Menu
حضارة

في الذكرى أل (72) للنكبة: حق العودة مرتبط بتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني

عليان عليان

نكبة عودة لاجئين.jpg

خاص بوابة الهدف

منذ حصول النكبة الفلسطينية عام 1948، والشعب الفلسطيني وقواه السياسية لم يتوقفا عن المطالبة بحق العودة، وتنفيذ القرار الأممي رقم (194) الصادر بتاريخ 11 كانون أول – ديسمبر 194، الذي ينص على حق العودة والتعويض معاً وليس (العودة أو التعويض) وهذا الحق بالمعنى النظري، يضمن للاجئين الفلسطينيين العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم، في الجزء المخصص للكيان الصهيوني في قرار التقسيم رقم (181) الصادر عن الأمم المتحدة في تشرين ثاني 1947، والذي منح اليهود حق إقامة دولتهم  المزعومة على (56 ) في المائة من أراضي فلسطين التاريخية، وحيث تم ربط قبول هذا الكيان الغاصب  كعضو كامل العضوية  في الأمم المتحدة، بتنفيذه القرار 194.

وفي ضوء إصرار الشعب الفلسطيني، على التمسك بحق العودة، رفض مبكرًا كافة مشاريع التوطين التي طرحتها الولايات المتحدة وبريطانيا ووكالة الغوث (الأونروا)، وتمكن من إفشالها، وأبرزها: مشاريع الأونروا 1952-1954، مشاريع دالاس 1953-1956.. مشاريع جونستون 1955-1961، مشاريع أيزينهاور 1957- 1958، مشروع ايدن 1955، مشروع همرشولد 1959.

لقد تعاملت الفصائل الفلسطينية ومنظمة التحرير منذ نشأتها عام 1965 مع قرار 194 في سياق تكتيكي لإدارة الصراع مع العدو الصهيوني؛ لأن القبول بهذا القرار يعني القبول بقرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947، وهو ما كانت منظمة التحرير والفصائل المؤتلفة في إطارها ترفضه  وتجاهر برفضه.

وجاءت الثورة الفلسطينية، لتشكل رافعةً لحق العودة، إذ كان لبروز المقاومة الفلسطينية المسلحة كرد على هزيمة 1967 - والتي انطلقت بشكل رئيسي من مخيمات اللجوء في الضفة الغربية وقطاع غزة وسوريا ولبنان و الأردن - الفضل ولأول مرة في إعادة طرح قضية اللاجئين الفلسطينيين بقوة على الصعيد العالمي، حيث اعتبرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 2535 في ديسمبر /كانون أول 1969 "أن مشكلة اللاجئين العرب الفلسطينيين ناشئة عن إنكار حقوقهم في العودة وتجاهل والإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

 وجرى التأكيد على هذه الحقوق في سلسلة قرارات في الفترة ما بين 1970 و 1974، وخاصةً قرار الأمم المتحدة الشهير رقم 3236 الصادر بتاريخ 22/11/1974، الذي جاء فيه في البند (2) ما يلي: "ونؤكد من جديد أيضًا حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم الذين شردوا منها واقتلعوا منها وتطالب بإعادتهم". ومنذ ذلك التاريخ باتت قضية اللاجئين الفلسطينيين هي قضية حق عودة فردي وجماعي لكل الفلسطينيين خارج وطنهم.

 لقد جرى النكوص عن حق العودة، سواء أكان مرتبطاً بشرط التحرير، أو بشرط تنفيذ القرار (194)  بشكل كبير وخطير، إثر توقيع اتفاقات أوسلو عام 1993 والدخول في دهاليز التسوية التي جرى التمهيد لها مبكرًا في منتصف سبعينات القرن الماضي في برنامج النقاط العشر، وفي مبادرة السلام الفلسطينية الناجمة عن الدورة (19) للمجلس الوطني الفلسطيني، حيث شكلت اتفاقات أوسلو خطرًا كبيرًا على  هذا الحق؛ من خلال ترحيل قضية اللاجئين الفلسطينيين، إلى مفاوضات الحل النهائي دون إسنادها حتى بالقرار 194. وقد بات واضحًا ومعلنًا أن المرجعية القانونية لاتفاق أوسلو، الموقع بين الكيان الصهيوني وبين منظمة التحرير هو قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 وقرار رقم 338، وذلك انسجامًا مع إطار مؤتمر مدريد التفاوضي، كما ورد صراحة في ديباجة الاتفاقية الفلسطينية - الإسرائيلية المرحلية حول الضفة والقطاع الموقعة في واشنطن في 28- 9- 1995؛ وقرار مجلس الأمن رقم 242 يضع حدًا لاستمرارية قانونية قرار التقسيم رقم 181، وهو القرار الذي يجري الاستناد إليه في مطالبة الكيان الصهيوني للعودة إلى الحدود التي أقرتها الأمم المتحدة، ولا يعترف القرار 242 إلا بخطوط الهدنة التي رسمت عام 1949، وهذا ما تصر عليه أمريكا باعتباره أساسًا وحيدًا للتسوية. 

وهكذا فإنه بتوقيع القيادة المتنفذة في منظمة التحرير لاتفاقات أوسلو 1993 واعترافها بالقرار 242،  الذي تعامل مع نتائج حرب 1967 وليس مع نتائج النكبة الفلسطينية عام 1948،  تكون هذه القيادة سلمت بوجود الكيان الصهيوني على 80 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية وليس على 46 في المائة فقط، وفقًا لقرار التقسيم  رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947، وتراجعت عمليًا عن قرار 194؛ لأن تنفيذ  القرار 194 مرتبط عمليًا بقرار التقسيم. كما أن المشاريع المعلنة، لتصفية حق العودة، على امتداد الفترة من مؤتمر مدريد، وحتى اللحظة الراهنة، وأبرزها "وثيقة جنيف"، "وخطة سري نسيبة– بيلين"، "والفقرة التي تخضع حق العودة للمساومة في مبادرة السلام العربية"، هي تحصيل حاصل لاتفاقات أوسلو، وللاعتراف بقرار مجلس الأمن رقم 242.

  ربط حق العودة بتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني

قد يكون مشروعًا لبعض الأحزاب والفصائل الفلسطينية ولمؤتمرات حق العودة التي ترفض أوسلو وأخواتها، التركيز على القرار 194، في سياق إدارة الصراع مع العدو الصهيوني وحلفائه، وفي سياق كسب أصدقاء جدد للقضية، والنضال الوطني الفلسطيني أو في سياق تحييد بعض الدول، وعدم حشرها في خانة الأعداء، لكن من غير المشروع لها، أن تعبئ الشعب الفلسطيني وفق هذا القرار، على حساب التثقيف والتعبئة، بضرورة تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني، وذلك ارتباطًا بعدة عوامل أبرزها ما يلي:               

أولاً: لأن الحق التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني، في فلسطين التاريخية غير قابل للنقاش أو التأويل، بحكم وقائع التاريخ والجغرافيا، وهو حق مقدس فردي وجماعي، وغير قابل للتفاوض أو الإنابة، وهو حق قانوني من زاوية أن العرب كانوا يملكون في فلسطين التاريخية، عشية صدور قرار التقسيم ما يزيد عن 95 في المائة من أراضي فلسطين، علمًا أن أل (5) في المائة المتبقية نقلت إلى اليهود بطرق غير شرعية، بحكم الدور الاستعماري الذي لعبته بريطانيا كدولة منتدبة على فلسطين، منذ مطلع عشرينات القرن الماضي.

ثانيًا: لأن هذا الحق، حتى وفق منطوق القرار 194 وحدوده، لا يمكن تطبيقه بالعمل السياسي والدبلوماسي، وسبق أن قدم الباحث الدكتور سلمان أبو ستة خريطة تفصيلية، للفراغات والمناطق غير المأهولة، في مناطق 1948، ولم تلاقِ من المجتمع الدولي غير التجاهل، وبالتالي فإن تحقيق حق العودة مرهون بدحر الاحتلال، وبتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني.

ثالثًا: لأن العدو الصهيوني لا يرفض تنفيذ القرار 194 فحسب، بل يسعى إلى تحقيق ترانسفير جماعي للعرب -سكان البلاد الأصليين- من مناطق 1948، البالغ عددهم حوالي مليون ونصف مليون فلسطيني؛ من خلال سلسلة القوانين العنصرية الصادرة عن البرلمان الصهيوني "الكنيست" وآخرها  ما يسمى "قانون القومية اليهودي"، وعبر التضييق عليهم  وسلب ما تبقى لهم من أراضي، ناهيك عن سعي حكومات العدو الصهيوني إلى كسب الاعتراف "بيهودية الدولة"، من الجانبين العربي الرسمي والفلسطيني.

رابعًا: لأن العدو الصهيوني، تعامل في مرحلة سابقة بازدراء، مع  تهافت النظام العربي الرسمي، على قرارات الشرعية الدولية والقرار 194، وتجاهل مبادرة السلام العربية التي تنص على مبدأ "الأرض مقابل السلام"، بما في ذلك النص الذي يخضع حق العودة للمساومة: "حل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقًا للقرار 194". ولم يكتف العدو الصهيوني برفض المبادرة العربية، بما في ذلك النص المساوم بشأن حق العودة، بل عمل على معارضة هذا الحق  بطرح "يهودية الدولة"، وبنفي صفة اللاجئ عن أبناء وأحفاد الآباء والأجداد، الذين كانوا في فلسطين قبل عام 1948، وبمطالبته بتعويض اليهود، الذين جاءوا إلى (إسرائيل) من بعض الدول العربية، بعشرات المليارات من الدولارات، متجاهلاً حقيقة أن هؤلاء اليهود، تم تهجيرهم إلى الكيان الصهيوني؛ عبر مؤامرة شاركت فيها الوكالة اليهودية، والموساد الإسرائيلي ، وبعض الأنظمة العربية العميلة لقوى الاستعمار.

خامسًا: لأن صفقة القرن الصهيوأميركية التي أعلن عنها مؤخرًا - التي استثمرت الكم الهائل من التنازلات في اتفاقات أوسلو- تعلن بوضوح عن شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، حيث دخلت الولايات المتحدة، في سياق إجرائي لتصفية حق العودة للاجئين الفلسطينيين في إطار تصفية القضية الفلسطينية، تمثل بوقف الولايات المتحدة المساعدة السنوية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) المقدرة ب ( 360) مليون دولار،  وباتت الولايات المتحدة  تضغط بشكل متصل على الدول المانحة  وخاصةً الدول الخليجية لوقف دعم وكالة الغوث  وتجفيف مصادر دعمها.

في ضوء ما تقدم، وفي ضوء إصرار العدو الصهيوأميركي على تصفية القضية الفلسطينية بدعم من أطراف رجعية عربية والغة في التطبيع مع العدو الصهيوني،

لا بد من تعبئة الشعب الفلسطيني بحق العودة المرتبط بالتحرير الكامل لفلسطين التاريخية؛ بوصفها الوطن التاريخي لشعب الفلسطيني، بعيدًا عن التشدق بالطرح المتهافت: لو قبلتم بقرار التقسيم لما حصلت النكبة.