Menu
حضارة

تسويق القمع

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

تسويق القمع بما ينسجم تمامًا مع طبيعة الاحتلال الوحشية، وخروجها الفظ عن كل ما هو إنساني، تواصل سلطات الاحتلال سعيها للاستفادة من الكارثة الصحية العالمية، في إنفاذ إجراءات وخطط وسياسات تنكيلية متعددة.

تستمر منظومة القمع الصهيونية في احتجاز آلاف الأسرى الفلسطينيين في ظروف تفضي بشكل شبه محتوم لإصابتهم بالمرض ونشر العدوى بينهم، رافضة كل الدعوات لإطلاق سراح المرضى وكبار السن من بينهم، بل وتواصل حجب المعلومات الحقيقية حول أوضاعهم، إلى أن تأكد بالأمس اصابة الأسير محمد حسن.

لا يمكن فصل تعامل الكيان الصهيوني مع الأسرى عن إجمالي نظرته للأزمة، فمنذ بداية الأزمة سعى للاستثمار في القمع، وسوق لتقنياته القمعية والتجسسية باعتبارها أدوات لمحاربة المرض وتفشي العدوى، في محاولة لتسويق استخدامه الدائم لها في القمع والقتل والتنكيل، وتعميم هذا الاستخدام ونشره على أوسع نطاق ممكن.

إجراءات الضم المزمعة للأرض الفلسطينية، كما إجراءات المصادرة والتهويد المستمرة، هي برنامج عمل الاحتلال في هذه المرحلة، مستغلاً الانشغال العالمي والفلسطيني في مواجهة الجائحة.

إن الاندفاعة الحالية للاحتلال ليس محكومة بوهم القوة فقط، ولكن أيضًا بموقف فلسطيني رسمي متراجع، يتملص من الإجراءات الضرورية في مواجهة الاحتلال، وانقسام يعيق إمكانية بناء موقف وطني موحد.

وما يترتب اليوم على هذه المعضلات الوطنية هو مزيد من التغول الاحتلالي على أبناء شعبنا، وأضعاف لقدرة شعبنا على التصدي لهذه المخططات الاحتلالية المتصاعدة، فكل خطوة للاحتلال تسير فوق أرض الانقسام الممهدة، وعلى طريق يعبده التنسيق الأمني ويحرسه.  

إن فرصة العودة لمسار وطني سليم يختار المواجهة مع الاحتلال كعنوان جامع لم تفت بعد، ولكن ما يعيق اغتنام هذه الفرصة هو الرهانات الخاسرة والخاطئة على العلاقة مع هذا المحتل، والإصرار على مواصلة سياسات تغير العالم بأكمله وهي لم تتغير.

إن عالم ما بعد هذه الأزمة الصحية، وما ينتظر الفلسطينيين فيه من تطورات قد تعصف بوجودهم، منوط بخياراتهم السياسية اليوم، وبما يتخذه كل طرف فلسطيني من خيارات وقرارات يجب أن ترقى لدماء الشهداء وتضحيات هذا الشعب المستمرة.