Menu
حضارة

"القيادة الفلسطينية" وخطاب التحلل من أوسلو: الإصرار على متابعة نهج الاستسلام

طارق أبو بسام

خاص بوابة الهدف

طالعتنا "القيادة الفلسطينية" في اجتماعها الذي عقدته امس، 19\5\2020،  ببيان وخطاب من الرئيس، الفاقد للشرعية منذ أكثر من 10 سنوات، بخطاب قديم جديد، لم يصل إلى الحد الأدنى المطلوب في هذه المرحلة، وينطبق عليه المثل المشهور في بلادنا: "تمخض الجمل فولد فأراً".
هذا الاجتماع الذي أُعِد بيانه سلفاً، والمطلوب من الحاضرين التوقيع عليه على طريقة بيانات الجامعة العربية، ومن المؤسف والمثير للاشمئزاز الطريقه التي تدار بها هذه الاجتماعات، والتي لا تقبل بها خلية في حزب حديث التكوين. أليس من المعيب أن يُمنع ممثل التنظيم الثاني في منظمة التحرير من استكمال كلمته التي تمثل تياراً جماهيرياً واسعاً في الداخل والخارج؟ وكيف لمن ل ايستطيع تحمل كلمة أن يتحمل أعباء المواجهة؟ وكيف له أن يدّعي الديمقراطية وهو يمارس الديكتاتورية ويقمع حرية الرأي؟
إن ما ورد في الخطاب يقول أن دولة الاحتلال بممارستها الضم، تكون قد ألغت الاتفاقيات معها، وعندما يتحدث عن موقف المنظمة يقول: إنها اصبحت في حل من جميع الاتفاقيات معها.. لماذا لا يقول، وبشكل واضح وصريح؛ إلغاء الاعتراف بدولة العد،و وإلغاء اتفاقيات أوسلو وما نتج عنها.
إن استخدام تعبير "في حل"، وعدم استخدام تعبير الإلغاء يراد منه وبشكل مقصود عدم القطع النهائي مع هذه الاتفاقيات، وإبقاء الابواب مفتوحة للعودة لها، وهذا يضعنا أمام خطر كبير، ويجعلنا نراوح في نفس المكان.
لماذا الاستمرار بالمراهنة على قرارات الشرعية الدولية والأمم المتحدة وقرارات الجامعة العربية؟ ألم تتخذ الأمم المتحدة والجامعة العربية مئات القرارات أين هي؟ ألم تبقَ هذه القرارات حبراً على ورق منذ أكثر من 72 عاماً وأسيرة الجوارير المغلقة، ولا يُراد لها التطبيق بتاتاً؟ أين هو قرار التقسيم؟ أين هو قرار حق العودة؟ أين هو القرارات 242 ،  338؟ أين هي قرارات وقف الاستيطان ومصادرة الأراضي؟ أين هي القرارات بشأن القدس ورفض التهويد؟ أين وأين وأين..؟
دولة الكيان تمارس على الأرض يومياً سياسة الضم والتوسع والقتل والتدمير والتهجير، ونحن لا زلنا ننتظر، ( المقصود هذه ( القيادة))، نراهن على الأمم المتحدة وقراراتها، وعلى الرباعية وغيرهما من صيغ أثبتت فشلها، ولم تحرر لنا شبراً واحداً، بل كان المقصود منها، دائماً، التخدير والتهيئة لخطوة تالية من خطوات المحتل على الأرض. أما القمم العربية فحدث ولا حرج، فهي تسير من تراجع إلى آخر، فمن لأات الخرطوم إلي مبادرة فهد، ومن ثم عبدالله، إلى التطبيع العلني الذى نراه اليوم واقعاً. ألم تحاصر الثورة الفلسطينية في بيروت عام  1982؟ ألم يحاصر ياسر عرفات في مقر المقاطعة وتم اغتياله بالسم...؟ ماذا فعلت الأمم المتحدة والدول العربية؟!!! أسئلة نطرحها برسم الجواب
إضافة لذلك غابت عن البيان، الخطاب، أية كلمة، أو حتى إشارة، عن المقاومة وعن الوحدة الوطنية. إن من يريد التحلل من الاتفاقيات مع العدو وأمريكا حقاً، عليه أن يهيئ شروط ذلك، وعليه أن يتخلى عن نهج المساومة والتفريط، وأن يغادر نهج الانقسام، فأين أنتم من كل ذلك، خاصة وأنتم المسؤولون عن كل ما حصل؟
إن طريق التحرير والانتصار هو طريق المقاومة والقوة، وما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة، وهذه تجارب الشعوب التي تحررت سواء في فيتنام أو الجزائر، وأخيرا في لبنان.
أقول لكم، ونحن نعرفكم خير المعرفة، أنه رغم هذا البيان سيبقى التنسيق الأمني قائماً، وهذا ما تريده دولة العدو، ولن يتم إلغاء التنسيق، فالسلطة تدرك أن إلغاء التنسيق الأمني هو نهاية لدورها ومصالحها ولن تفعل.. لقد ارتبطت مصالح هذه القيادة المتنفذة ببقاء الاحتلال، وهذا يذكرنا بما سبق وقاله المناضل الأسير القائد أحمد سعدات مبكراً، في النصف الثاني من العقد التاسع من القرن الماضي: "لقد نشأت من وفي رحم السلطة شريحة مصالحها مرتبطة عضوياً ببقاء الاحتلال"، وبتقديري المتواضع أن هذه خلفية هي القرار، فليس الموضوع تردد، بل خيار استراتيجي، وواهم كل من يراهن على خروجها من هذا النهج.
عملياً، لقد خرجت هذه القيادة عن الصف الوطني وأفلست وأصبحت عاجزة، ولن تستطيع أن تقدم شيئاً للقضية ولشعبنا؛ غير الاحباط واليأس والتراجع والتآمر والبيانات والخطابات الفارغة.
إن عودة هذه القيادة  للصف الوطني لم تعد ممكنة، إلا من خلال حصول معجزه، ونحن لسنا في عصر المعجزات، وبالتالي لن يحصل ذلك. لم نعد نصدق، لم نعد نثق بكم، عليكم أن تتنحوا، وتغادروا غير مأسوف عليكم... إن قيادة تقود شعبها للاستسلام والتطبيع والتنسيق الأمني، وتحارب المقاومة وترفض الوحدة، يجب أن تعُزل اليوم قبل الغد؛ كونها باتت تشكل العقبة الحقيقية في وجه الشعب ووجه المقاومة. فلقد بات خطر هذه القيادة أكبر من خطر الاحتلال، ويجب مواجهتها وعدم السكوت عن ممارساتها، لقد وصلت هذه القيادة إلي حد الخيانة، وإلا ما معنى الاعتراف بدولة الكيان والتسليم لهم ب 78% من الأرض الفلسطينية والتفاوض على ما تبقي.. لقد ضربوا الرواية الفلسطينية في الصميم؛ فماذا يعني التعاون الأمني مع العدو وملاحقة المناضلين؟ وماذا يعني رفض خيار المقاومة حتى بأبسط أشكاله؟ وماذا يعني ربط الاقتصاد الفلسطيني مع اقتصاد العدو وتبعيته له؟ سموها ما شئتم، لكنها الخيانة بحد ذاتها. وكما تقول تجارب الشعوب والثورات ومنطقها، ليس المهم أن تبدأ وطنياً، وإنما المهم أن تنتهي وطنياً.
إن واجب القوى الوطنية الفلسطينية المناهضة لهذا النهج؛ نهج التصفية، أن تبادر فوراً، ودون أي إبطاء؛ لتقديم دعوة عاجلة لكل من يعارض هذا النهج؛ من منظمات وفصائل واتحادات نقابية وجمعيات ومؤسسات وشخصيات وطنية واعتبارية؛ من كتاب وصحفيين واطباء ومهندسين وفنانين الخ، مع مشاركة ممثلين عن أبناء الجاليات الفلسطينية في الشتات؛ لعقد مؤتمر وطني كبير يستهدف إلى استعادة منظمة التحرير من مغتصبيها، على قاعدة التمسك بالميثاق الوطني الأصيل، وإلغاء كافة التعديلات التي حصلت على عدد من نقاطه الجوهرية في عام 1996، إكراماً لكلينتون والتزاما باتفاقيات أوسلو، والعودة للتمسك بالثوابت الوطنية، ورفض سياسة التنازلات، وإعادة الاعتبار لخيار المقاومة بكافة أشكالها، وإنهاء الانقسام فوراً، والعودة للوحدة الوطنية، ورفض ومحاربة سياسة التطبيع وتجريمها، ولتكن البداية من فلسطين.
المطلوب وبأسرع وقت؛ العمل على تشكيل أوسع جبهة عربيه مساندة للقضية الفلسطينية والبرنامج الوطني الفلسطيني، كما العمل على تشكيل أوسع جبهة عالمية؛ من الدول والمنظمات ولجان المقاطعة والقوى الديمقراطية والمحبة للسلام. هذه بعض نقاط من الكثير غيرها، ومع إدراكي لصعوبة الواقع المحلي والإقليمي والدولي، لكن المهم أن نبدأ.. ونهرف من أين نبدأ؛ فلم يعد مقبولاً الانتظار، والوقت من ذهب، ولم يعد يكفي من قوى المعارضة إصدار البيانات والتصريحات، بل يجب اتخاذ الخطوات العملية، والممارسة على الأرض.. هذه هي فرصتكم وندائي لكم.. كفي انتظاراً ومراهنة على هذه القيادة.. والشعب والتاريخ لن يرحما، وسيحاكما الجميع، والكل يتحمل المسؤولية، وإن تفاوتت النسب. فلسطين تستصرخكم.. فهل من ملبي؟
إن المخول والقادر على تقديم هذه المبادرة هو تنظيم الجبهة الشعبية نظراً لما يملكه من رصيد، في المقاومة والمصداقية ووضوح الخط السياسي ومعارضة نهج الاستسلام، ولما يملكه من تاريخ حافل في تقديم التضحيات وشق مجرى دائم للمقاومة، ودفاعه عن الوحدة الوطنية، ولم يتلوث أياديه يوماً بالدم الفلسطيني.. الجبهة هي حصان الرهان لأبناء شعبنا وأظنكم كذلك.. فلا تخيبوا هذا الرهان.