Menu
حضارة

مؤشرات نحو الانحطاط

طلال عوكل

نُشر هذا المقال في العدد 13 من مجلة الهدف الرقمية

ربما يصحو الأمريكيون يومًا، على الكارثة التي تتسبب السياسة التي تبناها واشتغل عليها هذا الرئيس المتهور، الذي فتح النيران على كل اتجاه تحت عنوان "أميركا أولاً". أميركا أولاً، ليست قضية أولويات وإلا لكان الأمر طبيعيًا، فمن ليس فيه خير لوطنه، لا خير فيه للآخرين.

في جوهر وأبعاد ممارسة السياسة التي تقف وراء هذا الشعار القائد يندفع دونالد ترامب، نحو نرجسية قومية مقيتة لا علاقة لها بكورونا، فلقد سبقت إجراءاته الانعزالية المتطرفة لكورونا، وظهرت أولى مؤشراتها منذ الأيام الأولى لفوزه في الانتخابات.

يعتقد الرئيس ترامب، ومن يقف وراء هذه السياسة، أن التركيز على الوضع الداخلي والانسحاب التدريجي من الدور والمسؤولية الدولية، سيمكّن الولايات المتحدة من أن توقف عجلة التاريخ، والفوز في المنافسة، نحو استمرارية استحواذ أميركا على احتكار الموقع القيادي الأول في العالم.

شن ترامب حربًا على الأمم المتحدة، وكل الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة مع النظام الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، ولم يتردد في اتخاذ إجراءات تمس بحلفائه التاريخيين ما عدا "إسرائيل".. مع انسحاب أمريكا من تمويل موازنة منظمة الصحة العالمية في زمن كورونا، الذي يتطلب تضافر الجهود الدولية لمحاصرة هذا الوباء، تكون الولايات المتحدة قد توقفت عن تقديم ما يترتب عليها من مساهمات مالية أو دور لصالح الأمن والسلام الدوليين، حتى لا يبقى إلا الدور البشع الاستعماري.

في المحصلة، فإن السياسات التي تقف خلف شعار أمريكا أولاً، ستنتهي إلى ضرر كبير، وإستراتيجي بدور أمريكا على المستوى العالمي، وحتى بالنسبة لمصالحها الداخلية.