Menu
حضارة

للعمّال في يومهم

بوابة الهدف الإخبارية

خاص بوابة الهدف

لم تخرج الجموع للشوارع في هذا العام، وحرمت القبضات من الارتفاع في وجوه الجلادين ومنظومات القمع، مرّ الأول من أيار دون أن تصيح حناجر العمّال وترفع الصوت بمظلوميّة تجثم على صدر هذا العالم وتربطه بقيود القهر التي تعيق تقدّمه الإنساني؛ فالحقيقة المرّة أنّه في ظل الرأسماليّة باتت البشريةّ تتراجع إنسانيًا مهما تقدمت تكنولوجيًا.

حقائق التراجع القيمي الملموسة تظهر هذه الأيام على جلد العمّال المعرّضين للفصل وتقليص الأجور والحرمان من أدنى حقوقهم الماليّة والإنسانيّة؛ ببساطة تقرّر المنظومات الرأسماليّة بفروعها المختلفة حول العالم مصائر البشر، بحساب واحد وهو الربح الآني والعاجل؛ إذ تم إرسال ملايين العمّال لإشباع هذا العالم بعملهم في مصانع الطعام، وتنظيف قذاراته، وصيانة نظامه الطبي والحفاظ على نظافة وتشغيل مستشفياته، في ظروف غاية في الخطورة.

هؤلاء العمال ذاتهم سيتم الاستغناء عن ملايين منهم؛ لأن الشركات وأرباب رأس المال حول العالم، قرروا أنّه لا داعي لدفع الأجور في ظل التراجع الاقتصادي المتوقّع؛ ملايين أخرى من العمّال حول العالم مهددين بتخفيض أجورهم، فيما فرص العمل المتاحة ستتقلّص؛ لأن النظام الاقتصادي قرّر أنّ الهدف هو مواصلة الربح، أي أنّ العالم سيسدد خسارته من قوت العمّال والفقراء، فيما يجب أن يُواصل الأثرياء تحقيق الأرباح.

لعل أهم ما يتعلّق بقضية العمّال، هو ذلك الاتساع الأفقي والطبقي لها، أي أن توحّش رأس المال حول إشكالية العمّال مع رأس المال لمشكلة كل إنسان في هذا الكوكب مع تلك النسبة القليلة من متوحشي المال؛ فمع كل أزمة جديدة تمر بها الأسواق تقرّر حكومات هذا العالم كذراع ضارب للرأسمالية، أن تمنح كبار الأثرياء المزيد من تركيز الثروة بأيديهم وتحرم الملايين من احتياجاتهم وحقوقهم.

حقيقة المعركة الطبقية اليوم هي بين الكل ضد القلة القليلة، ومحورها هو من سيسدّد خسائر هذا العالم اقتصاديًا، ومن سيجني الأرباح؛ قضية العمّال والفقراء والإنسانية، في وجه من اختزن وأهدر طاقات العمال الانتاجيّة لمئات السنوات، دون تلبية حقيقيّة لاحتياجات المجتمعات طبيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.