Menu
حضارة

أن تكون فلسطينيًا مغتربًا في زمن "كورونا"

خاص بوابة الهدف

محطات الحياة المختلفة لا تنفك أن تنكأ الجرح الفلسطيني، بدءًا بالتفاصيل وليس نهاية بصورة الفلسطيني عن نفسه كمواطن في زمن الدولة القومية، ومرورًا بصورته في الإعلام في زمن التواصل؛ إذ تحاربه سياسات النشر في مواقع التواصل الاجتماعي وتحد من وصول منشوراته إلى العالم، بل وتقوم بحظر نشاطاته على منصاتها، وأخيرًا وليس آخرًا يقع المغترب الفلسطيني قسرًا أو طواعية عن وطنه ضحية لأزمة كورونا.

فرضت جائحة كورونا العالمية، وما تبعها من فرض الإغلاق في المدن حول العالم إلى توقّف حركة الطيران وإغلاق المطارات وانكفاء الدول على نفسها، وبدأت دول العالم في إجلاء رعاياها، وتنسيق جهود ذلك سواء على المستوى التعاون بين الدول أو على مستوى التعاون بين الدولة ومواطنيها المغتربين، ليجد الفلسطيني نفسه يتيمًا، سواء أكان مقدسيًا أو يعيش في محافظات الضفة الغربية أو في غزة أو في دول الشتات. 

بدأت المناشدات تنتشر في فضاء الإعلام الاجتماعي بعدما لم يجد نفعًا التواصل مع السفارات الفلسطينية حول العالم إن وجدت أصلًا في البلدان التي ينتشر فيها الفلسطينيون حول العالم؛ ليسلط الضوء على قضية الفلسطينيين العالقين في الخارج بسبب أزمة كورونا، فيديو نشرته الطالبة المقدسية صابرين طه من الولايات المتحدة الأمريكية، تلخّص فيه القضية قائلة:" إحنا محتاجين نرجع، ولا أحد يضعنا كأولوية، بيرمونا من حدا لحدا، مش عارفين مع مين نتواصل، مش عارفين مين ظهرنا". 
 

ومن أمريكا إلى دبي، كتب الشاب الفلسطيني طارق أبو طه عبر صفحته على فيسبوك مناشدة أخرى، يشرح فيها ما حدث معه في مطار دبي، فبعد أن قام بحزم حقائبه للسفر للعودة إلى مكان إقامته المؤقت كلاجئ فلسطيني في لبنان، تفاجأ أن الأمن اللبناني منعه من الصعود على الطائرة بحجة أنه لا يحمل جواز سفر يتبع لدولة، إنما "وثيقة سفر" لبنانية، وكتب طارق:

ومن عاصمة أخرى، تواصلت بوابة الهدف مع طالب فلسطيني من غزة سألته عن الظروف التي يمر بها في ظل حالة الإغلاق، وما هي خططه القادمة، في وقت انقطعت به الدارسة وتحولت "عند بعد" وأغلقت المدينة التي يعيش فيها، لجد نفسه في مدينة كبرى بلا مصدر دخل، إذ أن المنحة الخاصة به لا تشمل مصاريفه الشخصية إنما تقتصر على دفع تكاليف رسوم الدراسة إلى الجامعة. 

يقول، رافضًا الإفصاح عن هويته للإعلام:" بمليون عافية طلعت من غزة لأدرس، والآن سكرت المدينة التي أعيش فيها ولا أعرف ما الحل" إذ أنه كان يعمل في غير أوقات الدراسة من أجل توفير ما يلزمه من مصاريف شخصية، ولست متأكدًا من أنني أود العودة إلى غزة خوفًا من أن أعلق فيها مرة أخرى، ولست متأكدًا من قدرتي على مواصلة العيش في هذه المدنية دون مصدر دخل، وإلى متى يمكن لإجراءات التقشف التي أقوم بها على المستوى الشخصي أن تأتي أكلها".

أما بالنسبة إلى عودة العالقين الفلسطينيين من الأردن إلى الضفة الغربية المحتلة، كتب جهاد قاسم على صفحته على فيسبوك مستهجنًا طول مدّة جمع المعلومات التي أشارت إليها السفارة الفلسطينية في الأردن قائلًا:

من ناحيتهم، بدأ العالقون الفلسطينيون حول العالم بالتواصل مع بعضهم البعض بعيدًا عن الدوائر الرسمية من خلال مجموعة انبثقت إلى الوجود لتجمعهم من خلال موقع فيسبوك وتحمل الاسم التالي:" الفلسطينيين العالقين في الخارج – ضحايا كورونا" ومنذ إنشائها في 16 أبريل/ نيسان الماضي، وصل عدد المشتركين فيها إلى 166 عالقًا، ويحاول جميعهم تنظيم جهودهم، وتشكيل رأي عام يدعم ويسند قضيتهم من خلال حصر أعداد الفلسطينيين الراغبين بالعودة إلى أماكن إقامتهم المختلفة، من خلال النموذج التالي:"معلومات عن الفلسطينيين العالقين بسبب أزمة الكورونا". 

وفي الختام، يجد الفلسطيني نفسه، دائمًا، مضطرًا إلى تعرفيها في ضوء الصورة التي وضعتها النكبة له كـ"لاجئ" ويبدو أمام مفترقات الحياة بعيدًا كل البعد عن أن يكون مواطنًا منتميًا إلى دولة طالما بقي الاحتلال جاثمًا على الأرض الفلسطينية ويصادرها بكل ما يعنيه ذلك من معاناة وتشرد وتيه في عالم ظالم لا يقوم لا منح الحقوق وإنما على انتزاعها.