Menu
حضارة

حسين أبو النمل.. رحيلٌ لفكر وقلم فريد

فلسطين المحتلة - بوابة الهدف

نعت العديد من الجهات والشخصيات الفلسطينية واللبنانية الباحث والمناضل حسين أبو النمل، الذي برحيله مثّل خسارة للشعبين اللبناني والفلسطيني معًا.

وقال مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان مروان عبد العال إن حسين أبو النمل "رحل بصمت خفيفاً نظيفاً، معجوناً بأوجاعه بمأساته وتناقضاته واشكالياته وأسئلته السهلة الممتنعة.

ووصف عبد العال أبو النمل بـ "المدافع الشرس عن فكرته وأحيانا الجريء بلا كوابح والذي لم يروض أبداً، أراد ان يعطي فاجتهد، وأن تخالفه الرأي ولم تتفق معه، يرتد إلى نفسه ويقاطعها، ينسحب بعنف أو يهجم بعنف، وبينهما يدرك في باطنه، أن العزلة لا يمكنها ان تصنع الشخص الذي لا يخطئ، وأن الكرامة ليست حالة حصرية، طالما هي شرط و هدف النضال".

وأوضح أن أبو النمل "رحل وحيدًا غريباً فقيراً في صومعته، على منضدته الأخيرة  بين أرفف مكتبته، خندق البحث والكتابة والدراسة والتأليف، حيث رأسماله الأجمل و إرثه الباقي، عقل مشتعل وقلم قاطع وإيمان راسخ للمعنى العميق للفكرة و جدية الانتماء للغاية العظيمة".

من جهته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أبو علي حسن: "أبكيك يا صاحبي، فأنت صديق العمر ورفيق النضال، كنا معا في البدايات نحمل على كواهلنا ذلك الحلم العظيم والثقيل؛ حلم الوطن والعودة، كنا شباب لا تفارقنا الحيوية والنشاط، وأكتافنا تتحمل ثقل هذا الحلم العظيم، فلا نهدأ ولا نتعب ولا نشكو ولا نيأس".

وأضاف "كنا معا في البدايات في عام ١٩٧١ يوم أن كان النضال له طعمه الخاص، وكنا معا يوم أن أصدرنا نشرة، الثورة مستمرة، الطلابية ردا على دعاة التسوية ومؤتمر جنيف عام ١٩٧٤، وكنت أنت صاحب الاقتراح واختيار اسم النشرة".

واتبع "استمرت علاقتنا إلى ما قبل رحيلك بشهرين حين منعني وباء كورونا من زيارتك والاطمئنان عليك، وحين التقينا قبل شهرين كان جسدك لا يقوى على الجلوس ومع ذاك كان ذهنك صافيًا متقدًا وتحاورنا في كل شيء كعادتنا في السياسة والفكر والتاريخ وهموم الوطن، وعلى مدار ثلاث ساعات وأنت تقدم الفكرة تلو الفكرة ونختلف ونتوافق وننضج الفكرة".

بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، غازي الصوراني: "ببالغ الحزن والشّجن تلقيت نبأ توقف نبضات قلب صديق ورفيق العمر المثقف والإنسان المبدئي العنيد الصادق الغامر بالنبل أحد أعلام وروّاد الفكر والثقافة في فلسطين والوطن العربي المفكر المناضل حسين أبو النمل الذي ما عرفناه إلا إنساناً عظيماً صديقاً وفياً زاخراً بالثقافة والفكر والعمق والانتماء".
وأضاف الصوراني "حسين صاحب حين كان الزمن الفلسطيني اللبناني جميلاً، لم يكن فقط عاليَ الثقافة بل كانَ مُنتجاً لها في الفكر والسياسة والاجتماع والاقتصاد، مناضلاً منذ نعومة أظفاره في حركة القوميين العرب وفي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وعضواً في مكتبها السياسي، صلب حاد ومفكر جاد جداً في انتمائه الوطني والحزبي دون مجاملة، وبروحيه نقديّه لا تملك مهما اختلفت معها إلا أن تنصت احتراماً وتقديراً عالياً لها".

وأكد أن أبو النمل الذي كان يرى أن "قيمة اليسار هي قيمه أخلاقيه وعدا ذلك كما يقول فليسمي اليسار نفسه ما شاء، فكما يقول أحد المفكرين حين لا تعود الكلمات مُعَبِّرة عن معانيها يكون الانحطاط".

وأشار إلى أن حسين أبو النمل كان "عميقًا في تساؤلاته، صريحًا في إجاباته، وفي سؤاله هل نحن أمام مشروع تحرر وطني أم مشروع سلطه قال: لا يركب تحرير فلسطين مع أن نركب BMW في المخيم".

وأوضح أن "هذا هو حسين أبو النمل الذي كان الفكر والبحث والصدق والكتابه وقول الحقيقه دوره ورأس ماله الحقيقي في زمن الزيف والانحطاط، رحل حسين أبو النمل ربّما فقيراً بمقاييس ماديات الحياة لكنه كان وسيبقى غنياً بمقاييس الفكر وإرث المعرفه وأدبيات الحياة،.لأبو النّمل وفكره الخلود ولرفاقه وكل محبيه، .وإلى رفيقة دربه الغالية والانسانة النبيلة درية أصدق مشاعر العزاء والمواساة".

بينما قال المفكر والباحث العراقي عبد الحسين شعبان "تلقيت بحزن شديد نبأ رحيل الصديق المفكر والكاتب المتنوع الإنشغالات الدكتور حسين أبو النمل ولعل رحيله في هذا الظرف بالذات خسارة مضاعفة فقد عرفناه على مدى عقود ملتزماً بالكلمة الحرة والحرف النظيف وكانت بوصلته فلسطين دائماً"

وأضاف شعبان في رسالة موجهة إلى قيادة الجبهة وهيئة تحرير الهدف "تعازينا الحارة وتمنياتنا بحياة خالية من المكاره والأحزان وصبراً جميلاً، أشد على آياديكم ومعاً في الطريق إلى فلسطين وعاصمتها القدس ">القدس الشريف".

من جهتها، نعت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني الباحث والمناضل حسين أبو النمل، قائلة إن رحيله في هذا الظرف العصيب خسارة للشعبين اللبناني والفلسطيني معًا.

وقالت اللجنة في بيان لها اليوم الجمعة: "لقد عرفت لجنة الحوار أبو النمل مساهما في نقاشاتها ومشاركا في حواراتها وأبحاثها وكاتبًا على صفحات نشرتها جسور الحوار والعودة".

وأضافت "ناضل أبو النمل في صفوف وقيادة شعبه في أحلك الأوقات التي مرت عليه، لكنه أيا كان الموقع الذي يشغله ظل حريصاً على إعادة النظر بتجربة الحرب الأهلية 1975/1990 وبما يقطع الطريق على القراءات المتهورة إلى أي ضفة سياسية انتسبت".

وأوضحت أن لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني "خسرت برحيله فكرًا وقلمًا مسؤولاً عمل جهده في تكريس علاقات الأخوة والمصالحة بين الشعبين".

وبيّنت "اللجنة وتؤكد للأخوة الفلسطينيين في أرضهم ودول الشتات أنها ستظل على رسالتها في الدفاع عن حق هذا الشعب في العودة إلى أرضه وبلاده والعيش بكرامة في ظل سيادة الدولة اللبنانية وقوانينها".

في حين قال الصحافي اللبناني قاسم قصير: ربطتني بأبو النمل علاقة معرفة ومودة ونشاط وتعاون من  أجل فلسطين والوطن العربي والبحث عن الحقيقة وبناء جبهة عربية وإسلامية لمواجهة العدو الصهيوني وهو القادم من الفكر الماركسي والتجربة القومية واليسارية والعلمانية ولكن كان منفتحا على التيارات ولا سيما المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين",

وأضاف قصير "كانت تربطه علاقة مميزة بالعلامة المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله وعمل لترتيب لقاء بينه وبين مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الدكتور جورج حبش وكما شارك في العديد من اللقاءات الحوارية مع كوادر إسلامية واشتركنا سويا في العديد من المؤتمرات والندوات حول فلسطين والعالم العربي".

ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بمكتبها السياسي ولجنتها المركزية، رفيقها السابق وأحد أعلام الفكر والثقافة في فلسطين والوطن العربي، حسين أبو النمل، الذي وافته المنية ظهر اليوم الجمعة، في بيروت، بعد صراع طويل مع المرض.