Menu
حضارة

في ذكرى النكبة الفلسطينيّة..

"الهدف" تُحاور رئيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع: القضية الفلسطينية بوصلتنا

أحمد بدير

السيد إبراهيم كمال الدين

خاص بوابة الهدف

يُحيي شعبنا الفلسطيني مرور 72 عامًا على نكبة فلسطين وتشريد وتهجير شعبها، إذ ارتكبت العصابات الصهيونيّة بمُختلف تشكيلاتها، بدعم وإسناد من الدول الاستعماريّة، المجازر واستخدمت كل أنواع وأساليب الإرهاب لحمل أصحاب الأرض والحق الأصليين على ترك بيوتهم وقراهم ومدنهم، ليغدو حينها أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني يقطن مُخيّمات اللجوء والتشرّد في الدول العربية المُحيطة وقطاع غزة والضفة الغربية.

وفي هذه المناسبة أجرت "بوابة الهدف" حوارًا خاصًا مع رئيس الجمعيّة البحرين يّة لمُقاومة التطبيع السيّد إبراهيم كمال الدين، وذلك للحديث عن هذه الذكرى الأليمة وما تمثله للشعوب العربيّة، وعن المُحاولات الحثيثة التي يبذلها الكيان الصهيوني من أجل اختراق الجبهة العربيّة الداعمة لشعبنا عبر تذويب المفاهيم الوطنيّة بشتى الأساليب، ولا سيما عن طريق التطبيع الفني.

كلمة وفاء للشعب الفلسطيني

في البداية، هذه الذكرى الأليمة –النكبة- تمثل تنفيذًا لوعد بلفور، واتفاقية سايكس بيكو، فلذلك هذه جزء من مؤامرة احتلال فلسطين وتسليمها للعصابات الصهيونيّة، وهي خطوة من الخطوات التي نفذتها بريطانيا، وهذه الذكرى 72 تعتبر فرصة كبيرة للمنظمات الفلسطينيّة لأن تقف وقفة رجل واحد، لكن أولاً نوجّه التحيّة كل التحيّة لأبناء شعبنا العربي الفلسطيني ونشدّ على أياديهم في مواجهة أعتى قوى الاستكبار.

تقييم الحالة الراهنة؟

أعتقد أنّ ما هو مخطّط للقضيّة الفلسطينيّة هو إنهاؤها عن طريق ما يُسمى "صفقة القرن"، هذه الصفقة طُرحت بتسلسلٍ وخطواتٍ متتالية ومدروسة، بدأت بالمؤتمرات التي عُقدت في المنامة والجميل جدًا في الأمر أنّ كل القيادات الفلسطينيّة والشعب قاطع هذه المؤتمرات، وهذا هو سبب إفشالها جميعًا لأنّ صاحب القضيّة غير موجود، وجهودنا في التنبيه لخطورة عقد مثل هذه المؤتمرات في دول الخليج أثرت أيضًا في إفشالها، وهذا ما اتضح لاحقًا من ردّة فعل الصهاينة على ذلك، بدليل أنّ أحد الصحفيين الصهاينة جاء وأخذ لنفسه صورة أمام مقر الجمعية البحرينيّة، أي يريدون أن يوصلوا لنا رسالة بأنّهم يستطيعون الوصول إلى أي مكان في الوطن العربي، لا غرابة لأن هذا النظام مجرم ونحن نعرفه جيدًا.

الآن المرحلة حاسمة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وباسم الجمعية البحرينيّة لمقاومة التطبيع، وباسم المبادرة الوطنية في البحرين التي تضم كل أطياف شعب البحرين، نطالب الشعب الفلسطيني في هذه الفترة الحساسة أن يتوحّد، وهذا الشعب سواء في الشتات أو في الداخل يجب الاجتماع على برنامج عمل وطني للمستقبل، هذا البرنامج يجب أن يتضمّن إنهاء كل العلاقات والاتفاقيات المتعلقة باتفاقات أوسلو التي أوصلت القضية الفلسطينيّة إلى هذا المستوى من تغوّل العدو، وأوصلت الولايات المتحدة إلى أن تفرض إرادتها على كل المجتمع العربي بأن تكون القدس عاصمة للكيان الصهيوني، وأن تسلّم أجزاء كبيرة من الضفة إلى العدو الصهيوني، وكذلك الأغوار.

الولايات المتحدة ستُجبر في صفقتها الدول العربية على أن تدفع ما يترتب على "صفقة القرن" من تشتيت للشعب الفلسطيني ووهبِه أرضًا بديلة للوطن سواء في غزة أو في دول الطوق وبقيّة الوطن العربي، وبالتالي هذه مؤامرة كبيرة جدًا لإنهاء القضية الفلسطينيّة.

الدولة الفلسطينيّة المرتقبة ليس دولة، هذه دولة مرقعة كما تبيّن مما نُشر في "صفقة القرن" التي تريد أن يكون العدو الصهيوني هو صاحب الكلمة الأولى في الوطن العربي، إذن مشروع الشرق الأوسط الكبير ينفذ الآن، ونطالب الأمة بالتوحّد لنصرة قضية الشعب الفلسطيني، وعلى الشعب التوحّد في رفض اتفاقية أوسلو والانسحاب من كل هذا الذل الذي يُمارسه الاحتلال يوميًا.

يجب وضع برنامج نضالي لتحرير فلسطين من البحر إلى النهر، فلسطين للفلسطينيين وليست لأي إنسان آخر، هذه مجموعة من العصابات التي أتت من كل أنحاء العالم واحتلت هذه الأرض، فيجب على الأمة العربية أولاً المساندة لإعادة هذا الشعب إلى وطنه وقراه ومدنه وقيام دولته الفلسطينيّة الديمقراطيّة التي تضم كل الأديان، أمّا إذا بقت الأمور كما هي الآن بهذا الشكل من التشتت الفلسطيني والعربي فستطيع فلسطين، فهذا جرس إنذار ورسالة من القلب لكم جميعًا.

لنتحدّث عن محاولات اختراق الجبهة العربية وتذويب المفاهيم الوطنية

نعم، هذه كلها عبارة عن عمليّة تهيئة الرأي العام العربي لتقبّل وجود العدو الصهيوني والتطبيع معه، الخطوة الثانية المفروضة على الدول العربية وخصوصًا الدول الخليجيّة أن يجري التطبيع ويُعتَرف بالكيان الصهيوني.

هذه الأصوات التي نسمعها تزاود وتشتم الشعب الفلسطيني بمُبررات واهية مثل أن "الشعب الفلسطيني هو من باع فلسطين"، وآخر يقول: "لا علاقة لنا بالقضية الفلسطينية، هذه القضية هي قضية الفلسطينيين وحدهم"، وبعضهم يقول "أنا لا أعرف بأن هذا العمل تطبيعيًا"، أؤكّد أنّها كلها خطوات مدروسة من قبل جهات تتحرك خفيّة من أجل تهيئة الرأي العام العربي للقبول بالعدو والتطبيع معه.

شعبنا العربي يسجّل إليه منذ التاريخ أنّه لا يُفرّق بين الأديان، لأنّ هذا الشعب مبني على الإنسانية والود مع الآخر، لكن البريطانيين استغلوا هذه الطبيعة في شعبنا وجعلوا فلسطين هي القاعدة لاستقبال كل شتات العالم وجلبوا اليهود وسلموهم المعسكرات حتى قبل خروج بريطانيا، وهي من تآمرت على الجيوش العربية التي جاءت بدون أوامر حاملة أسلحة فاسدة.

إنهاء الانقسام أولاً؟  

الانقسام الفلسطيني برأيي هو أكبر هدية للعدو، ولا يماثلها هدية، أمّا الوحدة الفلسطينيّة فهي رد الفعل التي يتمناه كل عربي في الأرض العربيّة للفلسطينيين لأن دولة العدو تعتبر نفسها فوق أي قانون دولي وإرادة كل الشعوب، لديها حماية وفيتو من الدول الغربيّة، وأملنا ورجائنا هو التوحّد فقط.

أسباب فتور الدعم العربي؟

الشعب العربي لم يتغيّر قط، ومنذ أن بدأت القضية الفلسطينية منذ عام 1948 ونحن كشعب في البحرين موحدون في تأييد الشعب الفلسطيني ومناصرة القضية، ولكن برأيي المشكلة في القاطرة، من يقود القاطرة؟ هي بالتأكيد المقاومة والشعب الفلسطيني، عندما يتوحّد الشعب الفلسطيني ويرسم له طريق الخلاص فكل الأمة العربية ستكون خلف هذا الشعب، الآن هم يناصرون القضية، ولكن هناك تأثيرات منها أن البعض يقول "نحن نرتضي بالذي يرضى به الفلسطينيين"!!، لأننا نرى اليوم أنّ هناك طرفًا فلسطينيًا يتمسك بالمفاوضات ويؤكّد أنّه لن يسلك أي طريق غير المفاوضات، رغم أن هذه المفاوضات منذ 20 عامًا لم تقدّم شيء للقضية الفلسطينيّة بل على العكس وصلت الجرأة اليوم لمحاولات إنهاء القضية الفلسطينيّة وتوزيع الشعب الفلسطيني في الشتات وهذا ما لا نتمناه.

"أنتم بوصلتنا فلن نخذلكم"

من القلب، نناشد الشعب الفلسطيني وعلى رأسه منظمة التحرير الفلسطيني أنّ تكون فعلاً الممثل الوحيد والشرعي للشعب الفلسطيني، وأن يعقد مؤتمر جامع لكل أطياف الشعب في الداخل والشتات، من أجل إحياء المنظمة وإجراء انتخابات حرّة لإقامة المنظمة على أسس ديمقراطية لمواجهة المرحلة الخطيرة ومواجهة "صفقة القرن" التي تنفذ خطوة وراء خطوة، أيضًا على الأمة العربيّة أن تقف وقفة عز من الخليج إلى المحيط لتكون القضية الفلسيطنيّة هي الأولوية على كل القضايا، لأن هذه السنوات القادمة ستكون سنوات إنشاء الدولة العنصرية للعدو الصهيوني، وتبعات قيام هذه الدولة هو خطر وجودي على أخواننا الذين صبروا لسنوات كبيرة أمام هذا الكيان وعنجهيته.

أخيرًا.. يا أبناء الشهداء، يا أبناء الأسرى والجرحى نوجّه لكم كل التحيّة على أرض فلسطين، أنتم الذين صمدتم وتمسكتم وما زلتم بأرضكم، تأكّدوا أنكّم بوصلتنا فلن نخذلكم وسنكون سندًا داعمًا في كل حين لكم ولهذه القضيّة العادلة، الشعب الفلسطيني قدّم تضحيات جليلة، قدّم الشهداء والأسرى والجرحى، وكل أبناء المُخيّمات ينتظرون على أحر من الجمر يوم أن يعودوا إلى بلادهم فلسطين، ونجدّد التحيّة للمُقاومة الفلسطينية في هذه المناسبة، ولكل الشرفاء في سجون العدو الصهيوني، وإلى منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني التي نتمنى أن تكون ديمقراطية وذات نهجٍ موحّد لتمثّل كل الإرادة الفلسطينيّة في كل مكان.