Menu
حضارة

توقعات صهيونية حول موقف مصر من الضم

بوابة الهدف - ترجمة خاصة

في مقالة نشرت أمس على موقع مركز أبحاث الأمن القومي الصهيوني inss زعم عوفير بنتر أن إقدام الكيان الصهيوني على الضم أحادي الجانب للأراضي الفلسطينية، قد يلحق ضررًا بالعلاقات المصرية الصهيونية، وإنه قد يولد ردة فعل مصرية قوية. ولكنه رأى أيضًا إلى جانب محفزات رد مصري من هذا النوع موانع تمنع مصر من المبالغة في رد فعلها بناء على مصالح استراتيجية تهمها.

ويجب أن نلاحظ هنا أن هذا الرأي كما جميع الآراء التي ينشرها المركز، مدفوعة برفض المركز فكرة الضم ارتباطًا بآثارها السلبية التي قدرها على مناعة الكيان الصهيوني، وبالتالي فإننا نعتبر أن تحليل موقف النظام المصري يميل لتغليب كفة الرغبة الخاصة بهذا المركز وباحثيه والتيار الصهيوني الذي يمثله من جانب، وسعيًا لتأليب رأي عام داخلي صهيوني ضد قرار حكومة نتنياهو، مع المبالغة في التقديرات لموقف النظام المصري ارتباطًا، بالسياسة المصرية الكلاسيكية التي لم تكن حازمة يومًا ما مع المصالح الفلسطينية المباشرة، بالعكس شجعت النظام المصري جميع حلقات مسيرة التفاوض التي أضرت كل الضرر بالمصالح الفلسطينية من جانب، كما أن وضع مصر وارتباطها الأمريكي القوي حاليًا، لأسباب تخص نظامها الحالي، لا يسمح بأن تذهب في رد فعلها إلى المدى الذي يفرضه الكاتب حتى لو أرادت.

بالعودة إلى بينتر، فقد لاحظ أنه بينما انصب النقاش العام في الكيان الصهيوني على احتمال تضرر العلاقات الأردنية – الصهيونية نتيجة ضم وادي الأردن، فإن على الكيان أيضًا النظر في عواقب هذه الخطوة على علاقاته مع النظام في مصر، مع أن مصر داومت على تفسير البيانات الصهيونية حول الضم بأنها مجرد مناورات، ولكن منذ توقيع اتفاقية التحالف بين الليكود والأزرق والأبيض، تغير الموقف في القاهرة، وبدأت في اتخاذ إجراءات لثني "إسرائيل" والولايات المتحدة من متابعة هذه الخطوة، حيث يزعم الكاتب إنه إذا تم الضم، فيجب على مصر أن تختار بين الإجراءات الدبلوماسية ضد "إسرائيل" في الساحتين العربية والدولية، وبين الإجراءات الثنائية الملموسة التي تضر مباشرة بالعلاقات بين الجانبين، وبالنظر إلى المصالح المصرية الحالية والسلوك الماضي، من المرجح أن تفضل القاهرة استجابة مقيدة،>في نفس الوقت، فإن الضم "الإسرائيلي" الواسع النطاق، والتصعيد العنيف بين الكيان والفلسطينيين والضغوط العامة داخل مصر، قد تدفع بالقاهرة نحو رد أقوى، حيث يمكن للقاهرة أن تنظر إلى الضم على أنه نهاية العملية السياسية "الإسرائيلية" الفلسطينية، وبالتالي يمكن أن يضر بالدور البناء الذي ستلعبه مصر في تعزيز خطة ترامب، ويعزز الاتجاهات التي تشجع الفلسطينيين على دراسة فكرة "دولة واحدة" كبديل للتسوية مع "إسرائيل".

في مؤتمر صحفي عُقد في كانون الأول / ديسمبر 2019، طُلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرد على تصريحات "إسرائيل" بشأن ضم وادي الأردن، ورد بابتسامة "هناك فرق بين الوعود التي قُطعت قبل الانتخابات وتنفيذها بعد ذلك، ولكن يبدو أن تقييم القاهرة لنوايا "إسرائيل" قد تغير بعد اتفاقية الائتلاف بين الليكود و "أزرق-أبيض"، حيث يمكن لرئيس الوزراء، اعتبارًا من 1 يوليو / تموز، مطالبة الحكومة والكنيست بالموافقة على فرض السيادة "الإسرائيلية" على أجزاء من الضفة الغربية، وفي هذا السياق، بناء على طلب الفلسطينيين، عقدت الجامعة العربية في 30 أبريل 2020 مؤتمرًا خاصًا بالفيديو على مستوى وزراء الخارجية، وأصدرت تحذيرًا من أن الضم يمكن أن يدمر فرص السلام في المنطقة.
تشمل الاعتراضات المصرية على تحركات "إسرائيل" نحو الضم من جانب واحد عدة طبقات، في الأساس يأتي التضامن المصري التقليدي مع الفلسطينيين ومع مطالبهم بدولة مستقلة ومستدامة على أساس حدود 1967، بالإضافة إلى ذلك، تعكس هذه الاعتراضات مصالح وطنية مصرية معينة: الرغبة في تجديد المفاوضات حول تسوية "إسرائيلية" فلسطينية، والتي ستسهم في الاستقرار الإقليمي حسب مزاعم مؤيديها، ويمكن أن تؤدي - وفقًا لخطة ترامب - إلى مشاريع بقيمة مليارات الدولارات في إطار النفوذ المصري، علاوة على ذلك، تشعر مصر بالقلق من التصعيد العنيف في الضفة الغربية - انتفاضة ثالثة - التي قد تثير التطرف وعدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، وتعزز القوى المتطرفة مثل حماس في قطاع غزة والإخوان المسلمين في مصر.

في هذه المرحلة، تبحث القاهرة بشكل أساسي عن سبل لإقناع إسرائيل والولايات المتحدة بالانسحاب من أفكار الضم، وإعادة إسرائيل والفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، ففي 2 مايو نشر نائب رئيس المركز المصري للدراسات الاستراتيجية اللواء (متقاعد) محمد إبراهيم ورقة سياسة حول موضوع ضم وادي الأردن، داعيًا الدول العربية إلى طرح هذا الموضوع على رأس أجنداتهم الدبلوماسية والعامة، للضغط على إسرائيل للتراجع عن نواياها وإحراجها في الساحة الدولية، وذلك عن طريق دعوة مجلس الأمن لمناقشة تداعيات الخطوة وتقديم رؤية عربية فلسطينية موحدة لتسوية شاملة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ولكن هذا الرد المصري كما يلمح المؤلف، لن يكون مجانيًا بالنسبة للفلسطينيين؛ إذ يزعم أن مصر ستتوقع من السلطة الفلسطينية مزيدًا من المرونة في خطة ترامب أو تقديم بديل عربي فلسطيني عنها، لتجنب ترك فراغ أمام التحركات "الإسرائيلية" نحو الضم، وهذا بدوره سيعطي السلطة الفلسطينية أساسًا لدخول المفاوضات وإثبات أنها شريك للسلام، وقد ورد هذا أيضًا في الصحافة المصرية التي غمزت من أن الفلسطينيين يرفضون خطة ترامب بدون بديل.

ردود مصر المحتملة
في حالة الضم، يرى الكاتب أنه سيتعين على مصر أن تقرر كيفية الرد، يبدو من المرجح أن مصر ستكتفي بردود مقيدة لن تخاطر بمصالحها الاستراتيجية الأساسية في علاقاتها مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، ومن أهم هذه المساعدات العسكرية والاقتصادية الأمريكية التي زادت أهميتها في ضوء جائحة الإكليل التاجي (كورونا)، دون أن يفسر ما علاقة الفيروس بالمساعدة العسكرية، وهناك أيضًا تعويل مصر على الوساطة لأمريكية بين مصر وإثيوبيا في أزمة سد النهضة، والتعاون الأمني ​​مع "إسرائيل" في مكافحة "الإرهاب" في شبه جزيرة سيناء، في الوقت نفسه، يمكن أن تتغير اعتبارات مصر بعد الضم المكثف، خاصة إذا كان هناك اندلاع عنف شديد بين "إسرائيل" والفلسطينيين، وكان هناك ضغط محلي متزايد يستدعي استجابة أقوى، بالإضافة إلى ذلك، سيكون من الصعب على مصر أن تتخلف عن الأردن.
من غير المتوقع أن ينحرف رد الفعل "المقيد" بشكل كبير عن رد فعل مصر على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف الأمريكي بالسيادة "الإسرائيلية" في مرتفعات الجولان، في هذا السيناريو، من المرجح أن تركز مصر على العمل في الأطر العربية والإسلامية الجماعية، وينبع هذا من الرغبة في تجنب الاحتكاك الثنائي المباشر مع الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وستنسق تحركاتها مع الدول العربية لانتقاد "إسرائيل" في المنتديات الدولية ذات الصلة وتعزيز العقوبات تدابير ضدها، ومن المتوقع أن تصدر وزارة الخارجية المصرية ومكتب الرئيس إعلانات تدين "إسرائيل"، إلى جانب الحملات المعادية "لإسرائيل" في وسائل الإعلام المصرية.

يمكن أن يتضمن الرد "القوي" ضررًا ملموسًا للعلاقات الثنائية مع "إسرائيل" على مستويات مختلفة من الشدة، من الحد من التعبيرات العامة عن السلام، إلى تعليق التعاون، إلى استدعاء السفير في القاهرة، في هذه الحالة، يمكن أن يكون هناك تراجع عن التحسن المُقاس في العلاقات بين الدول في السنوات الأخيرة، مثل وقف الزخم الإيجابي الذي تطور فيما يتعلق بمنتدى غاز شرق المتوسط ​​(EMGF)، الذي تأسس في القاهرة في يناير 2019، والذي يستمد شرعيته ويستند في جملة أمور على مشاركة الأردن والسلطة الفلسطينية - أولئك الذين سيعانون بشكل رئيسي من الضم، كما يتوقع زيادة الصعوبة في تعزيز التعاون في المجالات الأخرى الثنائية والإقليمية، يتزامن هذا مع أزمة طبية عالمية تؤكد على المصالح المشتركة.
علاوة على ذلك، يمكن للضم من جانب واحد أن يعزز الاتجاهات في مصر - والتي هي بالفعل جزء من النقاش - من دراسة بدائل صيغة الدولتين التي اعتمدتها القاهرة عندما دعم القرار 242 في نوفمبر 1967، والذي أصبح منذ اتفاقية السلام مع "إسرائيل" أساس سياستها، في وسائل الإعلام المصرية الرسمية، هناك أصوات متزايدة تزعم أن الضم "الإسرائيلي" من جانب واحد سيضع حدًا لعملية السلام، ويجبر الفلسطينيين على تغيير النموذج واعتماد استراتيجيات جديدة لتعزيز قضيتهم، بما في ذلك: التخلي عن اتفاقات أوسلو، تفكيك السلطة الفلسطينية، والسعي من أجل دولة واحدة بحقوق وواجبات متساوية لجميع مواطنيها، وتبني النموذج اللاعنفي لنضال جنوب إفريقيا ضد الفصل العنصري.
لا تزال مصر تدعم حل الدولتين، لكن الضم يمكن أن يجعله غير واقعي في نظرها، وهذا يعني تقويض رغبتها وقدرتها على لعب دور بناء - إلى جانب الدول العربية الأخرى - في تعزيز تسوية "إسرائيلية" فلسطينية على أساس خطة ترامب، وتجنبت القاهرة حتى الآن الإعراب عن معارضة رسمية للخطة، وقد أظهرت ردودها أنها تقدر الإمكانات الاقتصادية المجسدة في الخطة، وتدرك الحاجة إلى ترسيخ المصالح الأمنية لإسرائيل في هذا الإطار، وهي منفتحة لمناقشة التنازلات الإبداعية، على القضايا الجوهرية للنزاع، على الرغم من أن مصر لا تستطيع إجبار الفلسطينيين على قبول خطة ترامب كما هي؛ إلا أنها يمكن أن تشجعهم على تبني مواقف أكثر واقعية وفهم أن الوقت ليس إلى جانبهم.