومي والخاص، وبشكل عنيف، فالاقتصاد الفلسطيني اقتصادٌ هش واستهلاكي غير إنتاجي، إذ يبلغ معدل الدين الداخلي فقط 1.6 مليون، في ظل وجود عجز مستمر في الموازنة، ناهيك عن اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على مساعدات تتآكل وتتناقص، سيّما في العام الأخير، رغم وجود أزمة أموال المقاصة والتغول الإسرائيلي على الأموال الفلسطينية، إذ بلغت هذه المساعدات 490 مليون دولار عام 2019، وهو الحد الأدنى منذ العام 2008 الذي شهد الحد الأقصى بمبلغ 1.9 مليار دولار.

واستعرض العجلة موازنة الطوارئ التي أعلنتها السلطة الفلسطينية، بعجزٍ تقديري بلغ 1.4 مليار دولار، بعد التمويل والاقتراض من البنوك، وهو تقدير متفائل، وعقّب بالقول إنّ "السلطة الفلسطينية غير قادرة على تعويض الخاسرين، على صعيد القطاع الخاص وكذلك العمال الذين سُرّحوا من الأراضي المحتلة عام 1948".

وقال "في ظل وجود 120 ألف عامل في الداخل المحتل تم إيقافهم عن العمل داخل إسرائيل، فنحن نتحدث عن معدل بطالة من 17% قبل الجائحة إلى 30% بعدها، فما بالكم لو أخذنا بعين الاعتبار عشرات الآلاف من العاملين الذين تعطّلوا عن العمل بسبب إغلاق المؤسسات، وسيكون الوضع في الضفة أصعب جدًا مقارنة بقطاع غزة، إذ قد يصل معدل البطالة إلى 35%".

وبيّن أنّ في قطاع غزة 12 ألف عامل تم تسريحهم من المصانع، ومثل هذا العدد من العمال سُرحوا كذلك من قطاع السياحة، ناهيكم عن الأعداد التي تشملها القطاعات غير الرسمية كالعاملين في الأسواق الشعبية وأصحاب البسطات وغيرهم.

وعن الإجراءات العلاجية التي اتّخذتها الحكومة في مواجهة هذه التداعيات الاقتصادية فإنّ الهدف كان "التخفيف من حدّة هذه المشكلات والتقليل من الخسائر، وكان هذا الحال في مختلف دول العالم أيضًا، لكن في فلسطين سيكون الوضع أكثر صعوبة".

واستعرض العجلة الإجراءات التي اتّخذتها الحكومة، منها: تأجيل جباية الضرائب في الضفة، وإلزام القطاع الخاص بدفع راتبي شهري مارس وإبريل، وإضافة نحو 10 آلاف إلى الفئات الفقيرة التي تتلقى مساعدات من وزارة التنمية الاجتماعية، وإنشاء صندوق "وقف عز" بهدف معالجة آثار الجائحة على الفئات المهمّشة وهو مموّل من القطاع الخاص، إضافة لإمكانية اقتراض السلطة من البنوك 400 مليون دولار، بالإضافة إلى الأموال التي ستدفعها "إسرائيل" 500 مليون شيكل شهريًا (تحت الحساب)".

ورأى العجلة أنّ هذه الإجراءات كلّها جيّدة وبإمكانها التخفيف من حدّة التداعيات والمشكلات الاقتصادية التي تسببت بها جائحة كورونا، خاصة على الفئات المهمشة والضعيفة، لكنّ معظم هذه الإجراءات لم يُترجم على أرض الواقع.

وفي مداخلته، قال الكاتب والباحث تيسير محيسن أنّ الجائحة لا تزال مستمرة، لذا فمن الصعوبة التكهّن بتداعياتها وتأثيراتها بشكل دقيق الآن، وهناك من يعتقد أنّنا أمام حدثٍ تأسيسي في التاريخ الحديث، من حيث التغيرات الكبرى الجارية والتحولات التي ستطرأ في العالم، على شاكلة "حرب عالمية ثالثة"، من حيث العلاقات الدولية والاقتصاد العالمي ومنظومات المعرفة والسلوك التي اعتاد عليها الإنسان منذ نهاية الحرب الباردة.

وأضاف محيسن أنّه بات من الواضح أنّ فيروس كورونا يضع حدًا الآن للّيبرالية الجديدة بعد 40 سنة من العولمة، ويعتقد البعض أنّ كورونا بحد ذاته هو نتاج العولمة المتوحشة، وهشاشة الأنظمة الأخلاقية والسياسية والصحية في مواجهة الوباء، الذي بالفعل تدفع ثمنه الفئات الفقيرة والأشد فقرًا على مستوى الشعوب والطبقات.

واعتبر أنّ الانعكاسات الاجتماعية اللاحقة، التي ستعقب التعافي صحيًا من الوباء كورونا تعتمد على السلوك المُمارَس الآن من قبل الجهات المسؤولية في عملية المواجهة والتعافي، ولا تُوجد نتائج مًؤكّدة إلا اعتمادًا على السلوك الحالي.

فيما اختلف الصحفي حبيب مع هذا الرأي، معتبرًا أنّه يُمكن توقّع وقراءة المشهد ما بعد كورونا، اجتماعيًا، على ضوء الممارسات الحالية، لجهة المزيد من الإفقار، التأثير على وضع الأسرة، زيادة الجريمة، ودور أكبر للسلطات في قمع الحركات الشعبية والجماهيرية والحريات.

في المقابل، رأى محيسن أنّ المثل الصيني القائل أنّ "كل أزمة تنطوي على تهديد وتنطوي على فرصة" بات ينطبق الآن على الوضع الاجتماعي في ظل جائحة كورونا، من ناحية إيجابية، ومن هذا: العودة إلى البيت، التقارب داخل الأسرة وتعزيز دورها، التقارب الاجتماعي الذي هو نقيض الانشغال المستمر في عالم الإنتاج والتطور التكنولوجي، وكذلك التضامن الاجتماعي والتكافل المجتمعي.

وبالانتقال إلى ضيف الندوة، من الداخل المحتل عام 1948، قال الكاتب أحمد خليفة، إن سياسات الاحتلال وممارساته لا تختلف في أيٍّ من الأراضي المحتلة، وهي واحدة تجاه كل الفلسطينيين أينما تواجدوا، وفي ظلّ جائحة كورونا بيّن أنّه بعد 3 أسابيع متتالية بدأت السلطات "الإسرائيلية" تُجري فحوصًا طبيّة بعددٍ كافٍ ومناسبٍ مقارنةً بالكثافة السكانية بالداخل المحتل. وكان في المجتمع العربي بالداخل طوال الوقت اعتماد على الذات، حملات توعية وإغاثة طبية وترتيب البيت الداخلي، انطلاقًا من أنّنا في مواجهة هذه الجائحة وحدنا، ولن يقف معنا الاحتلال.

وأضاف خليفة أن الجائحة، وفي جانبٍ آخر، ساهمت في إسقاط كل الأوهام التي كان يرددها بعض السياسيين، وأعضاء الكنيست من العرب، بادّعاء "أننا سنكون كتلة كبيرة وسيكون لنا تأثير أكبر"، على سياسات الكيان الاستعماري.

وبالحديث عن استهداف الوباء للفئات الأكثر فقرًا وتهميشًا وضعفًا صحيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، حول العالم، وبالقياس مع هذا، فالفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948 يتصدّرون قوائم الفقر وعدم امتلاك مقومات صحيّة وخدماتية ومستشفيات وغيرها، وبالتالي هم الأكثر عرضة ليفتك بهم وباء كورونا. وبناء على هذا، كل الحملات التي جرت في المجتمع الفلسطيني انطلقت من فكرة أن "لا أحد لنا، وفي ظل تفشي الوباء سنحتاج المشافي التي ستكون مفاضلة بينك وبين الإسرائيلي، وعليه لا بد من الالتزام بكل التعليمات الصحية والبقاء من المنازل".

وناقشت الندوة عددًا من المحاور الأخرى مع ضيوفها داخل الأستوديو وعبر الانترنت، ودار نقاشٌ أثرى العنوان المطروح، حول تداعيات وانعكاسات جائحة كورونا على الوضع الفلسطيني، وتحديدًا التأثيرات المستقبلية لما سيتبع انتهاء الوباء أو وضع حدٍ له. تتُابعون النقاش كاملًا عبر الفيديو المًُرفق.