Menu
حضارة

الانحياز الأوروبي 

خاص بوابة الهدف

رغم إعلان المجموعة الأوروبية رفضها لخطط الضم الصهيونية التي تستهدف الأرض الفلسطينية، إلا أنها لم ترفع سقف هذا الموقف لعقوبات حقيقية على الكيان الصهيوني.
يان اسيلبورن وزير خارجية لكسمورغ، أحد المبادرين لحث الدول الأوروبية لإعلان رفضها للقرار الصهيوني، كرر في حديثه عدم الحديث عن عقوبات في الوقت الحالي،  وهو ما يعكس إلى حد كبير اجحاف المقاربة الأوروبية الرافضة للقيام بالتحول الضروري عن دعمها التاريخي للكيان الصهيوني في عدوانه على الحقوق العربية والفلسطينية.
في أي مقاربة للسياسات الصهيونية الحالية تجاه الأرض الفلسطينية، تكون السياسة التي تكفل توازن المنظومة العالمية، وأوروبا كجزء منها، هي فرض عقوبات مباشرة على الكيان الصهيوني، والحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية على حدود ١٩٦٧ وإنفاذ قرارات الشرعية الدولية، لكن السياسات الأوروبية لا تعمل بهذه الطريقة، بل تصر دومًا على اتخاذ موقف على مسافة ما من السياسة الصهيونية،  بما يفضح استمرار التغطية الأوروبية لهذا الكيان.
تستمر المصالح في قول كلمتها على حساب دماء الشعوب، حتى حين تحضر تباينات جزئية بين مكونات منظومة المصالح العالمية، فإن الخيار دائمًا هو مواقف تجميلية وترقيعية لا تخل بمنظومة الظلم والقهر القائمة أو اذرعها. 
وعلى ذلك، هناك أهمية خاصة لهذا الموقف، بإقراره بعدم شرعية الإجراءات والسياسات الصهيونية، وهو ما يدعم الحق الفلسطيني، في جزء من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني دون أن يتبناها بالكامل، وهو ما يشكل اعتراف بتجاوز السياسات الصهيونية حتى لضوابط المنظومة الغربية الاستعمارية،  وكذلك بما يشير له صدور هذا القرار من إمكانية حشد موقف دولي فاعل ضد سياسات الكيان الصهيوني، حتى في ظل كل هذا التمادي الأمريكي في العداء للحقوق الفلسطينية.
غياب الموقف الفلسطيني الموحد، والرداءة في الموقف العربي العام، تكفلت بإحداث هذا الخلل في معادلات الصراع، ورغم محاولات التعويض عن ذلك بكثير من الأدوات، ستبقى الكفة المائلة دوليًا و إقليميًا حدودها إنتاج مواقف باهتة ردًا على كل تمادٍ صهيوني جديد.