Menu
حضارة

رأسُ المال كخاصرةِ ضعفٍ وطنيّ

أطلق مواطنون غاضبون النار على بفرع بنك القاهرة عمان في مدينة جنين مرتين خلال 24 ساعة بسبب رضوخه لإملاءات الاحتلال

خاص بوابة الهدف

يسعى المستعمر عادةً إلى فرض الخضوع الكامل على الشعوب الواقعة تحت سيطرته، والاحتلال الصهيوني ل فلسطين ليس بعيدًا عن ذلك، سواء من خلال استخدام العنف المباشر أو الأدوات المتعددة للإخضاع غير المباشر.

دولة الاحتلال فتحت معركة جديدة على الإرادة الفلسطينية، عنوانها مستحقات الأسرى، فحين تفشل حكومة الاحتلال في هزيمة إرادة الأسرى وكسر صمودهم الأسطوري داخل السجون، تلجأ إلى الخواصر الرخوة وطنيًا، متمثلة برأس المال، وعلى هذا الأساس جاء أمر سلطات الاحتلال للبنوك الفلسطينية، كاشفًا طبيعة العلاقة بين رأس المال الخاضع وسلطة الاحتلال الساعية إلى التغول على الوجود الفلسطيني بكافة تشعباته. 

إن الاستعداد للخضوع والقبول بالأوامر الصهيونية الخاصة بأموال الأسرى من قبل البنوك الفلسطينية، يعني ضمنًا القبول بمنطلقات هذه الإجراءات، كما القبول باعتبار الاحتلال سلطة شرعية عليا تطاع أوامره على الأرض الفلسطينية، وهو ما يحيلنا للحقيقة المؤكدة بكون أي حديث عن إمكانية حياة طبيعية وتنمية اقتصادية أمر مستحيل في ظل الاحتلال، وهذا الدور الذي تجد البنوك نفسها تؤديه اليوم، لم يأت إلا عبر مدخل الاستعداد التي أبداها رأس المال الفلسطيني للتعاون مع المحتل طيلة السنوات الماضية، فقد تورطت هذه الشريحة من أصحاب رأس المال في علاقات وشراكات مباشرة مع الصهاينة، وسعت ولا تزال لتحصيل الامتيازات من سلطات الاحتلال. 

إن الواجب الوطني والمجتمعي في هذه المواجهة ليس حماية أموال الأسرى، ولكن استعادة القدرة الفلسطينية على ردع رأس المال المرتهن للاحتلال، وإلزامه بالانضباط لمجموع الإرادة الوطنية للشعب الفلسطيني، وهو ما يتطلب نزع الغطاء السياسي عن إجمالي حالات التعاون مع الاحتلال وإجراءاته على الأرض الفلسطينية؛ فسياق التسوية الذي صنع خصيصًا كمسار لتعميم الخضوع على الفلسطينيين، انتهى أي أفق له بفعل الاحتلال، ولم يبقَ من مشروع التسوية إلا أدوات الاخضاع والترهيب، والارتباط المصلحي بالاحتلال؛ من قبل الكتل الجاهزة تاريخيًا للتعاون معه، وهو ما يلزم كل القوى المعنية بالمشروع الوطني الفلسطيني باتخاذ موقف الحد الأدنى وطنيًا؛ لمنع هذا الانهيار المشين في المواقف الوطنية.