Menu
حضارة

حسين أبو النمل والتباس العلاقة ما بين السياسي والمثقف الحزبي

خالد فهد

خاص بوابة الهدف

قبل أيام رحل عن عالمنا المفكر والأكاديمي الباحث والمثقف المناضل (حسين أبو النمل) لم أعرفه شخصياً، لكنني تعرفت عليه من خلال متابعتي وقراءتي لمقالاته التي كانت تُنشر في صحيفة السفير البيروتية، ومجلة الهدف الفلسطينية في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، تطورت معرفتي به بعد قراءتي لمشاريع الوثائق المقدمة لمؤتمرها الوطني السادس الذي عقدته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين صيف العام 2000، قبل ذلك لم أقرأ أدبيات سياسية حزبية بهذا العمق والنضج وأنا الذي سنحت لي الظروف خلال تجربتي السياسية والحزبية المتواضعة الاطلاع على العديد من وثائق وأدبيات العديد من احزاب وتنظيمات حركة التحرر الفلسطينية والعربية وإطلالتي السريعة على بعض تجارب الاحزاب التقدمية الأوروبية، هذه الوثائق التي سجلت تطوراً مهماً في رؤية الجبهة تجاه مفاصل ومحاور عملها ونضالها بمختلف المجالات والعناوين والميادين، حاول المؤتمر من خلالها بلورة نظرة جديدة وتحليلاً وقراءة أكثر عمقاً وعلمية لمختلف المصاعب والمعضلات والمشكلات التي كانت تعترض طريق النضال التحرري الفلسطيني والعربي، حينها علمت أن معظم هذه الوثائق وأهمها كتب بقلم الرفيق الدكتور حسين رحمه الله ..

اليوم وبعد أن رحل (حسين أبو النمل)، هذا القيمة والقامة المعرفية العالية، ما الذي يتوجب علينا استخلاصه من هذا الرحيل الذي يشكل خسارة علمية ووطنية وحزبية خالصة يصعب تعويضها .

إن أهم درس يتوجب علينا تسجيله هنا هو ضرورة تصحيح العلاقة ما بين السياسي صانع القرار والسياسي المثقف صاحب الرؤية وصانعها والعمل الجدي لتصويب نظرة هذا القائد السياسي تجاه هذا المثقف، الذي يمتلك من المواهب والكفاءات وبعد البصر ووضوح البصيرة ما يؤهله أن يكون في إطار دوائر صنع القرار الحزبي والوطني .

إن عدم قدرة السياسي على الاستفادة من المثقف، بل احجامه عن الإنصات له والاستماع للغة العقل والمنطق التي يتميز بها واستثمار مواهبه وطاقاته وكفاءاته وتقديرها واحترامها يمثل أكبر خطأ اقترفه ويقترفه هذا السياسي على امتداد عقود من الزمن، لذلك نستطيع القول أن إقصاء العقول والكفاءات والمثقفين وإبعادها عن دوائر صنع القرار في أحزابنا ومؤسساتنا الوطنية شكل الخطوة الأولى في مسيرة الفشل والإخفاق المتواصل والكبير في تحقيق أي هدف من أهداف كفاحنا الوطني والقومي، وما علاقة حسين أبو النمل بالمؤسسة الحزبية والوطنية؛ إلا خير شاهد على عمق إشكالية العلاقة والتباسها تلك التي تربط القائد السياسي بالمثقف السياسي، وهي علاقة مأزومة وملتهبة منذ البدايات .

رحم الله أستاذنا ورفيقنا المثقف المناضل (حسين أبو النمل) وأسكنه رياض الخالدين، وما على رفاقه وتلاميذه؛ إلا الوفاء له ولسيرته وإرثه وتاريخه النضالي والعلمي عبر تقفِّي آثاره وخطاه وتمثُّل أفكاره ورؤاه، وإعمال التفكير بها ومناقشتها وتطويرها إن أمكن، للاستفادة منها في إغناء وإثراء تجاربنا السياسية والوطنية ..