Menu
حضارة

وقف التنسيق الأمني هل هو مناورة أخرى غير جدية؟

بوابة الهدف - خاص بالهدف

رغم إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، وقف التفاهمات الأمنية جميعها مع الطرفين الصهيوني والأمريكي، يبقى هذا القرار غائما، أو تبقى بالأحرى عبارات الرئيس أقل من أن تصاغ بصيغة قرار.

ومن الواضح أن هذا التوجه، وعلى الرغم من وصف عباس للكيان كدولة احتلال، إلا أنه لا ينفي استمرار جنوح السلطة الفلسطينية لسلم اتفاقيات أوسلو، عبر تأكيد عدد من المسؤولين الفلسطينيين للإعلام الصهيوني وتحديدا لهيئة البث العام الرسمية بأن هذا الموقف لا يعني أن السلطة ستسمح بانتشار العنف في الضفة الغربية، نقرأ هنا أنه على الرغم من الموقف الجديد القديم الذي خلا دائما من المعنى، ستستمر السلطة في محاربة المقاومة وقمعها ومنع المواجهة مع العدو الصهيوني.

رغم الإعلان الصارخ، والذي ترجم بتوجيه رسائل رسمية قال الكيان إنه استلمها وكذلك الولايات المتحدة، إلا أنه يبقى إعلانا فارغا من المعنى في ظل استمرار سياسات الانقسام الفلسطيني من جهة، وامتناع القيادة الرسمية عن الشروع في برنامج وحدة وطنية مقاومة على أساس برنامج وطني حقيقي وقابل للتنفيذ يعكس هذه القرارات أو الإعلانات التلفزيونية.

في هذا السياق، من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد شتية برؤساء الأجهزة الأمنية الفلسطينية اليوم ، على ما يبدو ، لبحث سبل تنفيذ القرار على الأرض.

وقال صائب عريقات: إن السلطة ليست مهتمة بالفوضى والعنف ولن تسمح بإيذاء القانون العام وسيادة القانون على أراضيها. ولكنه لم يوضح أي قانون هذا في ظل التغول الاستيطاني وسيطرة الجيش الصهيوني الفعلية على الأرض، ولم يوضح عريقات أيضا كيف ستواصل السلطة تقديم الخدمات لشعبها في ظل عدم وجود بدائل فعلية اتخذتها السلطة عدا الإجراءات الأمنية المتمادية ضد أي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال؟

مصدر فلسطيني بارز قال للقناة العبرية أن عباس أمر قادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني ​​مع "إسرائيل" على الفور. ووفقا له ، فقد صدرت تعليمات للشخصيتان الفلسطينيتان الكبيرتان اللتان على اتصال منتظم بالكيان - حسين الشيخ وماجد فرج، رغم أن اللقاءات مع الاحتلال لا تقتصر على هذا المجال كما هو معروف وسبق لعباس أن صرح أنه يلتقي برئيس الشاباك الصهيوني مرة واحدة شهريا على الأقل.

التناقض يبرز من موقف مصدر فلسطيني آخر كان حاضرا الاجتماع، وينفي ما قاله المصدر الأول ورفض تأكيد مثل هذه التعليمات، وإن زعم أن"تصريحات أبو مازن كانت واضحة وأن القادة الأمنيين كانوا حاضرين في الاجتماع ويعرفون ما يجري".

يبقى الأمر مرتبطا بانعدام الثقة بخطوات القيادة الفلسطينية، التي أعلنت أكثر من مرة عن مثل هذه الإجراءات وامتنعت عن تنفيذها، وبقيت تواصل الكذب على شعبها وتواصل التنسيق الأمني بأشكاله كلها، وطريق الثقة معروف وواضح: برنامج إجماع وطني يحدد بوضوح التخلص من نهج أوسلو باعتباره الحاضنة الأصلية للتنسيق الأمني وللتعامل مع المحتل، وهي خطوة من المشكوك أن تتخذها السلطة.

يبقى السؤال لماذا إذا هذه المناورات؟ نعلم أن أطرافا دولية على رأٍسها موسكو وباريس تسعى لإعادة التواصل الأمريكي الفلسطيني وإعادة تأهيل صفقة القرن الساقطة، كما تعمل باريس ضد سياسة الضم الصهيونية ، ويمكن اعتبار أن السلطة تناور في هذا المجال لا أكثر لكسب الوقت والضغط على هذه الأطراف لأخذها بجدية أكبر عند إعادة صياغة الخطوات السياسية اللاحقة.